الإحتفال بعيد الرسل الاثني عشر الاطهار في طبريا

احتفلت البطريركية الاورشليمية الاورثوذكسية يوم السبت الموافق 13 تموز 2019  بعيد الرسل الاثني عشر الأطهار في الكنيسة البيزنطية القديمة الموجودة في دير الرسل في مدينة طبريا. هذه الكنيسة بنيت في الموقع الذي ظهر فيه السيد المسيح لتلاميذه بعد قيامته المجيدة حيث كانوا في المركب يصطادون ولم يعرفوه حينها، ثم أمرهم بإلقاء الشبكة عن يمين المركب واصطادوا سمكاً كثيراً.
”بعد هذا أظهر أيضا يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبريا. ظهر هكذا كان سمعان بطرس، وتوما الذي يقال له التوأم، ونثنائيل الذي من قانا الجليل، وابنا زبدي، واثنان آخران من تلاميذه مع بعضهم, قال لهم سمعان بطرس : أنا أذهب لأتصيد. قالوا له: نذهب نحن أيضا معك. فخرجوا ودخلوا السفينة للوقت. وفي تلك الليلة لم يمسكوا شيئا ولما كان الصبح، وقف يسوع على الشاطئ. ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون أنه يسوع فقال لهم يسوع: يا غلمان ألعل عندكم إداما؟. أجابوه: لا فقال لهم: ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا. فألقوا، ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك”. انجيل يوحنا الاصحاح 21.
ترأس خدمة القداس الإلهي الإحتفالي سيادة متروبوليت الناصرة وسائر الجليل كيريوس كرياكوس مندوباً عن غبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، يشاركة بالخدمة لفيف من كهنة الجليل.

مكتب السكرتارية العام




الإحتفال بعيد مولد السابق المجيد يوحنا المعمدان في البطريركية

 

احتفلت البطريركية الاورشليمية يوم الأحد الموافق 7 تموز 2019 بعيد مولد السابق المجيد يوحنا المعمدان في كنيسة الدير المكرسة على إسمه في عين كارم في المدينة المقدسة اورشليم الموجودة قرب مستشفى هداسا, حيث ترأس خدمة صلاة السحر والقداس الالهي سيادة متروبوليت إلينوبوليس يواكيم يشاركه قدس الأب نيكيتاس والمتقدم في الشمامسة الأب ماركوس, وبحضور القنصل اليوناني العام في القدس السيد خريستوس سفيانوبولوس وعدد من الرهبان ومصلين محليين وزوار من الخارج.  بعد القداس إستضاف رئيس الدير الراهب خاريتون سيادة المطران مع الآباء والمصلين في قاعة الدير.

ذكرت قصة مولد القديس يوحتا المعمدان في بشارة الإنجيلي لوقا ( الإصحاح الأول عدد 1-25), حيث بشّر الملاك الكاهن زكريا أن إمرأته العاقر والمتقدمة في العمر أليصابات ستلد أبناً وسوف بُدعى يوحنا.

مكتب السكرتارية العام




الإحتفال بعيد النبي أليشع في البطريركية

 

إحتفلت البطريركية الاولاشليمية يوم الخميس 27 حزيران 2019 حسب التقليد البطريركي بعيد النبي اليشع في الدير المقام في أريحا المسمى على اسمه, وهناك كما يذكر العهد القديم في منطقة اريحا بدأ النبي اليشع بعمله كنبي خلفاً لمعلمه النبي العظيم ايليا.

اليشع النبي
اسم عبراني معناه “الله خلاص”. وهو خليفة إيليا في العمل النبوي في المملكة الشمالية. وكان أليشع ابن شافاط ومن سبط يساكر. وقد أقام في آبل محولة في وادي الأردن. وكان ينتسب إلى أسرة ثرية، لأن حقل أبيه كان يستلزم أثني عشر زوجًا من الثيران لحرثه. وقد وجده إيليا يحرث فدعاه للعمل النبوي إذ طرح رداءه عليه (1 ملو 19: 16 و19-21) وعندما ذهب إيليا إلى ما وراء الأردن ليُنقل إلى السماء ذهب أليشع رداء إيليا وضرب بالرداء مياه الأردن فانفلق الأردن وانشطر وعبر اليشع إلى الجانب الغربي من النهر (2 ملو 2: 1-18).

