دراسة للصحفية هبه هريمات عن قرية نصف جبيل

من هبه هريمات

من ضمن سلسة القرى التي تحيط بمدينة نابلس، والتي من مجموعها تتشكل محافظة المدينة، توجدُ قرية نصف جبيل الواقعة في الشمال الغربي لنابلس وعلى بعد بضعة كيلومتراتٍ من قرية سبسطية التاريخية. ووفقاً لشهادات سكان القرية، الذين يروون القصة المتعارفة لديهم والتي رواها لهم أبائهم وأجدادهم من قبلهم، أن القرية الحالية لنصف جبيل قد بنيت على أنقاض قريةٍ يعود أصلها إلى مئات السنين، كانت قد دمرت واندثرت بسبب طوفانٍ قد عصف بالمنطقة آنذاك، وأنه وبفعل تراكم عوامل الطبيعة قد تكونت بُنيةٌ جديدة لقرية نصف جبيل قد طمست وأخفت معالم القرية القديمة، لكن لا وجودَ لدليلٍ حقيقيٍ ملموس على حدوث هذا الطوفان باستثناء حفريات قد أجريت سابقاً في تلك المنطقة دالةً على وجود غرفٍ وأسوار تحت البيوت القائمة.

وربما أكثر ما يميز قرية نصف جبيل هو انتشار أشجار الزيتون فيها بوفرة، فالحصاد السنوي لها تكون نتيجته ٣٠ طناً من زيت الزيتون الصافي، ولا تزال بعضٌ من أشجار الزيتون التي شهدت الحقب التاريخية المختلفة التي مرت بها البلاد ونصف جبيل كجزء منها، صامدة إلى الآن.

إلا أنه لا يمكن الإجماع على عمر هذه القرية ولا على من كان يقطنها من سكانها الأولين، فكُتُبُ التاريخ قد هَمَّشت هذه القرية ومصيرُ الوجود المسيحي فيها قد يكون مشابهاً لمصير ذكرها في التاريخ! فالسكان الذين قطنوا القرية في الماضي كان جميعهم من المسيحيين، فتعود أصول بعضهم إلى الغساسنة العرب والبعض الآخر إلى شرقي الأردن. وحتى عام ١٨٣٨ كان فيها ما يتجاوز ٢٠٠ فرداً (من الرعية الأرثوذكسية) بالإضافة إلى كاهن الرعية، وفي عهد الانتداب البريطاني أظهرت الإحصاءات السكانية على وجود ١٠٥ مسيحيين من أصل ٢١٠ مواطنين، ثم في ١٩٦١ بلغ عدد سكانها ٢٢٨ شخص ٥٠ من المسيحيين و١٧٨ من المسلمين، وهذه الأعداد استمرت بالتضاؤل فالهجرات المسيحية من القرية وتوافد المسلمين اليها، قد غيّر ديمغرافيتها حتى هبط الوجود المسيحي في قرية نصف جبيل هبوطاً حاداً ليصل إلى ما هو عليه الآن، فكل ما تبقى في القرية شخصين اثنين أو بالإحرى سيدتين مستنين اثنتين، في الثمانين من عمرهما، إحداهما تتنقل ذهاباً وإياباً بين بيتها في نصف جبيل ومنازل أبنائها في مدنٍ مجاورة، والسيدة الأخرى حالتها الصحية لا تسمح لها بالتنقل فاختارت البقاء في منزلها وسط جيرانها ممن قد يصل عددهم إلى ٥٠٠ مسلم.

وربما من إحدى الإثباتات على الوجود المسيحي القديم في قرية نصف جبيل وجود كنيسة أرثوذكسية في الجزء الشرقي من القرية، تحمل اسم القديس مار جريس وبنيت في عام ١٨٨٠، وقامت البطريركية الأرثوذكسية بترميمها حديثاً، وفي شهر نوڤمبر من عام ٢٠١٤ تم افتتاح الكنيسة المرممة بحضور غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث (انظر الصورة ٥،٦،٧)، والسيد باسم وزوجته منى حشمة، اللذين قاما بتمويل مشروع الترميم بجانب البطريركية المقدسية.

