1

الإحتفال بعيد القديس العظيم في الشهداء بروكوبيوس

إحتفلت البطريركية الاورشليمية يوم الأربعاء 21 تموز 2021 (8 تموز شرقي) بعيد القديس العظيم في الشهداء بروكوبيوس.

في هذا اليوم تُقيم الكنيسة تذكار القديس بروكوبيوس (اسمه في الأساس كان نيانيس) الذي من قيصارية فلسطين وعاش في عهد الأمبراطور ذيوكليسيانوس عام 303. لمّا أطلق الأمبراطور حملة ضد المسيحيين أقامه على رأس فرقة من العسكر أوفده إلى الإسكندرية ليتخلّص من المسيحيّين هناك. في الطريق ترآها له صليباً برّاقاً، كمن البلّور، ظهر له في السماء وخرج من الصليب صوتٌ يقول: “أنا يسوع، ابن الله المصلوب”. وتابع السيد قائلاً: “بهذه العلامة التي رأيت سوف تقوى على أعدائك وعليك سلامي”.

إستجاب بروكوبيوس لرسالة الرب وأصبح ينادي بالمسيح جهارة وأطلع أمّه على كونه صار مسيحياً. في ذلك الحين كانت أمّه بعد وثنيّةً شرسة، فوشت به  وأُخضِع للتعذيب وأُلقي في السجن. ظهر له الربّ يسوع ثانية وعمّده وأعطاه اسماً جديداً هو بروكوبيوس. بعد سلسلة من العذابات التي تعرّض لها بروكوبيوس جرى قطع رأسه في قيصرية فلسطين.

تحتفل البطريركية الاورشليمية بتذكار هذا القديس في الكنيسة الصغيرة المسماة على إسمه حيث يوجد قبره, في دير القديس موذيستوس بطريرك أورشليم الواقع على جبل أبو طور  مقابل تلة صهيون في المدينة المقدسة.

عشية العيد تقدم خدمة صلاة الغروب قدس الأرشمندريت بارثلماوس, وصباح يوم العيد تقدم خدمة القداس الإلهي الرئيس الروحي لدير الرعاة في بيت ساحور قدس الأرشمندريت إغناطيوس.

خلال القداس الإلهي حضر للدير غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث مع آباء من أخوية القبر المقدس للسجود والتبارك.

بعد الخدمة إستضاف مُشرف الدير الراهب أندوخيوس غبطة البطريرك مع الآباء والمصلين في ساحة الدير.

مكتب السكرتارية العامة

 




مُباركة الراسو لخادمَين مبتدئَين

قام غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث صباح يوم الإثنين الموافق 19 تموز 2021 بمباركة الراسو أي الجبة الرهبانية للخادمَين المبتدئين Christian Toumbelekis و James Dipaola متمنياً لهما ان يتحلا بالإصرار والطاعة في هذه المرحلة الجديدة من التجربة كي ينخرطا فيما بعد بأخوية القبر المقدس.

مكتب السكرتارية العامة




غبطة البطريرك يبارك أبناء شبيبة رعايا البطريركية

أقميت صباح يوم الجمعة الموافق 16 تموز 2021 خدمة القداس الإلهي في كنيسة تجلي الرب في مدينة رام الله إحتفالاً بتذكار القديس ياكينثوس والقديس  أناتوليوس بطريرك القسطنطينية. أقام الخدمة قدس الأب بولس عليم من بيت جالا وقدس الأب جوارجيوس زكمان من بيت لحم وحضر الخدمة 140 شاباً وشابةً من شبيبة رعايا البطريركية من المدينة المقدسة, بيت لحم, رام الله, الطيبة, بيت جالا وبيت ساحور.

شرّف الخدمة بحضوره غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث رافقه سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني أريسترخوس, سيادة متروبوليت إلينوبوليس يواكيم, قدس الأب عيسى مصلح والمتقدم في الشمامسة الأب ماركوس. غبطة البيرك بارك أبناء الشببية الذين تناولوا خلال القداس الإلهي الأسرار الطاهرة, ورتلت الجوقة البيزنطية لشبيبة كنيسة رام الله.