ويسجل لنا العهد القديم معجزات قام بها اليشع أكثر من أي نبي آخر. وقد أظهرت بعض هذه المعجزات كما أظهرت معجزات إيليا أن الرب هو الإله الواحد الحقيقي. وقد ساعد بعض هذه المعجزات شعبه ضد أعدائه. وكانت بعض هذه المعجزات أعمال رحمة ورأفة وشفقة شبيهة بالمعجزات التي قام بها المسيح، وكانت هذه أعظم بكثير مما قام به اليشع. ولقد أبرأ اليشع المياه في نبع عند أريحا بوضع ملح فيه (2 ملو 2: 19-22) وقد نطق بلعنة الرب على الأحداث الذين سخروا منه كنبي (2 ملو 2: 23-25) ولقد أنبأ بنجاح الحملة على موآب (2 ملو 3: 11-27) وقد زاد زيت الأرملة على يديه (2 ملو 4: 1-7) وبصلاته عادت الحياة إلى ابن المرأة الشونمية (2 ملو 4: 8-37) وذكر ترياقا للسم الذي تناوله بعض الأنبياء في الطعام (2 ملو 4: 38-41) وأطعم مئة رجل بعشرين رغيف شعير وبعض السويق (2 ملو 4: 42-44) وأخبر نعمان أن يغتسل في الأردن فيبرأ من برصه (2 ملو 5: 1-19) وقد أنبأ بأن جيحزي سيصير أبرص بسبب طمعه وشهوته (2 ملو 5: 20-27) وجعل حديد الفأس الحديد الفأس الذي سقط في الماء، يطفو إلى السطح (2 ملو 6: 1-7) وأنبأ ملك إسرائيل بتحركات الجيوش الآرامية (2 ملو 6: 8-12) وقد أنبأ في وقت حصار السامرة وتفشي الجوع فيها بأن الحصار سيرفع عنها وأن الطعام سيكون متوفرًا (2 ملو ص 7) وقد أنبأ بنهدد ملك آرام أنه سيموت قريبًا (2 ملو 8: 7-15).

بهذه المناسبة اقيم قداس احتفالي بطريركي في كنيسة الدير ترأسه غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه بالخدمة أصحاب السيادة المطارنة أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية ورئيس أساقفة قسطنطيني, يواكيم متروبوليت إلينوبوليس, الأرشمندريت خريسوستوموس رئيس دير القديس جيراسيموس في أريحا, الأرشمندريت إغناطيوس آباء وشمامسة من أخوية القبر المقدس, قدس الأب يوسف الهودلي وعدد من أبناء الرعية الاورثوذكسية في اريحا والمنطقة وعدد من الزوار من الخارج.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس النبي أليشع

كلمة البطريرك تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

افرح يا أليشع لأنك برهنت بوضوحٍ وأنت تحيا في الجسد على سيرتك المعادلة للملائكة على الأرض، فلذلك نمتدحك فقد حفظت عيون نفسك من الأرضيات أيها النبي مُحدقاً في مجد الروح فقط فاستحققت بذلك أن ترى المستقبليات هذا ما يتفوهُ بهِ مُرنمُ الكنيسة.

أيها الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،

أيها الزوار الأتقياء،

  إن نعمة النبي أليشع قد دعتنا اليوم إلى هذا المكان والموضع المقدس في مدينة أريحا التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس حيث “شفى مياه المدينة بالملح” لكي بفرحٍ وابتهاجٍ نُعيّد ذكراهُ المقدسة في هذا الدير الذي يحمل اسمه.

     يقول داؤود النبي عَجيْبٌ هوَ الله فيْ قِدّيْسيهِ (مزمور 67: 36) وذلك حقٌ لأن النبي أليشع يتميز بين الأنبياء القديسين، لأن الله قد صنع العجائب العظيمة الباهرة بيد نبيّه المختار الذي مَسحه النبي إيليا ومنحه هذه الرتبة النبوية بأمر من الله، فصار بذلك خليفةً عِوضاً عنهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لإيليا: «اذْهَبْ رَاجِعًا فِي طَرِيقِك وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ. (3ملوك 19: 16).

