1

أحد المخلع في البطريركية

إحتفلت البطريركية الأورشليمية يوم الأحد الموافق 15 أيار 2022 (2 أيار شرقي)  بأحد المخلع وهو الأحد الرابع بعد الفصح المجيد. ترأس صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الإلهي في بلدة الرينة قضاء الناصرة حيث كان بإستقباله فرق الكشافة وأبناء الرعية الأورثوذكسية.

شارك غبطة البطريرك في خدمة القداس الإلهي سيادة متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس, قدس الأرشمندريت نيكتاريوس, قدس الأرشمندريت أرتيميوس, راعي الكنيسة الأورثوذكسية في الرينة قدس الأب سمعان بجالي, قدس الأب إستيفانوس من الكنيسة اليونانية, المتقدم في الشمامسة الأب ماركوس, والشماس الأب إفلوغيوس.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة الأحد الرابع من الفصح “أحد المخلع” في الرينة 

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

كان إنسانٌ طريحاً في الأسقام عند البركة الغنميّة فلما شاهدك يا رب هتف: ليس لي إنسانٌ حتى إذا تحرك الماء يلقيني فيه. فللحين ترأفت عليه يا مخلص وقلتَ له لأجلك صرت إنساناً ومن جرائك اشتملت بشرةً وتقول ليس لي إنسانٌ. ارفع سريرك ماشياً. هذا ما يتفوه به مرنم الكنيسة.

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون الأتقياء

عجيب هو الله الذي جمعنا هنا اليوم مع رعيتكم المُحبة للمسيح في مدينتكم الرينة، لكي بفرحٍ وابتهاج نُعيّد لفصح الرب مقيمين تذكار عجيبة شفاء المخلع الذي كان له في المرض ثمانية وثلاثين سنة عند البركة الغنميّة.

وقد صنع ربنا يسوع المسيح خلال حضوره على الأرض علامات وعجائب لكي من جهةٍ يظهر مجده الإلهي ويؤمنوا به ومن الجهة الأخرى لكي يوضح أنه من خلال طاعته والإيمان به أي الإيمان بابن الله وكلمته يمنح قوة الشفاء والصحة لكل الذين يسألونه.

ويقول القديس يوحنا الإنجيلي:” وَكَانَ هُنَاكَ إِنْسَانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً .هذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟ »أَجَابَهُ الْمَرِيضُ: «يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. (يوحنا 5: 5-7)

ويفسر قول الإنجيل هذا آباء الكنيسة القديسين قائلاً: لماذا مخلصنا المسيح قد اختار هذا المخلع؟ وذلك لأنه كان يُعاني من مرضٍ عضال وحتى يُظهر محبته للبشر وقوته، فأمّا قوته لأن المرض هو عضال وغير قابل للشفاء وأصبح مرضه ميؤوس منه، وأما لمحبته للبشر فلأّن هذا المخلع مستحق للرحمة والشفقة لهذا فقد نظر إليه أولاً المسيح المحب البشر قبل أي مريض آخر.

وحَوْلَ سؤال يسوع للمخلع (أتريد أن تبرأ؟) فيقول القديس يوحنا الذهبي الفم بأن يسوع بما أنه طبيب نفوسنا وأجسادنا فهو يذكر الشلل المزدوج، شلل النفس الذي نتج بسبب الخطايا والشلل الأخر هو شلل الجسد. وبكلام آخر عندما يتكلم

الكتاب المقدس عن الخطيئة فعلينا أن نعلم أنه مرض البشر النفسي والجسدي الذي جلب لنا الموت والفساد كما يقول الرسول بولس آخذاً بعين الاعتبار آدم القديم :مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ (رومية 5: 12).

ويستند القديس يوحنا المعمدان على قول النبي أشعياء قائلاً: لكِنَّ “أي المسيح” خطايانا حَمَلَهَا (اشعياء 53: 4) وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَم (يوحنا 1: 29) والحكيم بولس يقول فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا على ما في الْكُتُبِ (1كور 15: 3).

وعدا عن هذا فإن القديس كيرلس الأوروشليمي يقول بأن الرب قد جاء إلى الأرض” لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ (عبرانيين 2: 14) ولِيعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ (لوقا 1: 77) ولنسمع ماذا يقول هذا الأب القديس: حيثما يظهر يسوع، هناك يكون أيضاً الخلاص. إذا رأى عشاراً جالساً عند مكان الجباية يجعله رسولاً ومبشراً، إذا كان مدفوناً بين الموتى يقيمه، يعطي البصر للعميان والسمع للصم. عندما يمشي حول البركة، لا يفعل ذلك لكي يُعاين البنايات بل لكي يشفي المرضى.