كان لكنيسة مار جريس كاهنها الخاص المسؤول عن أمور الرعية حتى عام ١٩٦٣، عندما رقد في الرب الأب نقولا خوري. بعدها أصبح تقليداً بأن الكاهن الذي يتولى أمور الرعية الأرثوذكسية في مدينة نابلس، بأن يتولى أيضاً الاهتمام برعية نصف جبيل وأن يقيم القداس الإلهي الأسبوعي في كنيسة القرية.

ngg_shortcode_0_placeholder




بيان بطريركية الروم الارثوذكسية المقدسية

هذا بيان من بطريركية الروم الارثوذكسية المقدسية الى عموم رعايانا و أهالينا و أحبائنا و أصدقائنا و لجميع أبناء و بنات الوطن ، السلام لجميعكم، رعاكم الله و وفقكم و بعد،
نشرت بعض الصحف الاسرائيلية مقالات بدعم و تشجيع من مؤسسات اسرائيلية نخوض معها جولات شرسة حماية لموجودات البطريركية من عقارات في كافة ارجاء فلسطين التاريخية . و وجدت هذه النشرات صدى عند بعض الصحف و الصحفيين في الاوساط العربية و تناول الصدى بطريركيتنا بالسوء . و هي ليست المرة الاولى و لن تكون الاخيرة فلقد سبق ان تناولت موضوع الصحف و الالسن في شهر تشرين اول من عام 2016 عندما كشفت البطريركية عن موضوع اتمام عقد ارض راحافيا و اعلمت الجهات الرسمية المختصة في الاردن و السلطة الوطنية الفلسطينية .