بعد القداس الإلهي القى الأب عيسى مصلح كلمة غبطة البطريرك باللغة العربية, ثم قدم غبطة البطريرك لكل شاب وشابة أيقونة للبركة:

يقول صاحب المزمور هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا “ (مزمور133:1)

أبناؤنا الشباب والشابات المحبوبون بالرب

إن حضورنا  معكم اليوم في هذا الإجتماع الأخوي في ملتقى الشبيبة لرعايا الروم الأرثوذكس يحثنا أن نهتف مع المزمور: ” هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا”  بإتفاقٍ بإسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح, لأن الرب قال ” لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ” (متى 18:20).

حقًا أيها الأحبة ، إن هذا المُلتقى المبارك يصير باسم مخلصنا يسوع المسيح وكنيستة التي هي جسده وَهُوَ أي المسيح رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. (كولوسي1:18).، كما يكرز القديس بولس. والكنيسة هي كالدجاجة التي “تجمع فراخها تحت جناحيها” (متى 23:37).

إن اجتماعكم له أهمية خاصة لأعضاء الكنيسة المؤمنين وهذا لأن التحديات وعلامات الأزمنة هي كثيرة جداً. فالصعوبات المناخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبالأخص الصحية.

إن هذه الخبرة, خبرة الإضطراب في العالم وعدم الإستقرار قد عاشها الأنبياء والرسل القديسون لأن المسيح قد سبق وقال لهم: ” تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ، وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ”(لوقا 21:10-11).

وأما فيما يخص الإيمان المسيحي القويم والتعليم الصحيح فإن القديس بولس الرسول يوصي تلميذه تيموثاوس قائلاً: لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ.                               

نحن أيها الأبناء الأحباء الذين ننتمي إلى الكنيسة المحلية كنيسة أورشليم أم الكنائس ، نفتخر في الرب بأن كنيستنا المقدسة الأورشليمية مؤسسة على دماء مخلصنا المسيح على الصليب، وبدايتها الرسولية على يد القديس يعقوب أخو الرب أول رؤساء أساقفة الكنيسة الواحدة المقدسة الرسولية.

علاوة على ذلك فقد أوضحنا الكنيسة كهنة وشعباً، نحن الذين يعيشون في هذه الأرض المقدسة خدامًا صادقين لشهادتها، ونعني بها المزارات والأماكن المقدسة التي تشهد على ميلاد وآلام وصلب ودفن المسيح لمدة ثلاثة أيام وقيامتة من بين الأموات، وبالأخص فنحن شهود على عمل التدبير الخلاصي.

إننا نمجد ونشكر ربنا وإلهنا لأنه منحنا كنيسة مقدسة هي كواحة للروح القدس تشرق على الارض الجرداء التي لا ماء فيها وسط قوى هذا العالم الدهري. فالنور يشرق في هذه الواحة  ” لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ” (لوقا 1:79). ” نُورٌ قَدْ زُرِعَ لِلصِّدِّيقِ، وَفَرَحٌ لِلْمُسْتَقِيمِي الْقَلْبِ ” (مزمور 97:11) كما يقول المزمور.

لا نبالغ عندما نقول إن كنيسة اورشليم المقدسة هي كنيسة الإله المتجسد كلمة الله وأم الكنائس كما يقول القديس يوحنا الدمشقي، وهذا لأن الكنيسة قد أظهرت وأثبتت على مر العصور  بأنها الميناء الآمن لنفوسنا وأجسادنا من جهة والميناء الآمن للإرث الثقافي وهويتنا الدينية الوطنية من جهة أخرى. والجدير بالذكر أنه تم الحفاظ على هذه الهوية الدينية الوطنية سليمة بدون غش على الرغم من تنوع المحن والتحديات من المعارضين، كما يقول المرنم: ” لقد أذوا يا رب شعبك وأضروا بميراثك” (مز94:5). ” رَكَّبْتَ أُنَاسًا عَلَى رُؤُوسِنَا. دَخَلْنَا فِي النَّارِ وَالْمَاءِ، ثُمَّ أَخْرَجْتَنَا إِلَى الْخِصْبِ.”(مز66:12)

لذلك فنحن أيها الأبناء المحبوبون في الرب، علينا واجب مقدس هو الحفاظ على هذه الوديعة والتي هي إرثنا التقافي وهويتنا الوطنية الدينية، سامعين دوماً لكلمات البار القديس يوحنا السلمي الذي يقول: “سيكون مشهدًا مثيرًا للشفقة لرؤية أولئك نجوا من بطن البحر ، يغرقون في الميناء”.