ومن الجدير بالذكر بأن المخلع لم يشفَ بسبب طبيعة مياه البركة بل من فعل وقوة كلمة مخلصنا يسوع المسيح كما يقول المرنم: يا رب إن المخلع لم تشفهِ البركة لكن كلمتك جددته ولم يعوقه السقم الكثيرة سنينه لأن فعل صوتك ظهر قاطعاً أحد من السقم وطرح الوزر العسر الحمل وحمل ثقل السرير شهادة بوفور رأفتك المجد لك.

إن الإنسان المخلع كما يشهد القديس يوحنا الإنجيلي أصبح صحيحاً مُعافًى عندما سمع صوت يسوع قائلاً له: “قم احمل سريرك وامشِ” إن سرعة فعل وقوة الصوت الشفائية ليست هي إلا نعمة الروح القدس روح المسيح التي ظللت المخلع.

ونقول هذا بأن كنيسة المسيح المقدسة هي البِركة أي عيادة نفوسنا وأجسادنا وأما الأسرار المقدسة والتي تتم بنعمة الروح القدس هي أدوية الشفاء كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: فإن طريقة العلاج هي عامة وشائعة والأدوية متاحة للجميع ولكن الشفاء ليس شائعاً ومتاحاً للجميع، لكنه ينجح وفقاً لإرادة أولئك الذين يستخدمونه.

إننا معيدون اليوم لفصح الرب أيها الإخوة الأحبة ولنسمع صوت مخلصنا الإلهي القائم من بين الأموات قائلاً: هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ. (متى 28: 20) ومع المرنم نهتف قائلين: أيها الرب المخلص لما نهضت من الأموات أنهضتنا معك من الآلام بقيامتك وأبطلت كل اعتزاز الموت لأجل هذا نصرخ إليك بإيمان هاتفين: اذكر إيانا أيضاً في ملكوتك.

المسيح قام

كل عامٍ وأنتم بألف خير

على مائدة المحبة القى صاحب الغبطة الخطاب التالي:

يهتف صاحب المزمور قائلاً:”اَلرَّبُّ عَاضِدٌ كُلَّ السَّاقِطِينَ، وَمُقَوِّمٌ كُلَّ الْمُنْحَنِينَ. (مز 144: 14).

أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحترمين

السادة أعضاء لجنة الكنيسة المحترمين

أيها المسيحيون الأتقياء

إن نور مخلصنا يسوع المسيح القائم من بين الأموات قد ملأ السماء والأرض وما تحت الثرى هو قد جمعنا اليوم ههنا لكي نرتل مع القديس يوحنا الدمشقي قائلين: لقد تمسكنت طوعاً لمسكنة آدم أيها المسيح الإله، فأتيت إلى الأرض متجسداً من عذراء. واقتبلت الصلب لكي تعتقنا من عبودية العدو. فيا ربّ المجد لك.

ونتساءل من هو عدو الإنسان؟ هو الشيطان الذي هو رئيس عالم ظلمة هذا الدهر، الذي يتسلط على الناس لذلك فإن المسيح قد حررنا من الشيطان وتسلطه بقيامته كما يقول الإنجيلي لوقا في سفر أعمال الرسل: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ. (أعمال 10: 37-38) لهذا فإن ابن وكلمة الله ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي تأنس وتجسد من دماء النقية الدائمة البتولية والدة الإله العذراء مريم بالروح القدس قد صار على شكلنا نحن البشر حتى يغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده أي جسده القائم من بين الأموات.

وبكلام آخر أيها الإخوة الأحبة إن المسيح قد داس الموت بنفسه أي انتصر على موت الفساد وموت الخطيئة وبتوضيح أكثر على موت شلل وكُساح النفس والجسد وذلك لأنه بحسب القديس أثناسيوس الكبير حتى يتصالح الله مع الإنسان وتكون هناك حرية كاملة لكل الجنس البشري من خلال إنسان الشكل الجديد لصورة ابن الله ربنا يسوع المسيح.

فنحن أيها الإخوة الأحبة بما أننا أعضاء كريمة لجسد المسيح فإنه لدينا بيتنا “البركة الغنمية” والذي هو كنيسة المسيح المقدسة، حيث أن بها دائماً طبيب نفوسنا وأجسادنا حاضرٌ باستمرار بصورة منظورة وغير منظورة. إن هذا الإحسان العظيم الفريد قد منحه لنا بتدبيره الله المحب البشر.