و ليس على الغاصب او صحفه حرج فهو لا يحترم المواطنين القابعين تحت الاحتلال و لا اعتبار لحقوقهم او املاكهم و لا يتوانى في سبيل تحقيق هدفه عن الاستعانة بالتزوير و ترويع الاسير . و ما تمادي الغاصب علينا بجديد فلقد مر على بطريركيتنا ،أم الكنائس ، أرتال من المحتلين الغاصبين منذ ان تشكلت كنيستنا المقدسية خفية بعد صعود السيد المسيح الى السماء.
كان لبطريركيتنا جولات مع الغاصبين على مر القرون العشرين من عمر كنيستنا ، كل حقبة تلت التي سبقتها من تسلط المحتلين منذ ان بنى العرب اليبوسيون هذه المدينة التي باركها الله و خصها و ما حولها بالقداسة . و رحل الغاصبون على تواترهم عنها و اضحت بقاياهم فيها اثرا بعد عين . و لم تخل حقبة من حقب الاحتلال، باستثناء حقبة الفتح و الحكم العربي ، من مواجهات مع البطريركية المقدسية كان اعتاها مواجهات الغزاة الفرنجة عبر قرنين من الزمان ثم ارتحل هؤلاء او اجبروا على الرحيل و بقي اهلها و ساكنوها العرب ، و ما زالت عجلة التاريخ تدور و حظوظ اهل ايليا تعلو و تغور . فيوم لك و يوم عليك .
و نحن نعي الدور التاريخي الوطني لبطريركيتنا، و هو يزودنا بالمنعة في مواجهاتنا الحديثة منذ تأسيس اسرائيل ، اذ لم يخل عقد من الزمان من اشتباكات حقوقية و قانونية مع الطامعين في موجودات البطريركية من عقار و خلافه.
ان الحديث يدور عن 528 دونم ارض كانت تملكها البطريركية و تم الاستحواذ عليها عام 1951 فور قيام اسرائيل عام 1948 . و هي موزعة على مناطق الطالبية و رحافيا و نيوت و ولفسون و منطقة محطة المطار، السواد الاعظم من الاراضي تم تنظيمها من قبل السلطات الاسرائيلية مرافق عامة و حدائق للبلدية، و شوارع و مقابر و مسار لسكة الحديد و على جزء اخر منها اقام الاسرائيليون عليها ابنية سكنية و لا نذيع سرا بالقول ام من تلك الاراضي مواقع اقيم عليها مبنى الكنيست الاسرائيلي و المحكمة العليا و المكاتب الحكومية و احياء سكنية اخرى.
و تم الاستحواذ على هذه الاراضي عام 1951 بموجب عقود مجحفة اعطت اسرائيل كامل حقوق التملك و التصرف بها و لم يتبقى للبطريركية سوى حق مالي يحدد و يقر من قبل رئيس محكمة العدل العليا الاسرائيلية.
لم يكتفي المغرضون في اسرائيل بسلب الاراضي عن طريق العقود بل استمرت المؤامرات ضد البطريركية لنزع حقها المالي، ففي عام 2000 بعهد البطريرك الراحل ثيوذوروس الاول قام اسرائيليون بتزوير عقد ينسب للبطريركية اقرارها حكر الارض و استلامها كامل حقها المالي ، لكن البطريركية رفضت الخضوع و باشرت بمعركة قضائية ضد المزورين استمرت لسنوات طويلة نجحت البطريركية فيها بكشف عملية التزوير و ابطال العقد.
و في ظل هذه الظروف و بعد ان ظنت البطريركية انها تحررت من الظغوط المفروضة عليها قامت اسرائيل برفع قضية تعويض ضد البطريركية متهمة اياها بنقض الاتفاق ، و مطالبة اياها بدفع مبلغ 30 مليون دولار امريكي كبدل عطل و ضرر و ما زالت هذه القضية متداولة في المحاكم الاسرائيلية حتى الان .
و من جانب اخر تكاثفت ضغوطات المواطنين الاسرائيلين الذين يسكنون هذه الاراضي على حكومتهم الاسرائيلية بتحديد مصير حكرهم لها و ماذا سيترتب عليه من دفع اموال، مما دفع الحكومة الاسرائيلية بعقد العزم على سن قانون يتيح تمديد عقود السكان الاسرائيليين تلقائيا دون الرجوع الى الكنائس.
و بناء على ما ذكر لم يتبقى للبطريركية اي مخرج للحفاظ على حقها المالي قبل نفاذ القانون الذي سيسلبها حقها و/او اصدار حكم بالقضية المتداولة يقضي على البطريركية تعويض اسرائيل بعشرات الملايين سوى ان تقوم البطريركية ببيع و تحويل ما تبقى لها من حق مالي في الاراضي لاطراف ثالثة من المستثمرين الذين بدورهم سيقومون بمفاوضة اسرائيل لانتزاع الحقوق المالية منهم و التصدي و تحمل كامل عواقب القضية المالية المرفوعة على البطريركية بقيمة 30 مليون دولار امريكي .
و بالتالي فان البطريركية لم تقم ببيع اراضي او عقارات كانت بحوزتها او تحت تصرفها فهذه اراضي اخذت من قبل اسرائيل منذ عام 1951 و كل ما قامت به البطريركية اليوم هو انقاذ حقها المالي و استخدامه للحفاظ على وجودها من اجل خدمة و حماية اراضيها و ممتلكاتها و مقدساتها الدينية في البلدة القديمة و مناطق 67 التي تهددها يوميا المؤامرات الشرسة و الضغوطات و الضرائب الباهظة المفروضة عليها من قبل اسرائيل و ذلك قبل فوات الاوان .
ان تداول بعض الصحف الاسرائيلية و تجاوب وسائل اتصال عربية معها هو جزء من سلسلة المواجهات هذه، و البطريركية لم تهن و لم تضعف في مواجهاتها مع المؤسسات الاسرائيلية لكنها تقوى بدعم رعاياها و دعم شركاء الوطن. اذ يدب الوهن في الجسم من داخله. و تناشد البطريركية الغيورين على الحقوق الفلسطينية بمن فيهم رعاياها دعمهم لا ان ينحازوا الى من ضلوا الطريق باصطفافهم الى جانب الغاصبين بترديد ترهاتهم.
و ندعو الصحافة الى عقد نداوات للخوض في تفاصيل المواجهات العديدة مع المؤسسات الاستيطانية و السلطات الاسرائيلية و وصف الوسائل التي تتبعها من شهود الزور الى تزوير الوثائق و تجنيد العملاء للنيل من البطريركية الصامدة رغم الكلفة العالية و الديون التي تراكمت.
و في التاريخ لنا عبرة و منعة، و فيه قراءات المستقبل، فقد رحل الغاصبون بأصنافهم و بقي اهل الدار اليبوسيون و الكنعانيون و العرب الوارثون، و بقيت كنيستنا بهم و معهم، و انا لعهدهم حافظون.

