1

الإحتفال بعيد القديس ثيوفيلوس وعيد إسم صاحب الغبطة

احتفلت البطريركية الأورشليمية يوم السبت الموافق 27 آذار 2021 بعيد إسم صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث الذي يحمل إسم شفيعه القديس ثيوفيلوس أحد الشهداء الأربعين الذين استشهدوا في بحيرة سيسطية في البونديوس في عهد ليسينيوس في 320 م, وتقيم الكنيسة تذكاراً لهم في هذا اليوم.

صلاة الغروب

عشية العيد بعد قراءة خدمة صلاة الساعة التاسعة في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في البطريركية  توجه آباء أخوية القبر المقدس الى كنيسة القيامة نزولاً من درج كاتدرائية القديس يعقوب أخو الرب, وبدأت خدمة صلاة الغروب الكبرى في كنيسة القيامة حسب الترتيب الطقسي البطريركي التي ترأسها غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث.

يوم العيد

أقيمت خدمة القداس الالهي في كنيسة القيامة ترأسها صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركة سيادة متروبوليت الناصرة كيرياكوس, سيادة رئيس أساقفة جرش ثيوفانس, سيادة رئيس أساقفة يافا ذماسكينوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني أريسترخوس, سيادة رئيس أساقفة سبسطية ثيوذوسيوس, سيادة رئيس أساقفة اللد ذيميتريوس, سيادة متروبوليت إلينوبوليس يواكيم,  سيادة رئيس أساقفة مادبا أريستوفولوس, آباء أخوية القبر المقدس يتقدمهم الكاماراس قدس الأرشمندريت نيكتاريوس, المتقدم في الشمامسة الأب ماركوس وباقي الشمامسة, بحضور القنصل اليوناني العام في القدس وعدد من الرهبان والراهبات والمصلين من أبناء الرعية والجالية اليونانية في البلدة القديمة. بعد القداس أقيمت صلاة المجدلة الكبرى تذكاراً للشهداء الأربعين ولعيد إسم صاحب الغبطة.

 بعدها توجه صاحب الغبطة مع الآباء الى قاعة البطريركية للتهنئة وقرأ سيادة المطران أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية نيابة عن أخوية القبر المقدس كلمة تهنئة لغبطة البطريرك بعيد إسمه وشفيعه.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد شفيعه القديس الشهيد ثيوفيلوس الذي مع الشهداء الأربعين.

27-3-2021

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يقول القديس باسيليوس الكبير في مديح الأربعين شهيداً: ليس من يُعرض لتعجبنا واحداً أو اثنين بل أربعون، وكأنما لهم نفس واحدة في أجسام شتى تجمعهم وحدة الإرادة والرأي في الإيمان. وقد أبدوا نفس الثبات تجاه الأخطار، ونفس الذّود عن الحق. كلهم متماثلون فيما بينهم.

سعادة القنصل العام لدولة اليونان السيد إيفانجلوس فاليوراس المحترم

أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحترمون،

 أيها الزوار المسيحيون الحسني العبادة،

     تهتف كنيسة المسيح المقدسة في التذكار المقدس لجوق الشهداء الأربعون المستشهدون في مدينة سبسطية قائلةً بفم صاحب المزمور” الله مجيدٌ في مجمع القديسين وعظيمٌ ورهيبٌ على الذين يُحيطون به أجمعين” (مز 88: 8)

     لقد كان هؤلاء القديسين الأربعين رجلاً، كأنما لهم نفسٌ واحدة في أجسام شتى، فإنهم دخلوا في ماء البحيرة بجرأةٍ ورباطة جأشٍ. ولما جهدهم البرد رتلوا للرب هذه التسبيحة قائلين: لا تسخط علينا في الأنهار يا رب، لا تسخط علينا في الأنهار يا محب البشر، بل خفف ثقل الهواءِ ومرارتهُ 0، فإن أرجلنا قد تخضبت بدمائنا، فأدخلتنا يا الله إلى مظالّك الأبدية. لكي يدفئنا حضن إبراهيم أبي الآباء. كما يقول مرنم الكنيسة.

     إن الشهداء الأربعون قد قالوا للرب بفمٍ واحدٍ “إن أرجلنا قد تخضبت بدمائنا” وذلك لأنهم أصغوا إلى شهادة القديس يوحنا اللاهوتي الإنجيلي الصادقة وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. (1يوحنا 1: 7) في هذا الإيمان بالمسيح رأى الشهداء القديسون النور الحقيقي أي سَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل (فيلبي 4: 7) والفَرَحٌ الذي لاَ يُنْطَقُ بِهِ (1بطرس 1: 8) ولهذا تَوَقّوا بغيرة عظيمة لتطهير خطاياهم باستشهادهم الدموي في المسيح.