إن هذا التدبير الإلهي ليس هو إلا أمنا وغذائنا الطبيعي وهي كنيسة آوروشليم والتي هي بطريركية أوروشليم العامرة والتي على مر العصور قد برهنت أنها عامود الحق وقاعدته في المسيح، فهي ثبات الإيمان في المسيح وحارسة المؤسسات الوطنية ومعاديةً لكل عبادةٍ نافلةٍ جديدةٍ كالعولمة والنظام الجديد.

إن المسيح وفقط المسيح وكنيسته هي جرن الحياة وميناء أماننا فلا نذهب إلى أي مكان آخر ولتكن أعيننا وانتباهنا فقط على المسيح لا غيره والذي هو رئيس إيماننا وأساسه ومكمله كما يكرز بولس الرسول قائلاً: نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ (عبر 12: 2).

المسيح قام  كل عام وأنتم بخير

مكتب السكرتارية العامة




الإحتفال بأحد حاملات الطيب في البطريركية

إحتفلت البطريركية الاورشليمية  يوم الأحد الموافق 8 أيار 2022 (25 نيسان شرقي) بأحد حاملات الطيب والقديس يوسف الرامي (من أريماثيا) الذي طلب من بيلاطس البنطي إنزال جسد السيد المسيح من على الصليب ولفه بكتّان ووضعه في قبر, وبتذكار النسوة حاملات الطيب اللواتي أتين الى القبر ليطوبن جسد الرب كما كانت العادة عند اليهود لكنهن وجدن الحجر مدحرجاً عن باب القبر ليصبحن شاهدات على قيامة الرب يسوع المسيح من بين الاموات.

في مدينة الرملة (أريماثيا) ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الإلهي الإحتفالي يشاركه سيادة رئيس أساقفة يافا كيريوس ذماسكينوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس, سيادة رئيس أساقفة طابور كيريوس ميثوذيوس, وآباء من أخوية القبر المقدس, بحضور عدد كبير من أبناء الرعية الأوثوذكسية في الرملة والمنطقة.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة أحد حاملات الطيب في مدينة الرملة

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يشهد القديس مرقس الإنجيلي: في ذلك الزمان جَاءَ يُوسُفُ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، مُشِيرٌ شَرِيفٌ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا مُنْتَظِرًا مَلَكُوتَ اللهِ، فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ.فَاشْتَرَى كَتَّانًا، فَأَنْزَلَهُ وَكَفَّنَهُ بِالْكَتَّانِ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ كَانَ مَنْحُوتًا فِي صَخْرَةٍ، وَدَحْرَجَ حَجَرًا عَلَى بَابِ الْقَبْرِ. (15: 43-46)

أيها الإخوة المحبوبون

أيها المسيحيون الزوار الأتقياء

تُكرم اليوم كنيسة المسيح المقدسة بإجلال ووقار تذكار النسوة القديسات حاملات الطيب وأيضاً تذكار تلميذ المسيح الخفي القديس يوسف الذي من الرامة، أي من مدينتكم الرملة، وأيضاً نيقوديموس التلميذ الليليّ. وبحسب شهادة الإنجيليين فإن النسوة الحاملات الطيب أصبحن الشاهدات بالقيامة الغير كاذبات. وأما يوسف ونيقوديموس هما شاهدا دفن ربنا يسوع المسيح وأيضاً شاهدا طبيعة المسيح الإله المتأنس.

لقد رأت النسوة حاملات الطيب أولاً القيامة وبشرن تلاميذه بذلك، بحسب السنكسار فإن النسوة قد أصبحن الشاهدات أولاً بقيامة المسيح «لاَ تَنْدَهِشْن أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ. (مرقس 16: 6) وأما يوسف ونيقوديموس فقد امتازوا بجرأتهم وشجاعتهم كما يقول القديس الإنجيلي مرقس جَاءَ يُوسُفُ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. (مرقس 15: 43).

أيها الأحبة إن قيامة المسيح تُشكل ملئ الناموس والأنبياء أي الإعلان والكشف عن هدف سر تجسد وتأنس كلمة الله من دماء النقية والدة الإله الدائمة البتولية مريم. وبكلام آخر إنه قد أُعطي للنسوة حاملات الطيب ولتلميذي المسيح الخفيين يوسف ونيقوديموس نعمة الشهادة وإذاعة ما سَمِعْوه، وما رَأَوهُ بِعُيُونِهم، وما شَاهَدْوهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِيهم.