      وكما هو معروفٌ أن النبي إيليا قد وجد أليشع يحرث حقله في الوادِ في محيط نهر الأردن ودعاهُ لكي يتبعه ملقياً إليه بردائه فَتَرَكَ الْبَقَرَ وَرَكَضَ وَرَاءَ إِيلِيَّا وَقَالَ: «دَعْنِي أُقَبِّلْ أَبِي وَأُمِّي وَأَسِيرَ وَرَاءَكَ». فَقَالَ لَهُ: «اذْهَبْ رَاجِعًا، لأَنِّي مَاذَا فَعَلْتُ (3ملوك 19: 20-21).

     إن هذا يُثبت أن أليشع قد وُجد ليس فقط خليفةً عوضاً عن النبي إيليا بل أيضاً أداةً لسر الإعلان الإلهي أي إناءً مستنيراً لقوة الروح القدس.

     ويذكر القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس عن مواهب الروح القدس، إذ قد وضع موهبة النبوءة مباشرةً بعد الرسل فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلًا رُسُلًا، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ (1كور 12: 28) ويوصي القديس بولس الرسول قائلاً: اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ، وَلكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، وَبِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. (1كور 14: 1) وفي موضع آخر يقول: فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ (أفسس 2: 19-20)

     إن أقوال القديس بولس الرسول الملهمة من الله تُثبت بوضوح بأنه كما أن الرسل هم أواني مقدسةً لنعمة الإنجيل كذلك الأمر فإن الأنبياء هم الأدوات الملهمة من الله للناموس الموسوي، فهم جميعاً يشكلون حجارة الأساس بينما المسيح هو حجر الزاوية الذي يستند عليه بناء الكنيسة كلّه وبكلام آخر إن كنيسة المسيح هي تلك التي تجمع بانسجامٍ وبدون انفصال العهدين القديم والجديد. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. (متى 5: 18).

     إن كنيسة المسيح تُكرم بوقارٍ وإجلال ذكرى الأنبياء القديسين ولا سيما القديس النبي أليشع وذلك لأنهم جميعاً ينتمون إلى الجسد السماوي لرَعِيَّةٌ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، (أفسس 2: 19) ولنسمع بماذا يصف مرنم الكنيسة النبي أليشع إذ يقول: لقد طهّرت عقلك من ملاذّ الجسد يا أليشع الكليُّ الحكمة. فاقتبلت أنوار الروح القدس. فاستنرت كلُّك. ووهبت منها للأعقاب ومن ثم حللت في النور الذي لا يغرب تبتهل على الدوام من أجلنا نحن ممتدحيك.

    لهذا نحن مدعوون من النبي أليشع أيها الإخوة الأحبة إلى النور الذي لا يغرب الذي هو اتحادنا السري بالله في السماويات لكي نحلّ ونسكن في الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ. (لوقا 16: 9).

     إن كنيسة المسيح التي على الأرض هي المظلة التي فيها وبها نحصل على تطهير نفوسنا وأجسادنا من البرص الروحي أي الخطيئة. ونقول هذا لأن النبي أليشع الذي نُعيّد له اليوم قد استطاع مع آخرين بأن يُطهّر عقله ويشفيه من البرص بحسب شهادة ربنا يسوع المسيح له إذ يقول: وَبُرْصٌ كَثِيرُونَ كَانُوا فِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ أَلِيشَعَ النَّبِيِّ، وَلَمْ يُطَهَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ. (لوقا 4: 27).

     وفي رسالة القديس يعقوب أخو الرب الجامعة فإنه يعرض لنا الأنبياء كمثال لكي نقتدي بهم خُذُوا يَا إِخْوَتِي مِثَالًا لاحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ: الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الرَّبِّ. (يعقوب 5: 10).

     إن أليشع النبي هو مثالٌ لنا في احتمال المشقات وطول الأناة وأيضاً شفيعٌ لله من أجل المُمتحنين بالأمراض الصعبة والتجارب والمظلومين والمضطهدين، فالقديس أليشع النبي هو لنا كوكب المسكونة.