إن هذا العالم الحاضر الذي نعيش به، هو عالم العولمة والاضطراب وعالم الضلال وهذا لأن “الأيام شريرة” (أف 5:16). إن كنيسة المسيح وبطريركية الروم الأرثوذكسية الأورشليمية هي الموضع والمكان الأبرز للحماية ونقصد بالحماية أي خلاصنا, إذ أن الرب يسوع المسيح ” وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ”(متى 10:28)

لأجل هذا، يحثنا القديس بولس الرسول من أجل تشجيعنا في الجهاد قائلاً: ” أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ. الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.”(أف 6:10,12)

فها هو الوقت أيها الإخوة الأحباء أبناؤنا المحبوبون بالرب لكي نعرف غنى وعمق مجد سر الكنيسة التي هي جسد المسيح والمسيح هو رأسها.

نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم جميعاً

غبطة البطريرك شكر منظما اللقاء الرئيس الروحي في رام االه قدس الأرشمندريت غلاكتيون وقدس الأب يعقوب على إهتمامهما الأبوي لعقد هذا اللقاء.

مكتب السكرتارية العامة

 




البطريركية الأورشليمية تحتفل بعيد الرسل القديسين الإثني عشر

إحتفلت البطريركية الأورشليمية يوم الثلاثاء الموافق 13 تموز 2021 (30 حزيران شرقي) بعيد جامع للقديسين الرسل الإثني عشر الأطهار. نعني بالعيد “الجامع” أي لجميع الرسل التلاميذ الإثني عشر وأيضاً جامع تعني أن المؤمنون إجتمعوا لتكريم الرسل تلاميذ السيد المسيح لدورهم في رسالة الكرازة للعالم أجمع.

الكنيسة الأورشليمية تحتفل بعيد الرسل في الكنيسة البيزنطية القديمة الموجودة في دير الرسل الواقعة على ضفاف بحيرة طبريا. هذه الكنيسة بنيت في الموقع الذي ظهر فيه السيد المسيح لتلاميذه بعد قيامته المجيدة حيث كانوا في المركب يصطادون ولم يعرفوه حينها، ثم أمرهم بإلقاء الشبكة عن يمين المركب واصطادوا سمكاً كثيراً, انجيل يوحنا الاصحاح 21 عدد 3.

ترأس خدمة القداس الإلهي غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه سيادة متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس, آباء من أخوية القبر المقدس وكهنة مطرانية الناصرة. قاد خوروس الترتيل الأرشمنديت فيلوثيوس الوكيل البطريركي في مدينة عكا وحضر الخدمة أبناء من الرعية الأورثوذكسية في المنطقة وأبناء من الجالية الروسية.

بعد الخدمة إستضاف الرئيس الروحي للدير الأرشمندريت بارثينيوس غبطة البطريرك مع السادة الاساقفة والآباء على مائدة غذاء.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد جميع الرسل القديسين الاثني عشر المجيدين في طبريا13-7-2021

     تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

إلى كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ صوتهم، وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ. (مزمور 18: 5) هذا ما يهتف به صاحب المزمور.

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح، أيها المسيحيون الأتقياء،

   إن نعمة جوق الرسل القديسين المجيدين الاثني عشر قد جمعتنا اليوم في هذا المكان والموضع المقدس حيث وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى شَّاطِئِ بحيرة طبريا. (يوحنا 21: 4) حيث ههنا دير الرسل القديسين المقام على اسمهم لكي نعيد معاً لتذكارهم المقدس.

    في “سفر الرؤيا” يدعو القديس يوحنا اللاهوتي الرسل الاثني عشر بأنهم أساس المدينة المقدسة آوروشليم التي هي الكنيسة ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، والْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا”يسوع المسيح”. وَسُورُ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَرَ. (رؤيا 21: 1-2، 14).