إن نعمة الروح القدس هذه قد أعطيت للقديس بولس الرسول عندما دُعي لرتبته الرسولية هذا الذي كان قَبْلًا مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. (1تيم 1: 13) فلنصغي إليه قائلاً: أَنَا أَصْغَرَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، أُعْطِيَتْ هذِهِ النِّعْمَةُ، أَنْ أُبَشِّرَ بَيْنَ الأُمَمِ بِغِنَى

الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ يُسْتَقْصَى، وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ (أفسس 3: 8-9).

نحن أيها الإخوة الأحبة أعضاء جسد المسيح أي كنيسته المقدسة التي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. (أعمال 20: 28) الذي أصبحنا نحن مساهمين ومشاركين بغنى المسيح الذي لا يُستقصى والاستنارة في شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله وفي حكمته المتنوعة.

حقاً إن كنيسة المسيح هي قبره الفارغ الخالي حيث نأخذ و”نحيا” خبرة قيامتنا مع المسيح في شركة جسده ودمه في القداس الإلهي كما يقول الرب مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ (يوحنا 6: 54). إن كنيستنا المقدسة كنيسة المسيح هي مكان وموضع “فصح الرب” حيث هذا المكان أو بالأحرى نقول القبر الفارغ الذي منه أجازنا المسيح إلهنا من موت الخطيئة والفساد إلى الحياة الأبدية ومن الأرض إلى السماء كما يقول المرنم: إنّنا معيّدون لإماتة الموت ولهدم الجحيم، ولباكورة عيشة أخرى أبديّة، وبارتكاضنا نسبحّ من هو علّة هذه الخيرات أعني به إله آبائنا المبارك والممجّد وحده”.

ويوبخ القديس بولس الرسول أولئك القائلين أنْه لَيْسَ هناك قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ (1كور 15: 12). إذ يوضح الرسول قائلاً: إذا لم يقم المسيح فإن إيمان المسيحيين عبثاً وبدون أي مضمون وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ (1كور 15: 14). لهذا فإن الرسل القديسين والإنجيليين يؤكدون على قوة الإيمان. وأما الرسول بولس فيقول: فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ. (كولوسي 2: 7). والقديس يهوذا أخو القديس يعقوب أخو الرب يكتب في رسالته قائلاً: أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ. (يهوذا 1: 3). ويكرز الرسول يوحنا اللاهوتي قائلاً: وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. (1يوحنا 5: 4) فلا يقدر شيء على مواجهة إيماننا والذي من خلال الأعمال يحصل لنا على الظفر كما يشرح ذلك القديس كيرلس الإسكندري.

إننا معيدون لإماتة الموت ولعيشة أخرى أي باكورة الحياة الأبدية يقول المرنم الذي أصغى لكرازة القديس بولس الرسول لكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. (1كور 15: 20). وبكلام آخر إن المسيح هو إله تام وإنسان تام وقد صار باكورة الراقدين وذلك لأنه هو أول واحد من البشر قد داس الموت تماماً كما أن آدم الجد الأول قد ولج إلى موت الخطيئة وأصبح باكورة الساقطين في الفساد، يقول القديس كيرلس الإسكندري.

وبحسب القديس غريغوريوس بالاماس فإن قيامة الرب هي تجديد الطبيعة البشرية وإعادة إحياءها وإعادة جبلها وإصعادها نحو حياة آدم الأول الخالدة التي ابتلعها الموت بسبب الخطيئة وعاد بالموت إلى الأرض التي منها جٌبلَ.

وكما أن أول من رأى آدم هي حواء وهكذا أول من رأى المسيح القائم من بين الأموات هي والدة الإله كما يؤكد القديس غريغوريوس بالاماس قائلاً: إن إنجيل قيامة الرب في الواقع قد قبلته أولاً والدة الإله العذراء مريم ورأت قبل غيرها من البشر القائم من بين الأموات وسجدت لهُ وتمتعت بكلامه الإلهي.

فبقيامة ربنا وإلهنا يسوع المسيح قد فُتح الدخول لملكوت السماوات أيها الإخوة الأحبة لهذا فإننا نتضرع إلى سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم الفائقة البركات وأم الله والنسوة الحاملات الطيب واللذان دفنا الرب يوسف الذي من الرامة واللاهوتي نيقوديموس لكي بتوسلاتهم يؤهلنا الرب إلهنا لملكوت السماوات.