     إن تذكار القديسون الأربعون شهيداً الذين نعيد اليوم لهم ولا سيما المستشهد معهم القديس ثيوفيلوس والذي حقارتنا تحمل اسمه الموقر، هذا الأمر الذي هو بركة من قبل الرب إلهنا. ذلك لأن هؤلاء الشهداء القديسين جعلوا الأرض سماء وأناروا المسكونة أجمع مُذيعين بآلام المسيح مخلصنا وقيامته قائلين مع الرسول بولس لاَ نخْزَى فِي شَيْءٍ، بَلْ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ كَمَا فِي كُلِّ حِينٍ، كَذلِكَ الآنَ، يَتَعَظَّمُ الْمَسِيحُ فِي جَسَدنا، سَوَاءٌ كَانَ بِحَيَاةٍ أَمْ بِمَوْتٍ. (فيلبي 1: 20).

     ويُوَضح القديس باسيليوس الكبير عن الشهداء الأربعين قائلاً: أي قول يصف علو منزلتهم، وذلك لأنه كان لهم وحدة الإرادة والرأي في الإيمان وقد أيدوا نفس الثبات تجاه الأخطار ونفس الدفاع عن الحق وكلهم متماثلون فيما بينهم.

     إن كنيسة آوروشليم المقدسة الشاهدة بعيونها وآذانها على آلام المسيح الخلاصية وعلى صلب وقيامته الثلاثية الأيام، مُكرمةً تذكار القديسين الشهداء المجاهدين وبالأخص القديس ثيوفيلوس المستشهد معهم لهذا فقد أقمنا ” البركة السرية ” أي سر الشكر الإلهي العظيم في كنيسة القيامة المقدسة بترأس حقارتنا وبرفقة أعضاء أخوية القبر المقدس الأجلاء من رؤساء الكهنة، والكهنة والشمامسة والمصليين معنا من رعايانا المسيحيين الأتقياء ممجدين الإله الذي مَجَّدَّ قديسيه.

     وأيضاً رفعنا المجد والشكر للإله الواحد المثلث الأقانيم من أجل القديس المجاهد الشهيد ثيوفيلوس الذي أحمل اسمه شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. كما يوصي القديس بولس الرسول (أفسس 5: 20)

     إن إتمام تذكار القديسين الشهداء الأربعين وبالأخص للقديس ثيوفيلوس المستشهد معهم في الزمن الكنسي الليتورجي، لا يخص حقارتنا فقط بل أولاً وقبل كل شيء للمؤسسة الرسولية والبطريركية والتي تظهر من خلالها أن المسيح الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ و َهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ أي الْكَنِيسَةِ. (كولوسي 1: 17 -18) الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. (أعمال 20: 28) هذا الدم دم المسيح الذي صار القديسين الشهداء الأربعين مساهمين ومشاركين فيه (أي مشاركين في الشهادة وفي سفك دمائهم من أجل محبتهم له).

     إن الشهداء القديسين الأربعين المكرمين يُكلموننا بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَعزيةٍ. (1كور 14: 3) في هذه الأيام التي تعاني فيها البشرية من هذا المرض المميت والمعدي الذي هو مرض الكورونا، وذلك لأنه بحسب القديس باسيليوس الكبير هم الحراس الساهرون على جنس البشر والمعاونون الجميع في مهماتهم والمشاركون لهم في الصلاة هم الشفعاء المقتدرون نجوم المسكونة وأزهار الكنيسة هم الصوت القائل “جزنا في النار والماء ثم أخرجتنا إلى الراحة” (مز 65: 12)

     إن القديسين الشهداء يُكلموننا أيضاً باتفاق في وحدة الإرادة والرأي في الإيمان. أي وحدة الكنائس الأرثوذكسية المحلية. ويقول القديس باسيليوس الكبير “لم يكن لهؤلاء الشهداء وطناً واحداً بل كل منهم قد نشأ في بلدة ما فجنسهم البشري مختلف وأما جنسهم الروحي فهو واحد. فإن لهم أباً واحداً هو الله وجميعهم إخوة لم يلدهم رجل وامرأة بل ولدوا بتبني الروح القدس وآلفت بينهم وحدة المحبة المتبادلة”. وبكلام آخر إن هؤلاء القديسين كانوا مُجْتَهِدِينَ أَنْ يَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ (افسس 4 : 3 )

    فنحن مدعوون أيها الإخوة الأحبة لهذه الدعوة، دعوة شهادة الوحدة والسلام ومحبة إنجيل إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح وبالأخص في هذه الأيام المباركة في ميدان الصوم الأربعيني الكبير، إذ لدينا في هذا الصوم معاونون ومساعدون هم الشهداء القديسون الأربعون شهيداً والقديس الذي أحمل اسمه ثيوفيلوس وسيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم متضرعين إليهم لكي بسلام وتواضع وتوبة وأن نكون مستحقين أن نبلغ يوم قيامة إلهنا ومخلص نفوسنا الثلاثية الأيام.

     لهذا أدعوا جميع من شاركنا اليوم في هذه الصلاة والذين حضروا معنا مكرمين هذا العيد، متضرعين أن يمنحهم الله قوة من العلاء وموهبة الروح القدس ونعمة من القبر القابل للحياة وصبراً وكل بركة من لدن الله مخلصنا معبراً لكم عن شكري الحار وعن كل الذين تكلموا سيادة المطران أريسترخوس السكرتير العام الذي تكلم نيابة عن أعضاء أخوية القبر المقدس والمجمع المقدس.

مكتب السكرتارية العامة