    ويشير القديس الرسول بولس إلى سر الزواج بين المرأة والرجل قائلاً: هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. (أفسس 5: 32) لافتاً وموضحاً الرسول بذلك على الاتحاد الزوجي بالاتحاد السري وغير المنفصل بين المسيح وعروسه الكنيسة، لهذا فإنه يكرز قائلاً: بأن الكنيسة هي جسد المسيح (أفسس 1: 23)، وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. (كول 1: 18) ويعلم الرسول بولس بأن الله الآب من خلال ابنه الوحيد قد أَتَحدَ الأمم باليهود في كنيسة واحدة إذ” لَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، (أفسس 2: 20).

    ومن الشهادات الكتابية المقدسة التي ذُكرت أعلاه تتضحُ العلامة الوطيدة التي لا تنفصل بين المسيح وكنيسته من جهةٍ، ومن الجهة الأخرى العلاقة الأساسية بين الرسل وكنيسة المسيح التي هي جسده. لقد حصل الرسل القديسين على الدعوة ليس من البشر بل من يسوع نفسه إذ قال “أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ (يوحنا 6: 70) هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ. (متى 10: 16) إن هذه السلطة المعطاة للرسل تنبع من يسوع المسيح نفسه القائل لاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. (متى 10: 19-20).

    إن في يوم العنصرة العظيم المقدس نال الرسل القديسين الفعل الإلهي غير المخلوق للروح القدس على هيئة ألسن نارية وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أعمال 2: 4) وقد أوضحهم من جهةٍ آنيةً إلهية لموهبة الروح القدس ومن الجهة الأخرى كارزين بإنجيل الكلمة ومدشنين الكنائس في جميع المسكونة وسيامة الأساقفة وتعيينهم في الكنائس من قبل الرسل.

    يقول بولس المغبوط صِرْنَا كَأَقْذَارِ الْعَالَمِ. (1كور 4: 13)، فإنهم برهنوا أنهم كانوا يملكون هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ. (2كور 4: 7) إذ أنهم كانوا خُدَّامِ الْمَسِيحِ، وَوُكَلاَءِ سَرَائِرِ اللهِ، (1كور 4: 1) وأنه قد أُعْطِيَتْ هذِهِ النِّعْمَةُ، أَنْ أُبَشِّرَ بَيْنَ الأُمَمِ بِغِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ يُسْتَقْصَى، وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. (أفسس 3: 8-9) وأضف على ذلك أن رسُل الْكَنَائِسِ، مَجْدُ الْمَسِيحِ. (2كور 8: 23).

    حقاً إن الرسل هم مجد المسيح وبالتالي هم مجد كنيسته وذلك لأنه عند دعوتهم قد أعطي لهم سُلْطَانًا عَلَى الأَرْوَاحٍ النَجِسَةٍ (متى 10: 1) وَعلى كُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ. (لوقا 10: 19) وعند صعود يسوع المسيح وانفصاله عن تلاميذه قال الرب: بِهذَا كَلَّمْتُكُمْ وَأَنَا عِنْدَكُمْ. وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. (يوحنا 14: 26) ويفسر هذه الأقوال القديس كيرلس الإسكندري قائلاً: إن أكمل وأشمل إعلان يعطى لنا عن السر إنما يكون بواسطة المعزي أي الروح القدس المرسل من الآب باسمه وأعني باسم الابن (ربنا يسوع المسيح).

    إن هذه السلطة التي نالها الرسل من المسيح عند دعوته لهم وكذلك الكشف الكامل والأكثر دقة لسر التدبير الإلهي من خلال المعزي أي الروح القدس، روح المسيح، يثبت بوضوح عظم الرتبة الرسولية من جهةٍ والقيمة العظيمة للخلافة الرسولية المستمرة لمؤسسة الكنيسة التي هي جسد الإله المتأنس في الروح القدس من الجهة الأخرى،

     فها قد عرفنا لماذا يشكل الرسل القديسين أساس كنيسة المسيح ولماذا الآباء المتوشحين بالله قد وصفوا الكنيسة في دستور الإيمان بأنها رسولية. فنحن يا إخوتي الأحباء الذين نكرم تذكار الرسل القديسين نتضرع إلى إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ومع المرتل نهتف قائلين: لما أهلتني بإفراط محبتك للبشر وغزارة صلاحك للحضور إليّ أنا الإنسان واتخاذ الجسد يا مخلصي النور الذي قبل الدهور، حينئذٍ أظهرت تلاميذك الرسل أنواراً ثانوية يتلألأون ببرق بهائك وأرسلتهم ينيرون الخليقة كلها بنورك الإلهي، ويبتهلون إليك أن تنير وتخلص نفوسنا. هاتفين نحوك يا والدة الإله: لقد اتخذناك يا عروسة الله سلاحاً متيناً نُشهره على الأعداء واقتنيناك رجاءً ومرساةً لخلاصنا.                              آمين  