المسيح قام

كل عام وأنتم بألف خير

على مائدة المحبة التي أعدها الرئيس الروحي في الرملة قدس الأرشمندريت نيفون وأعضاء المجلس الرعوي القى غبطة البطريرك الخطاب الآتي:

اِهْتِفِي للهِ يَا كُلَّ الأَرْض رَنِّمُوا بِمَجْدِ اسْمِهِ. اجْعَلُوا تَسْبِيحَهُ مُمَجَّدًا. (مزمور 65: 1)

أيها الآباء القديسين الأجلاء والإخوة

حضرة السيد رئيس لجنة الوكلاء وأعضاءها المحترمين

قدس الأب الأرشمندريت نيفون الجزيل الاحترام

إن نعمة تلميذ المسيح الخفي يوسف قد قادت خطواتنا إلى مدينته وموطنه الأصلي والتي هي بحسب الكتب المقدسة “الرامة” والتي تُعرف اليوم بالرملة، لكي نعيد معاً مع رعيتنا الرومية الأرثوذكسية الأتقياء الذين يحيون في هذه المدينة بفصح الرب أي دفنه الثلاثي الأيام وقيامة ربنا يسوع المسيح المجيدة 0

إن حدث اجتماعنا الفصحي المبارك كهنةً وشعباً والذي يُبرهن على القوة الجوهرية لحقيقة إيماننا المسيحي بحسب الشهادة الصادقة للإنجيلي يوحنا اللاهوتي القائل: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءً نِعْمَةً وَحَقًّا. (يوحنا 1: 14)

إن هذا المجد مجد الابن الوحيد وكلمة الله الذي لم يزل غير مائتٍ تكرز وتعترف به بدالةٍ كنيسة المسيح المقدسة وخاصة أم الكنائس والتي هي كنيسة آوروشليم المؤسسة على مكان الجلجلة ومقدسة بدم صليبه الإلهي وقبره الجديد الفارغ والذي منه بزغت الحقيقة ونور المسيح القائم.

إن هذا النور الذي لا يعروه مساء نور مجد المسيح القائم من بين الأموات أي نور الحق والبر والسلام والمحبة، ومحبته للبشر التي لا تُحد تخدمه كنيسة آوروشليم أي بطريركية الروم الأرثوذكس على مر العصور في هذه البقعة من الأرض المقدسة عبر حضورها المنظور وغير المنظور مصغيةً دوماً لما يوصيه ربنا يسوع المسيح: لا تخافوا (متى 10: 31) فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ. (يوحنا 16: 33) وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا.مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟ (1يوحنا 5: 4-5) ونقول هذا لأنه في أيامنا هذه إن قوة الشر والإثم تعمل منذ الآن كما يكرز الرسول بولس لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ (2 تس 2: 7). ولكننا نحن أيها الإخوة الأحبة مستمدين قوةً من نور القيامة الإلهي ومن الرجاء فلا نخشى ولا نرتعد وذلك

لأنه كما يقول الرسول بولس: مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ. (تيطس 2: 13-14).

المسيح قام

كل عام وأنتم بخير

كما تم الاحتفال بهذا العيد في كنيسة حاملات الطيب في كاتدرائية القديس يعقوب أخو الرب، حيث ترأس خدمة القداس الإلهي سيادة رئيس أساقفة جرش كيريوس ثيوفانس يشاركه كهنة الكاتدرائية قدس الأب فرح بندور وقدس الأب وجوارجيوس برامكي. رتل الراهب يوسف من جبل آثوس والسيد فادي عبد النور باللغة اليونانية ، كورس الكاتدرائية بقيادة السيد ريمون قمر باللغة العربية. حضر الخدمة أبناء رعية كاتدرائية القديس يعقوب أخو الرب.

بعد القداس الإلهي أعدت جمعية نساء حاملات الطيب إحتفالاً في مطعم أوزود.

مكتب السكرتارية العامة




عيد القديس العظيم في الشهداء جوارجيوس اللابس الظفر

إحتفلت البطريركية الأورشليمية يوم الجمعة الموافق 6 أيار 2022 (23 نيسان شرقي) بعيد القديس العظيم في الشهداء جوارجيوس اللابس الظفر.

تقيم الكنيسة تذكار هذا القديس العظيم الذي يرجع أصله من كاباذوكيا من جهة والده ومن مدينة اللد في فلسطين من جهه والدته, كان جندياً لكنه إختار مهنة السماء من خلال إستشهاده في روما في عهد ذيوكليتيانوس عام 305 ميلادي لأيمانه بالمسيح.