بطريركية الروم الأورثوذكسية – مكتب السكرتارية العام




دراسة صحفية عن كنيسة شفاء العشرة البرص في بلدة برقين

بيد هبه هريمات

في بلدةٍ لا يتجاوزُ مسيحيها ٦٨ فرداً موزعون في أحيائها الصغيرة بجوار جيرانهم من ال ٧٠٠٠ مسلم، وعلى بعد بضعة أمتارٍ من المركز التاريخي لبلدة برقين حيث تعلو منحدراً شماليّ البلدة، تقع أحد أقدم الكنائس المعمرة في العالم والتي تضيف للإرث الأرثوذكسي تاريخاً وصموداً، اسم هذه الكنيسة يحمل اسم القديس جوارجيوس، لكن قد يُتعارف عليها بشكلٍ أفضل تحت مسماها الأصلي ‘كنيسة شفاء العشرة البرص’. نعم! ففي هذه البلدة المتواضعة وبالتحديد داخل كهفٍ كان أصله صهريج ماءٍ روماني يعود عمره حالياً لأكثر من ألفي عام، وقعت معجزة شفاءٍ لعشرة من المصابين بمرض البرص الذّين كانوا، كما تقتضي شريعة موسى، معزولين فيه، وذلك لمنعهم من الاختلاط بباقي سكان مدينتهم خشية أن ينقلوا لهم العدوى، وأثناء تواجدهم في هذا الكهف، مرّ عليهم السيد يسوع المسيح عندما كان في طريقه من الجليل إلى القدس، وقام حينها. بشفائِهم.

فيروي إنجيل لوقا (إصحاح ١٧: ١١–١٩) أنه “وفيما هو منطلق إلى أورشليم، إجتاز في وسط السامرة والجليل، وعند دخوله إلى إحدى القرى استقبله عشرة رجالٍ برص، ووقفوا من بعيد ورفعوا أصواتهم قائلين: “يا يسوع المعلم، إرحمنا”. فلما رآهم قال لهم: “أُمضوا وأروا الكهنة أنفسكم”. وفيما هم منطلقين طَهُرُوا. ويكمل الإنجيلي سرد وقائع هذه المعجزة، “وإنَّ واحداً منهم لما رأى أنه قد برئ رجع يمجد الله بصوت عظيم، وخرّ على وجهه عند قدميه شاكراً له، وكان سامرياً. فأجاب يسوع وقال: “أليْسَ العشرة قد طَهُروا! فأين التسعة؟ ألم يوجد من يرجع ليمجد الله إلا هذا الأجنبيُّ؟” وقال له: “قم وامض، إيمانك خلّصَك”.

وبالتالي فقد تكون بدايات انتشار الإيمان المسيحي في هذه البلدة والمناطق المجاورة لها قد أتت بعد حدوث معجزة الرب، لكن الذين آمنوا بالسيد المسيح آنذاك كانوا يمارسون شعائرهم الدينية وصلواتهم بالخفية في داخل الكهف الذي شهد معجزةَ الشفاء، حِينَئِذٍ لم يطرأْ أي تغييرٍ على الكهف من محاولات تشييدٍ أو توسيع، فإنْ لم يكن باستطاعة الناس في ذلك الوقت على الجهر بعقيدتهم فيكف لهم أن يُصْلِحوا من حال معبدهم في ظل حكمٍ رومانيٍ متشدد ضد المسيحية آنذاك؟ واستمر الوضع على ما هو عليه حتى عام ٣٢٥ تقريباً، فبعدما آمن بالمسيح، القديسان العظيمان المعادليّ للرسل هيلانة وابنها قسطنطين وَليُ عرش الإمبراطورية البيزنطيّة، بدأت الناس تعلن إيمانها وتَثَبُتها في المسيحية وعلى إثر ذلك وحرصاً على الحفاظ على الموضع الذي كان شاهداً لهذه المعجزة، قامت القديسة هيلانة بتشييد أول كنيسة هناك في مطلع القرن الرابع.