     ختاماً نتضرع إلى القديس النبي أليشع ومع المرنم نهتف ونقول: إنك لا تفارق عرش الجلال أبداً أيها النبي كاروز المسيح. ومع ذلك فأنت تحضر دائماً عند كلّ واحدٍ من المصابين بالأمراض. وفيما تخدم في العلاء تبارك كلَّ المسكونة. ممجداً في كل مكانٍ. فاستمدّ الغفران لنفوسنا

بعد صلاة الخدمة اقيم الزياح والدورة حول الدير وبعدها استضاف رئيس الدير ألارشمندريت فيلومينوس غبطة البطريرك والآباء والحضور في قاعة الدير على مأدبة غذاء.

مكتب السكرتارية العام

http://www.youtube.com/watch?v=hSaDMqOx7nc




الإحتفال بعيد القديس البار أونوفريوس في البطريركية

 

فوق تلة صخرية قبالة بركة سلوان في القدس يقع دير القديس اونوفريوس التاريخي الذي يعود بناءه الى القرن الخامس للميلاد ، حيث عاش القديس اونوفريوس المصري الناسك والكهف الذي عاش فيه تحول بعدئذ الى كنيسة وبني فوقها دير تعيش فيه اليوم راهبات ناسكات, وفي هذا الموضع  اشترى الكهنة الفريسيون حقلاُ بالثلاثين قطعة من الفضة التي طرحها يهوذا الإسخريوطي في الهيكل، وقد خصصّوها لكي تكون مقبرة للغرباء (متى 27: 7). هذه القطعة من الأرض التي اشتريت بثمن الدم، والتي كانت المكان الذي فيه شنق يهوذا نفسه، سميت بحق بناء على ذلك حقل الدم (متى 27: 8 وأعمال 1: 19)

صباح يوم ألثلاثاء الموافق 25 حزيران 2019 أُقيم قداس إحتفالي في هذا الدير التاريخي بمناسبة عيد القديس اونوفريوس وهو العيد السنوي للدير ترأسه غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركة أصحاب السيادة رئيس أساقفة قسطنطيني أريسرخوس, متروبوليت ألينوبوليس يواكيم, آباء من أخوية القبر المقدس من كهنة وشمامسة وآباء من مطرانية باترا من الكنيسة اليونانية, بحضور عدد من المصلين المحليين وزوار من الخارج.

بعد القداس الالهي أُقيمت صلاة النياحة عن روح مُؤسس الدير الراهب كيرلس وبانية الدير الحديث الراقدة الراهبة سيرافيما, وأعدت رئيسة الدير الراهبة باييسيا مائدة محبة بمناسبة عيد الدير السنوي.

القديس اونوفريوس

هو ابن ملك الفرس. إثر ولادته التي حصلت بعد سنين طويلة من الصلاة, تلقّى والده إعلاناً إلهياً أن يعمّده باسم أونوفريوس وإن يقتاده, على الأثر, إلى دير في مصر مكرّساً لخدمة الله. في الطريق, أرضعته ظبية واستمرّت تُرضعه إلى سنّ الثالثة. في هذه الشركة المثالية نشأ الولد على مخافة الله ومحبّة الوصايا كُلَّها. كان يحلم بالاقتداء بإيليا النبي ويوحنا المعمدان. أرشده ملاكه الحارس إلى مغارة كان يعيش فيها ناسك من أصل يهودي اسمه هرمياس. هذا أطلعه, خلال أيّام, على طريقة عيش النساك ثمّ أخذه إلى موضع جهاده, بقرب نخلة وينبوع ماء صافية. مذ ذاك جعل يفتقده مرّة في السنة إلى أن رقد.

في هذا المكان خاض القدّيس أونوفوريوس, على امتداد سبعين سنة, حرباً لا هوادة فيها ضدّ الطبيعة وضعف الجسد والشياطين. كابد الحرّ اللاهب وصقيع الليل والشتاء والجوع والأمراض ليحظى بالخيرات الموعود بها من الله للذين يحبّونه.

بعد هذه الحياة الملائكية التي عاشها قديس الله, رقد بالرّب بسلام, بعد أن صلّى وتمدّد على الأرض حيث منّ الله عليه بمعرفة ساعة انتقاله. فقد أضاء وجهه وفاح الطيب في المكان. إثر انتقاله, جاء أسدان وحفرا خندقاً لجسده, حيث وضعه فيه كاتب سيرته القدّيس البار بفنوتيوس الذي كان وحيداً مع القدّيس أونوفريوس وعاين ساعة رُقادهِ المهيبة.