إحتفلت البطريركية بعيد القديس جوارجيوس في عدة أديرة وكنائس:

1 في بيت جالا في دير القديس جوارجيوس, ترأس خدمة القداس الإلهي سيادة رئيس أساقفة طابور كيريوس ميثوذيوس.

2 في المدينة المقدسة في دير القديس جوارجيوس “المستشفى”, ترأس خدمة القداس الإلهي قدس الأرشمندريت أثاناسيوس.

3 في الحي العبري في دير القديس جوارجيوس, ترأس خدمة القداس الإلهي سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس.

4 في بلدة الزبابدة في دير القديس جوارجيوس, ترأس خدمة القداس الإلهي سيادة رئيس أساقفة جرش كيريوس ثيوفانس يشاركه قدس الأرشمندريت كلافذيوس وقدس الأب عيسى.

5 في مدينة عكا (بتوليمائيس) في دير القديس جوارجيوس, ترأس خدمة القداس الإلهي سيادة متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس يشاركه سيادة رئيس أساقفة بيلا كيريوس فيلومينوس والوكيل البطريركي قدس الأرشمندريت فيلوثيوس.

6 في مدينة اللد في دير القديس جوارجيوس ترأس خدمة القداس الإلهي قدس الأرشمندريت ماركيلوس.

في خدمات القداس الإلهي شارك عدد من الرهبان والراهبات والمصلين من البلاد وحجاج من اليونان, روسيا, ورومانيا, إكراماً لهذا القديس العظيم وطالبين شفاعته.

مكتب السكرتارية العامة




الأحد بعد الفصح-أحد توما في البطريركية

إحتفلت البطريركية الأورشليمية يوم الأحد الموافق 1 أيار 2022 (18 نسيان شرقي)  بالأحد بعد الفصح المجيد المعروف بأحد توما الرسول.

في هذا اليوم تقيم الكنيسة تذكار حدث ظهور الرب يسوع المسيح لتلاميذه بعد ثمانية أيام من قيامته المجيدة من بين الأموات (إنجيل يوحنا الإصحاح 20 عدد 24-31) أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ” الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلًا وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: «رَبِّي وَإِلهِي!». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا». وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ”.

إحتفل بهذ الأحد المبارك في:

1) قانا الجليل حيث حوّل الرب الماء الى خمر, حيث ترأس غبطى البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الإلهي الإحتفالي في كنيسة دير قانا الجليل يشاركه بالخدمة سيادى متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس, قدس الأرشمندريت نيكتاريوس الكاماراس الكبير, آباء من أخوية القبر المقدس وآباء من منطقة الجليل.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في أحد توما في قانا الجليل 

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ. (يوحنا 2: 11)

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون والزوار الأتقياء

إن النعمة الإلهية لإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح القائم من بين الأموات، قد جمعتنا في هذا المكان والموضع المقدس في قانا الجليل حيث وقفت قدما المسيح وأيضاً والدته والدة الإله الدائمة البتولية مريم، لكي نعلن بدالةٍ قيامة ربنا يسوع المسيح وهذا لأنه كما يكرز القديس بولس الرسول:”إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ” (1كور 15: 14).

إن الفصل الإنجيلي لهذا اليوم ولاسيما غداً أيضاً يتحدث عن العجائب التي صنعها يسوع أمام تلاميذه لكي نحن وإياهم نؤمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ يكونَ للمؤمنينَ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ. (يوحنا 20: 31).

في المقطع الإنجيلي لليوم، للإنجيليّ البشير يوحنا سمعنا الربّ قائلاً لتوما: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا. (يوحنا 20: 29) وفي المقطع الإنجيلي الآخر “الذي يُتلى غداً” نسمعُ بأن هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ. (يوحنا 2: 11)

ويُشير أيضاً القديس يوحنا الدمشقي بضرورة وقوة الإيمان من أجل فهم وإدراك سر التدبير الإلهي قائلاً: إن العجائب ظهرت للساجدين بإيمانٍ للسر.

وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلًا وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكُمْ! ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا. أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: رَبِّي وَإِلهِي! (يوحنا 20: 26-27)

ويفسرُ هذه الأقوال القديس كيرلس الإسكندري قائلاً: إذاً فلهذا السبب المقنع نحن معتادون أن تكون لنا اجتماعات مقدسة في الكنائس في اليوم الثامن كما يقتضي الأمر بالضرورة، فنحن نغلق الأبواب ومع ذلك فإن المسيح يزورنا ويظهر لنا جميعا بصورة غير منظورة وأيضاً بصورة منظورة؛ فبصورة غير منظورة كإلهٍ، وأيضاً بصورة منظورة في الجسد فهو يدعنا نلمس جسده المقدس ويعطينا إياه لأننا

بواسطة نعمة الله يسمح لنا بالاشتراك في البركة السرية أي “الإفخارستيا” إذ نأخذ المسيح في أيدينا لكي نؤمن بكل يقين أنه أقام حقاً هيكل جسده.وينبغي علينا أن نهرب من عدم الإيمان به بعد أن نلمس الجسد بل بالأحرى أن نوجد ثابتين تماماً في ملئ يقين الإيمان.

وبكلامٍ آخر أيها الإخوة الأحبة إن مشاركتنا في البركة السرية أي الاشتراك في جسد ودم مخلصنا المسيح الكريمين يشكل اعتراف حقيقي وتذكار بأن الرب مات وقام عنّا ولأجلنا.

وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. وَدُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ. (يوحنا 2: 1-2)

ويشرح زيغافينوس حضور المسيح في عرس قانا الجليل قائلاً: إن الذي شرّع الزواج قد حضر وكرّم العرس وقدسه بحضوره (أي بحضور المسيح). وأما القديس كيرلس الإسكندري فإنه يستشهد بالقديس بولس الرسول قائلاً: إن المخلص المحب البشر هو فرح وسعادة الكل، لهذا فقد كرّم الزواج بحضوره “أي بحضور المخلص” لكي يزيل اللعنة القديمة الخاصة بإنجاب الأولاد وهذا لأن من يتحد في المسيح هو خليقة جديدة، فالأمور القديمة التي خلقها الناموس الموسوي والخطيئة قد مضت وعبرت فها إن الكل قد صار جديداً إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.(2كور 5: 17).

وبحسب شهادة الإنجيليّ يوحنا، فإن يوحنا السابق “والمعمدان” يتحدث عن الرب مقدماً المسيح على أنه العريس قائلاً: مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ. (يوحنا 3: 29) ويفسر القديس كيرلس الإسكندري هذه الآية مشيراً إلى العرس الروحي بين الإنسان والمسيح، وهذا العرس يتم بواسطة المعمودية المقدسة، وبحسب تفسير زيغافينوس فإن العروس هي “الشعب المؤمن” أي الكنيسة والتي ترتبط سرياً بالمسيح بواسطة الإيمان.

يقول القديس كيرلس الإسكندري أن مجد مخلصنا المسيح يُشرق مثل أشعة الشمس عندما صنع بداية الآيات في قانا الجليل أمام أمه وتلاميذه. ومن بين العجائب الأخرى والعديدة التي صنعها يسوع أمام تلاميذه هي تلك التي صارت من تلميذه توما غير المؤمن عندما لمس جنب المخلص فوجد الجرح الذي أحدثته حربة “رمح” الجندي.

إن المسيح يا إخوتي الأحبة من جهةٍ قد انتصر بقيامته على موت الفساد والخطيئة ومن الجهة الأخرى قد نقض سياج العداوة بين الله والإنسان ومنح سَلاَمُهُ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل. (فيلبي 4: 7) لأَنَّ “المسيح” هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ (أفسس 2: 14) كما يقول بولس الرسول.

إن سلام المسيح هذا أي سلام الروح القدس هو تماماً ما تدعو إليه كنيستنا المقدسة في كل مكان وزمان. إن هذا العالم المضطرب وغير المستقر بحاجة إلى سلام المسيح أكثر من أي وقتٍ مضى لهذا فإن إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح القائم من بين الأموات يعطينا قائلاً ” سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. (يوحنا 14: 27)

المسيح قام

إلى سنين عديدة مباركة وسلامية

وعلى مائدة المحبة التي أعدها قدس الأرشمندريت خريسوستوموس ووكلاء الكنيسة بعد القداس الإلهي القى صاحب الغبطة الخطاب التالي:

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يرنم صاحب المزمور قائلاً: هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ونتهلل به.(مز 117: 24)

أيها الإخوة والآباء الأجلاء الموقرين

السادة أعضاء لجنة الكنيسة المحترمين

قدس الأب الأرشمندريت خريسوستوموس

الإخوة المحبوبون

تفرح وتبتهج كنيسة المسيح المقدسة وخاصة الكنيسة المحلية في مدينتكم قانا الجليل التي ورد ذكرها في الإنجيل المقدس في عيد هذا اليوم الفصحي.