ولكن حال الكنيسة الأولى لحادثة شفاء العشرة البرص كحالِ غيرها من كنائس فلسطين التاريخية، التي شُيِدت وتعرضت لثوراتٍ واضطهاداتٍ.. فَهُدِمَت، ثم أعيد بناؤها من جديد؛ فبعدما أن بنيت الكنيسة في عام ٣٣٦، تعرضت للهدم عام ٦١٤ على يد الفرس، ثم أعيد بناؤها في عام ٩٠٠، ثم هدمت من جديد، وأما البناء الحالي للكنيسة فقد تم تشييده في الفترة الواقعة بين عام ١٣٠٠ وعام ١٨٠٠ حسبما يروي السيد معين جبّور القائم على رعاية الكنيسة منذ عشرة أعوام بجانب الراهب پيساريون الذي قامت بتعيينه البطريركية الأرثوذكسية المقدسية قبل سنتين لرعاية الكنيسة ولرعية برقين التي يبلغ عددها حالياً ما يقارب ٥٨ فرداً.

وقد تبنّى غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث وفي أول زيارة له في برقين بعد توليه زمام أُمور البطريركية الأرثوذكسية في عام ٢٠٠٦، مشروع إعادة ترميم كنيسة القديس جوارجيوس، وبالفعل بدأت أعمال البناء والتصليحات وكان أولها ترميم وإكمال الجدار المحيط بالكنيسة بغرض حمايتها، ثم انتقلت إلى ساحة الكنيسة ومنها إلى الداخل. وفي عام ٢٠١١ انتهت عمليات الترميم وأصبحت الكنيسة بصورتها الحالية.

وبالإضافة للكنيسة الرئيسية، هناك كنيسة صغيرة بجانبها، أعيد ترميمها في عام ٢٠١٠ وهي كانت في الأساس، أول مدرسة شُيدت في برقين قبل ١٢٠ عاماً، وحدثت فيها معجزة للقديس جاورجيوس، وذلك عندما ظهر القديس جاورجيوس لتلميذ مشاغب كان يشتم أُستاذه فبعد أن عاقبه وتركه وحيدا في المدرسة وأخذ بقية التلاميذ في رحلة، ظهر له القديس جاورجيوس مُؤَنِّباً إياهٌ على أخطائه وقائلاً له: سوف تلبث أخرساً حتى تعتذر من أستاذك وتنال منه السماح، وعندما عاد الاستاذ مع باقي التلاميذ لاحظوا خَطباً ما في التلميذ المشاغب عندما عجز عن الكلام، فكتب لهم على قطعة من الورق كيف ظهر له القديس جوارجيوس وبعدها طلب السماح من أستاذه فَنالَ منه الصفح، وعاد ينطق من جديد. أما الآن فتستخدم كمدرسةِ أَحَدْ للإطفال وتحوي مكتبة صغيرة وأحياناً يقام فيها قداس إلهي للسياح القادمين.

كما تحوي كنيسة القديس جوارجيوس أو ‘كنيسة شفاء العشرة البرص’ آثاراً نادرة تميزها عن غيرها من الكنائس، وهي:

1. جرن المعمودية: ويبلغ عمره ما يقارب ٩٠٠ عام، ويوجد في مركز موقع البئر القديم، ولا يزال يُستعمل حتى يومنا هذا. (أنظر صورة رقم 8)

2. الكرسي الخاص بالبطريرك: وهو الكرسي الوحيد الموجود في فلسطين المصنوع من الحجر وليس من الخشب كباقي الكنائس. (أنظر صورة رقم 9)

3. جدار قدس الأقداس: وهو أيضاً مصنوع بالكامل من الحجر القديم مثله مثل الكرسي الخاص بسيادة البطريرك، كما أن الحجر المصنوع منه يعود ل ٩٠٠ عام، ولا يزال محفوظاً بوضعه وتصميمه الأصلي كما كان. (أنظر صورة رقم 10)

4. أيقونة للسيد المسيح: تبلغ من العمر ٢٥٠ سنة، ويحتفظ بها داخل الهيكل المقدس في الكنيسة. (أنظر صورة رقم 11)