كل عام وأنتم بخير

مكتب السكرتارية العامة

 




البطريركية الأورشليمية تحتفل بعيد القديسين الرسولين بطرس وبولس

إحتفلت البطريركية الأورشليمية يوم الإثنين الموافق 12 تموز (29 حزيران شرقي) بعيد القديسين هامتي الرسل بطرس وبولس.

في هذ اليوم تُكرم الكنيسة الرسولين بطرس وبولس على أنهما رمز الكرازة بالمسيح. الكنيسة تُكرم القديس بطرس الرسول على أنه أول من بدأ بالبشارة لليهود مجاهراً على قيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات, أما بولس الرسول فهو من بدأ البشارة للأمم وتعبرهما الكنيسة هامتي الرسل.

تحتفل كنيسة أورشليم بهذا العيد في كفرناحوم على ضفاف بحيرة طبريا التي ذُكرت بالعهد الجديد “بحر الجليل” في كنيسة الرسل التي بُنيت في عهد البطريرك الأورشليمي ذميانوس سنة 1935.

ترأس خدمة القداس الإلهي غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركة سيادة متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس, سيادة رئيس أساقفة إيرابوليس كيريوس إيسيذوروس, الكاماراس الأرشمندريت نيكتاريوس, المتقدم في الشمامسة الأب ماركوس, الشماس المتوحد الأب إفلوغيوس, وآباء مطرانية الناصرة والقضاء. وشارك في الترتيل باللغة اليونانية جوقة الأولاد البيزنطية في بئر السبع بتدريب سيادة رئيس أساقفة مادبا كيريوس أريستوفولوس , وباللغة العربية جوقة مطرانية عكا بقيادة الوكيل البطريركي الأرشمندريت فيلوثيوس. وشارك أيضاً عدد من أبناء الرعية الأورثوذكسية من الناصرة ومنطقة الجليل وعدد من الجالية اليونانية.

بعد القداس الإلهي إستضاف راعي ومُشرف الدير الراهب إيرينارخوس صاحب الغبطة مع الأساقفة والآباء والمصلين على مائدة طعام.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد هامتي الرسل بطرس وبولس في مدينة كفرناحوم 12-7-2021

 تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

 يقول صاحب المزمور: “أَعْلَنَ الرَّبُّ خَلاَصَهُ. وكَشَفَ عَدله قدّام الأُمَمِ. (مزمور 2: 97)

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح،

أيها المسيحيون الأتقياء،

     مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ قد جمعنا اليوم في هذا المكان والموضع المقدس ههنا في كفر ناحوم التي ورد ذكرها في الإنجيل لكي نعيد لتذكار القديسين المجيدين هامتي الرسل بطرس وبولس المنفصلين جسداً والمتحدَّين روحاً.

    يُدعى بطرس وبولس بِأنهما هامتا الرسل وذلك لأنهما كانا شاهدين صادقين بآذانهما لدعوة الرب فقد قال لبطرس أولاً: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِوَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. (متى 16: 17-18) وأما لبولس فقد قال له: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضطهدهُ. وَكَانَ فِي دِمَشْقَ تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا: «يَا حَنَانِيَّا!». قُمْ وَاذْهَبْ (إلى بولس) لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّامًاوَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ. (أعمال 9: 4-15).

    إن الميزة الخاصة لبطرس ولبولس هي حقيقتهما التي لا جدال فيها أنهما اعترفا بوحي وإلهام الروح القدس بالطبع “بأن الْمَسِيحُ هو ابْنُ اللهِ الْحَيِّ (متى 16: 16) وأيضاً أخذ بطرس الوصية جهاراً من الرب قائلاً له «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟ ارْعَ خِرَافِي… ارْعَ غَنَمِي“. (يوحنا 21: 15-17). ويفسر القديس كيرلس الإسكندري أقوال الرب هذه لبطرس” أنهُ ينبغي أن نفهم من ذلك أن هذا تجديد لرسوليته التي كانت قد أُعطيت له من قبل، فغسل المسيح بذلك عار سقطته ونزع عنه الجبن وصغر النفس الذي نتج من الضعف البشري.