نشكر الإله الواحد المثلث الأقانيم لهذه البركة التي منحنا إياها لكي نلتأم سوية بعد محنة وباء مرض الكورونا المميت.

إن حدث آلام المسيح وصلبه ودفنه الثلاثي الأيام وقيامة إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من بين الأموات تُشكل ملئ سر التدبير الإلهي.

إن حضور المسيحيين الحي في هذه الأرض المقدسة ولا سيما في هذا المزار والموقع المقدس يُشكل برهاناً واضحاً أَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا “أي على الكنيسة” (متى 16: 18) كما يقول الرب يسوع المسيح.

إن كرازة إنجيل المسيح هي كرازة العدل والمحبة والسلام والمحبة الإلهية للبشر كما يقول الرب: لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ (متى 9: 13) وهذا ما يؤكد عليه الرسول بولس قائلاً: فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. (أفسس 6: 12).

فها أيضاً قد اتضح لماذا قيامة المسيح هي ملئ سر تأنس وتجسد ابن وكلمة الله ربنا يسوع المسيح وذلك لأنه آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ. (1كور 15: 26) ويكرز الرسول بولس مستشهداً بإشعياء النبي ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ. أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ (1كور 15: 54-55).

يا إخوتي الأحبة إن الساكنين والزوار في قرية قانا الجليل حيث صنع ربنا يسوع المسيح أولى عجائبه وأظهر مجده، لهذا فقد أتينا برفقة إخوتنا المكرمين من مكان قيامة مخلصنا يسوع المسيح أي مدينة أوروشليم المقدسة لكي نهتف سويةً التحية الفصحية للغلبة على الموت: المسيح قام.

ومن الجدير بالذكر أنني أنا شخصياً أعتبر نفسي أحد سكان قانا وعضواً في رعيتها المسيحية المباركة، لهذا فأنا أطلب إليكم بفم الرسول بولس الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا (2كور 5: 17)

المسيح قام

إلى سنوات عديدة مثمرة في المسيح

2) في كنيسة القيامة المقدسة, حيث ترأس خدمة صلاة الغروب عشية العيد سيادة متروبوليت كابيتوليتذا كيريوس إيسيخيوس الوكيل البطريركي يشاركه آباء أخوية القبر المقدس.

صباح يوم العيد ارأس خدمة القداس الإلهي سيادة متروبوليت كابيتوليتذا كيريوس إيسيخيوس في القبر المقدس القابل الحياة بمشاركة آباء أخوية القبر المقدس وبحضور عدد من المصلين.

بعد القداس توجه سيادة المطران مع الآباء الى مقر البطريركية.

مكتب السكرتارية العامة

 




أسبوع الآلام وعيد الفصح المجيد في مطرانية قطر

حسب التعليمات الصادرة عن وزارة الصحة بتخفيف القيود المتبعة بسبب كوفيد 19، وحسب ترتيب البطريركية الأورشليمية، تم الاحتفال بأسبوع الآلام المقدس وعيد القيامة المجيدة في كاتدرائية رئاسة أسقفية قطر في العاصمة القطرية الدوحة.

 ترأس الخدمات سيادة رئيس أساقفة قطر كيريوس مكاريوس مع الكاهن المناوب الأب ذيميتريوس. كان حضور المؤمنين الذين شاركوا في سر المناولة المقدس بإجلال  هو الأكثر عددًا خلال السنوات الماضية، حيث حضروا أيضاً من مختلف مدن الإمارات ومن الرياض في المملكة العربية السعودية.

،أقيمت هذه الخدمات المقدسة باللغات اليونانية، العربية، السلافية، الصربية، الرومانية، والإنجليزية بمشاركة كبيرة للجاليات الأورثوذكسية المختلفة المتعددة اللغات وقامت الجوقة البيزنطية بأداء الترانيم وتفاريظ الجمعة العظيمة بطريقة رائعة باللغات العربية واليونانية والصربية.

في ليلة الجمعة العظيمة والسبت العظيم، شارك في خدمة الصلوات سفراء اليونان وروسيا ومولدوفا وممثل عن سفارة صربيا في قطر.

في نهاية قداس عيد الفصح المجيد الإلهي تم مباركة بيض عيد الفصح ووزع صاحب السيادة قطع القداس (الأنديذورون) والبيض الأحمر على المؤمنين، متمنياً لهم الفرح بقيامة المسيح القائم من بين الأموات.

رئاسة أساقفية قطر