5. جثامين كهنة سابقين: عندما رُممت الكنيسة في عام ٢٠١٠، وُجدت آثار جثامين ثلاث كهنة وطفل صغير تحت أرض البئر، أثبتت الفحوصات لاحقاً أن الجثث قد دُفنت قبل ٥٠٠ عام. كما وُجدت جثامين كاهنين آخرين لاحقاً، فوضعت جثامين الكهنة الخمس في قبر خاص ملاصقٍ لجدار الكنيسة من الخارج. (أنظر صورة رقم12 )

6. قطع أثرية قديمة: عندما اكتشفت جثامين الكهنة تحت أرض البئر، وُجدت بضعة قطعٍ من الآثار مدفونة معهم، منها: إنجيلٌ باللغة العربية، صليب خشبي قديم، قناديل رومانية، خاتم بيزنطي، قارورتان تحويان زيتاً مقدساً، ميداليات خاصة بالكهنة الذين عُثر عليهم. وتتراوح أعمار هذه الآثار ما بين ٥٠٠-٦٠٠ عام كحدٍ أدنى، فمنها قطعٌ تعود للعهد الروماني، يحتفظ بها في صندوق زجاجي. (أنظر صورة رقم(13

7. بئر روماني: أثناء الإصلاحات وإعادة ترميم الكنيسة في عام ٢٠٠٧، وُجد بئر روماني في ساحة الكنيسة الخارجية، وهو مكون من ثلاث غرف تحت الأرض وله بابان، ويُعتقد بأن هذا البئر كان أيضاً يمثل مركزاً للعبادة السرية في القرن الأول أثناء عقود الاضطهاد قبل مجئ الملكة هيلانة وبنائها للكنيسة. (أنظر صورة رقم(14

بالإضافة إلى فتحتين في سقف البئر الذي آوى المصابين العشرة، وكانتا تستخدمان لإنزال الطعام والماء لهم، ولا زالتا موجودتان بشكلهما ووضعهما الأصلي حتى يومنا هذا ويمكن رؤيتهما بوضوح عند زيارة الكنيسة. (أنظر صورة رقم15)

ومن الجدير ذكره بأن التوافد السياحي على كنيسة القديس جوارجيوس في برقين قد شهد تحسناً ملحوظاً، فأعداد الحجاج وزوار الكنيسة في ازديادٍ واضح مقارنة بالسنوات الماضية، فيقول السيد معين جبور “أنه في السنوات الماضية، كانت الكنيسة تشهد زيارات مرتين إلى ثلاثة مرات في الشهر، لكن الآن هناك توافد بشكل يومي تقريباً”. أبواب الكنيسة تُفتح من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً لاستقبال الزوار والحجاج من مختلف أنحاء العالم، وبعدها يتم استضافتهم في قاعة الرعية المشيّدة حديثاً بجانب الكنيسة، حيث يَطرحون ما يراودهم من أسئلة ويُعْطَون شروحات وتفاصيل عن الكنيسة وتاريخها وعن أحوال الرعية والمسيحيين في الأراضي المقدسة. (أنظر صورة رقم19)

وفي ذكرى إجراء السيد المسيح لمعجزة شفاء العشرة البرص في برقين، يُقام سنوياً قداس احتفالي يترأسه غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث ومطارنة وأساقفة وكهنة مساعدين، أما بما يخص القداس الإلهي الأسبوعي لرعية برقين فيقام في كنيسة القديس جوارجيوس كل يوم جمعة ويترأسه الأب غلاكتيون (الياس) عوّاد، رئيس دير تجلي الرب في رام الله.

ngg_shortcode_1_placeholder

مكتب السكرتاريةالعام – بطريركية الروم الأرثوذكسية




دراسة للصحفية هبة هريمات عن بلدة الزبابدة

من هبه هريمات

الزبابدة هي بلدة في شمال الضفة الغربية تقع على بعد ١٥كم جنوب شرق مدينة جنين، لا يزيد تاريخُها عن أكثر من قرنين، وأول سكانها كانوا قد نزحوا من بلادهم الأصلية بسبب الظلم والاضطهاد الذي كانوا يعانون منه في ذلك الوقت. فعملوا في قطاع الزراعة وتربية المواشي، وقرروا شراء هذه الأرض من أصحابها. وبعد فترة شعروا أنهم بحاجة إلى كاهنٍ لإقامة الطقوس والشعائر الدينية والصلاة، وتلبيةً لطلبهم هذا، أرسلت لهم البطريركية الأرثوذكسية كاهناً من بيسان فكان أول گاهن يخدم في الزبابدة هو قدس الأب ناصر ميخائيل حنا الذي رقد بالرب عام ١٩١٣ وسار على دربه من بعده ابنه قدس الأب إبراهيم حنا.