 

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس أبينا البار أونوفريوس

كلمة البطريرك تعريب قدس الأب الايكونومومس يوسف الهودلي

                                 

     لقد رغبت في معاينة عذوبة رغبات الربّ. ومناجاته رأساً على انفرادٍ. يا أنوفريوس الأب البارُّ المتوشح بالله. فغادرت العالمَ فاراً منهُ. وأقمت في البراري والجبال. وإذ كنت لابساً المسيح لم تهتمَّ باللباس الحسّي. بل استعضت عنه بلباس الخلود وعدم البلى. وبه دخلت إلى الخدر السماوي تبتهج إلى الأبد. هذا ما يتفوه به مرنم الكنيسة

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح،

أيها الزوار المسيحيون الأتقياء،

     إن ذكرى أبينا البار أونوفريوس قد جمعنا كلنا اليوم في هذا الدير المقدس التاريخي الذي يحمل اسمه، في هذا الموضع المقدس “حقل الفَخِّاري” (متى 27: 10) والمعروف بحقل الدم لكي نحتفل مُعيدين لتذكاره المقدس.

     إن مرتل الكنيسة يدعو أبينا البار أونوفريوس الذي من مصر بأنه متوطن البرية والصائر ملاكاً بالجسد وصانعاً للعجائب شافياً المرضى ونفوس الذين يلتجئون إليه عن إيمانٍ. حقاً إن أبينا البار أونوفريوس قد ظهر معاشراً للملائكة والأبرار والصديقين، لهذا فقد نال إكليل البر الذي أعده له المسيح كما يقول بولس الرسول: قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا. (2تيم 4: 7-8)

     إن أبينا البار اونوفريوس قد أحب المسيح جداً لدرجة أنه عندما سمع بسيرة وحياة الرجال العظماء ورجال الله الغيورين أمثال النبي إيليا ويوحنا المعمدان، خرج إلى البرية وعاش هناك لمدة ستين عاماً لم ينظر فيها وجه إنسان مطلقاً، كما يقول كاتب سيرته، وبحسب شهادة بفنوتيوس العظيم الذي قابل البار أونوفريوس في عمق الصحراء عندما تلقى إلهاماً إلهياً بأن يدخل البرية الداخلية ليرى رجال الله ويحظى ببركتهم وقد كشف له البار أن الله قد أوفده لكي يهتم بأمر دفنه لأن الوقت قد حان ليغادر إلى وطنه السماوي، وقد كان مظهره عجيباً وغريباً فقد كان عارياً يغطيه الشعر الأبيض كالثلج.

     لهذا فإن مرنّم الكنيسة يقول:” فغادرت العالمَ فاراً منهُ. وأقمت في البراري والجبال. وإذ كنت لابساً المسيح لم تهتمَّ باللباس الحسّي. بل استعضت عنه بلباس الخلود وعدم البلى. وبه دخلت إلى الخدر السماوي تبتهج إلى الأبد.

     وما هو ثوب الخلود وعدم الفساد الذي كان يهدف إليه البار ويتوقى إليه؟ إنها نعمة الروح القدس روح المسيح والذي كان بولس العظيم يكرّز بها قائلاً: لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ (غلاطية 3: 27) وفي مكان آخر يقول أَنَّ كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ (رومية 6: 3-4)

     إن هذه الحياة الجديدة التي نسلك فيها أي طريق إنجيل المسيح قد صار على خطاها أبينا البار أونوفريوس، فطريق إنجيل المسيح ليس هو إلا طريق عدم الفساد والحياة الأبدية كما نسمع من مرنم الكنيسة الذي يقول: لقد كرست ذهنك للذي قدّم ذاته على الصليب ذبيحة من أجلنا، لهذا فقد جعلك وارثاً ومساهماً لمجده. وأيضاً: لقد حولت نفسك إلى هيكل بهي بفضائلك أيها البار فإنك تشِعُّ بالنور الإلهي على الدوام.

     لقد أصبح أبينا البار أونوفريوس وارثاً لمجد ابن وكلمة الله الآب ليس فقط بسبب قوة إيمانه بل أيضاً بسبب جهاداته النسكية القاسية وبالطبع بمعونة الروح القدس كما يكرّز بولس الرسول قائلاً: اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ. (رومية 8: 16-17) وبكلام آخر نصبح وارثين مجد المسيح إذا تحملنا وتألمنا معه لكي نتمجّد معه.