    وأما فيما يخص القديس الرسول بولس الذي قال عن نفسه: أعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةًأَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا. (2 كو 12 :2-4)

    ويشير القديس يوحنا الذهبي الفم إلى خبرة الرسول بولس المميزة متسائلاً لكن لماذا اختطف “القديس الرسول بولس” فيجيب قائلاً: لكيلا يُظَن به أنه أقل من باقي الرسل الآخرين لأن أولئك “أي الرسل ” قد تعاملوا مع المسيح “عندما كان على الأرض” وأما بولس الرسول فلم يكن معهم، لذلك اختطفه المسيح لكي يمجده ويشرفه.

    لقد تمجد الرسول بولس من الله وذلك لأنه من جهة قد أظهر بامتياز أنه رسول الأمم كما يشهد هو ذلك عن نفسه قائلاً: بِمَا أَنِّي أَنَا رَسُولٌ لِلأُمَمِ أُمَجِّدُ خِدْمَتِي، (رو 11: 13) ومن الجهة الأخرى قد شرف ومجد رتبته الرسولية ليس من خلال كرازته الخلاصية فقط، بل أيضاً من خلال عمله أي اهتمامه الشخصي وعنايتهِ وسهره اليومي الدائم من أجل جميع الكنائس كما يؤكد هو بذاته أيضاً “ عانيتُ التَعَبَ وَالكَدَّ، والأَسْهَار الكَثِيرَة، والجُوع وَالعَطَش، والأَصْوَام الكَثِيرَة، والبَرْد وَالعُرْيوما عَدَا هذه التي هي من خارجٍ مَا يتفاقم عليّ كل يوم من تدبير الأمور ومن الاهْتِمَامُ بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ. (2كور 11: 27-28) وأيضاً قد مُجِّد وشرف المغبوط بطرس من الله عندما قال له: وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاوَاتِ». (متى 16: 19) إن هذه الموهبة أي سلطان الحل والربط “للخطايا” قد نالها جميع الرسل بالتساوي وبالطبع قد حصل عليها أولاً بطرس، كما يشرحُ زيغافينوس مفسراً ما سبق أن هذه الموهبة قد نالها جميع الرسل الآخرين ولكن قد حاز عليها أولاً بطرس وذلك لأنه أول من اعترف بأن المسيح هو ابن الله الحي بالحقيقة.

    ويشدد القديس غريغوريوس بالاماس على عمل ونشاط الرسولين بطرس وبولس قائلاً: أرأيتم بهاء الرسولين بطرس وبولس ومساواتهما في الكرامة وكيف يحملان كنيسة المسيح؟ لذلك اليوم تقدَم الكنيسة لهما كرامة واحدة ويعيَد للاثنين معا.

   وأما نحن فلننظر أيضا إلى نهاية حياتهما المرضية لله وكيفية تصرفهما مع باقي الرسل القديسين، فإن أبينا القديس غريغوريوس بالاماس يحثنا أن نقتدي ونتمثل ببطرس وبولس. وإن لم نستطيع أن نتبع فضائلهما كلَها، فلنقتد على الأقل بتواضعهما وتوبتهما اللتان صححا بهما حياتهما، فالفضائل الأخرى تناسب العظماء ولا يستطيع أن يتشبَه بها سوى الكبار. لكنَ عمل التوبة هو الذي يناسبنا أكثر من غيره لأنَنا نقترف كلَ يوم زلاَت كثيرة ولا خلاص لنا إلَا عن طريق التوبة. لهذا فإننا نهتف مع المرتل ونقول: افرح يا بطرس الرسول الصديق المخلص لمعلمك المسيح إلهنا. افرح يا بولس المحبوب جداً. يا كاروز الإيمان ومعلم المسكونة. والآن فيما لكما من الدالة لدى الإله. أيها الزوج المقدس المصطفى. ابتهلا إليه في خلاص نفوسنا.

كل عامٍ وأنتم بألف خير

مكتب السكرتارية العامة