فنجد أن أول كنيسة بنيت في الزبابدة هي الكنيسة الأرثوذكسية، وهي كنيسة القديس جاورجيوس التي لا تزال موجودة حتى الآن إلا أنها بالطبع لم تكن بصورتها الحالية، فكانت على شكل مغارة وكان بناؤها بسيطاً، وتُشير الكتابة المرسومة على حجرها الأول أنها بنيت في عام ١٨٧٤، ثم بدأت التغييرات والتوسيعات تطرأ على الكنيسة في مطلع عام ١٩٩٢، عندما سِيمَ قدس الأب طعمة داوود كاهناً للكنيسة.

ويمكن للزائر ملاحظة بساطة الأسلوب المتبع في بناء هذه الكنيسة، كما أن قِدَمها واضح، فهي قد لا تكون بقدم الكنائس التاريخية الأخرى، إلا أن حجارتها والشعور العام فيها يوحي بِقِدَمِ المكان، وقد يكون المدفن الموجود في نهاية الكنيسة والذي يحوي جثامين خمس كهنة سابقين دورٌ في ذلك.

ومن الجدير ذكره أن أهم ما يميز بلدة الزبابدة عن غيرها من المناطق أنها تحوي التجمع المسيحي الأكبر في مدن ومحافظات شمال الضفة الغربية، فالرعية الإرثوذكسية تضم ما يقارب ١٠٠٠ فرد، أما حصة الرعية اللاتينية في الزبابدة لها النصيب الأكبر حيث تحوي ما يقارب ١٢٠٠ فرد، والأنجليكانية بحدود ١٠٠ فرد، والكاثوليكية ٧٠ فرد تقريباً، مع وجود كنيسة واحدة لكلٍ من هذه الرعايا.

ngg_shortcode_2_placeholder

مكتب السكرتاريةالعام – بطريركية الروم الأرثوذكسية




دراسة للصحفية هبة هريمات عن مدينة طوباس

من هبة هريمات

طوباس هي مدينة فلسطينية تبعد بضعة كيلومترات من غرب نهر الأردن، وتاريخها قديمٌ يعود لعهد الكنعانيين، فاسمها الكنعاني ‘توبا سيوس’ يعني ‘النجمة المضيئة’ كما أنها ذُكرت في سفر القضاة (الإصحاح ٩) في العهد القديم تحت اسم ‘تاباص’ عندما زحف إليها الملك ‘أبيملك’، بعد أن دمر شكيم.

إجمالي التعداد السكاني لطوباس يصل إلى ما يقارب ٢٥,٠٠٠ نسمة، لكن مسيحيي هذه المنطقة لا يتجاوزون ٥٠ شخصاً حالياً، مع أن عددهم قد وصل في مرحلة من المراحل إلى ٤٠٠، إلا أنه ووفقاً لآراء بعضِ المسيحيين الذين لا يزالون هناك أن السبب الرئيسي في انخفاض أعدادهم هو قلة فرص العمل، فيضطرون للتوجه إلى مدنٍ مجاورة أو الهجرة كلياً من البلاد.

ووسط هذا المجتمع المسيحي الصغير، الذي ينتمي جميع أبنائه إلى الكنيسة الأرثوذكسية، إذ يوجد كنيسة أرثوذكسية واحدة في الجزء الشمالي للمدينة تحمل اسم ‘الثالوث الأقدس’ بُنيت في عام ١٩٧٦، مكونة من غرفة للصلاة وقاعة للرعية ومكتبة كتب صغيرة للأطفال، كما أنّ كاهن الرعية هو قدس الأب طعمة داوود الذي يوزع وقته ما بين خدمة رعيته الأساسية في الزبابدة والرعية الموجودة في طوباس.

ngg_shortcode_3_placeholder

مكتب السكرتاريةالعام – بطريركية الروم الأرثوذكسية