     إن كنيستنا المقدسة تصنع تذكار قدّيسيها كأبينا البار أونوفريوس ليس من أجل تذكارات وأفراح عالمية وأحداث تاريخية شخصية بل من أجل شهادة من استوطن السماوات كما يقول بولس الرسول وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ، وَإِلَى أَرْوَاحِ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ، (عبرانيين 12: 23).

     إننا مدعوون أيها الإخوة الأحباء أن نحيا مع هذه الشهادة محدقين لشخص أبينا البار أونوفريوس من جهة وسامعين لأقوال القديس بولس الرسول من جهة أخرى الذي يقول فيها: أَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. (عبرانيين 13: 14).

     وهذا يعني أن الذي يحمل اسم مخلصنا يسوع المسيح عليه أن يجاهد دوماً وأن يصلي باستمرار مصغياً لوصية ربنا في سفر الرؤية التي يقول فيها كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ. (رؤيا2: 10) وبكلام آخر إننا نحن ننتمي إلى جسد المسيح السرّي أي الكنيسة ولا يجب أن نهمل واجباتنا الروحية ولا أن ننشغل بالاهتمامات العالمية، وذلك لأن الموت الروحي يبقى خطراً يواجهنا. وهذا ما يؤكد عليه القديس البار غريغوريوس السينائي مفسّراً أقوال القديس بولس وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا. (1 كور 12:27) وأيضاً جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ (أفسس 4:4-5). إذ يقول كما أن الجسد بدون روح هو ميت هكذا فإن الذي يهمل وصايا الرب يموت روحياً ولا يقوى على النهوض ويصبح غير فعَّال ومظلم ولا ينيره الروح القدس ولا نعمة المسيح.

     ولأننا نحن أيها الأخوة قد صرنا بالمعمودية المقدسة أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. (1 تسالونيكي 5:5) فعلينا ألا ننام نوم الإهمال وعدم الانتباه كما يتجاهل الآخرون المسيح، بل علينا أن نكون ساهرين ومتيقظين وممسكين بحسب وصية القديس بولس الرسول فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ. (1 تسالونيكي 6:5).

     علينا أن نقتدي بيقظة وإمساك وصوم وسهر والصلاة المستمرة لمن نكرمه اليوم أبينا البار أونوفريوس وأبينا البار بطرس الآثوسي ومع المرتل نهتف ونقول: لقد تشرّبت في قلبك النور العقلي السماوي يا أنوفريوس المغبوط. فأصبحت مقراً للثالوث القدوس الطاهر. والآن فقد أُحصيت مع الملائكة تهتف: هللويا.

     فبشفاعات والدة الإله الدائمة البتولية مريم أيها الرب يسوع المسيح خلص نفوسنا.

مكتب السكرتارية العام




الإحتفال بعيد جميع القديسين في البطريركية الأورشليمية

 

إحتفلت الكنيسة الأورثوذكسية يوم الأحد الموافق 23 حزيران 2019 بأحد “جميع القديسين”, وفي هذا اليوم تقيم الكنيسة تذكار الرسل, الشهداء, الصديقين والمعترفين, الذين هم ثمرة حلول الروح القدس, فلو أن الروح القدس المعزي لم يأتي لما تأسست الكنيسة ولما كانت تُثمر بهذا الغنى من القديسين الأبرار.

الكنيسة ألاورشليمية  أقامت تذكار هذا اليوم المبارك في كنيسة “جميع القديسين” الصغيرة الموجودة داخل كنيسة دخول السيد الى الهيكل في ديرعذراء صدنايا في الحي المسيحي في البلد القديمة في القدس , حيث ترأس خدمة صلاة الغروب والقداس ألالهي سيادة متروبوليت الينوبوليس يواكيم  يشاركة آباء من أخوية القبر المقدس وراهبات الدير وعدد من المصلين من المدينة المقدسة ومن خارج البلاد.

خلال القداس حضر الى الدير غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يرافقه عدد من آباء أخوية القبر المقدس.

بعد الخدمة إستضافت رئيسة الدير والمشرفة على ترميمه الراهبة سيرافيما  سيادة المطران وألآباء مع المصلين في قاعة الدير للضيافة.

مكتب السكرتارية العام