الإحتفال بعيد النبي أليشع في البطريركية

 

إحتفلت البطريركية الاولاشليمية يوم الخميس 27 حزيران 2019 حسب التقليد البطريركي بعيد النبي اليشع في الدير المقام في أريحا المسمى على اسمه, وهناك كما يذكر العهد القديم في منطقة اريحا بدأ النبي اليشع بعمله كنبي خلفاً لمعلمه النبي العظيم ايليا.

اليشع النبي
اسم عبراني معناه “الله خلاص”. وهو خليفة إيليا في العمل النبوي في المملكة الشمالية. وكان أليشع ابن شافاط ومن سبط يساكر. وقد أقام في آبل محولة في وادي الأردن. وكان ينتسب إلى أسرة ثرية، لأن حقل أبيه كان يستلزم أثني عشر زوجًا من الثيران لحرثه. وقد وجده إيليا يحرث فدعاه للعمل النبوي إذ طرح رداءه عليه (1 ملو 19: 16 و19-21) وعندما ذهب إيليا إلى ما وراء الأردن ليُنقل إلى السماء ذهب أليشع رداء إيليا وضرب بالرداء مياه الأردن فانفلق الأردن وانشطر وعبر اليشع إلى الجانب الغربي من النهر (2 ملو 2: 1-18).

ويسجل لنا العهد القديم معجزات قام بها اليشع أكثر من أي نبي آخر. وقد أظهرت بعض هذه المعجزات كما أظهرت معجزات إيليا أن الرب هو الإله الواحد الحقيقي. وقد ساعد بعض هذه المعجزات شعبه ضد أعدائه. وكانت بعض هذه المعجزات أعمال رحمة ورأفة وشفقة شبيهة بالمعجزات التي قام بها المسيح، وكانت هذه أعظم بكثير مما قام به اليشع. ولقد أبرأ اليشع المياه في نبع عند أريحا بوضع ملح فيه (2 ملو 2: 19-22) وقد نطق بلعنة الرب على الأحداث الذين سخروا منه كنبي (2 ملو 2: 23-25) ولقد أنبأ بنجاح الحملة على موآب (2 ملو 3: 11-27) وقد زاد زيت الأرملة على يديه (2 ملو 4: 1-7) وبصلاته عادت الحياة إلى ابن المرأة الشونمية (2 ملو 4: 8-37) وذكر ترياقا للسم الذي تناوله بعض الأنبياء في الطعام (2 ملو 4: 38-41) وأطعم مئة رجل بعشرين رغيف شعير وبعض السويق (2 ملو 4: 42-44) وأخبر نعمان أن يغتسل في الأردن فيبرأ من برصه (2 ملو 5: 1-19) وقد أنبأ بأن جيحزي سيصير أبرص بسبب طمعه وشهوته (2 ملو 5: 20-27) وجعل حديد الفأس الحديد الفأس الذي سقط في الماء، يطفو إلى السطح (2 ملو 6: 1-7) وأنبأ ملك إسرائيل بتحركات الجيوش الآرامية (2 ملو 6: 8-12) وقد أنبأ في وقت حصار السامرة وتفشي الجوع فيها بأن الحصار سيرفع عنها وأن الطعام سيكون متوفرًا (2 ملو ص 7) وقد أنبأ بنهدد ملك آرام أنه سيموت قريبًا (2 ملو 8: 7-15).

بهذه المناسبة اقيم قداس احتفالي بطريركي في كنيسة الدير ترأسه غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه بالخدمة أصحاب السيادة المطارنة أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية ورئيس أساقفة قسطنطيني, يواكيم متروبوليت إلينوبوليس, الأرشمندريت خريسوستوموس رئيس دير القديس جيراسيموس في أريحا, الأرشمندريت إغناطيوس آباء وشمامسة من أخوية القبر المقدس, قدس الأب يوسف الهودلي وعدد من أبناء الرعية الاورثوذكسية في اريحا والمنطقة وعدد من الزوار من الخارج.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس النبي أليشع

كلمة البطريرك تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

افرح يا أليشع لأنك برهنت بوضوحٍ وأنت تحيا في الجسد على سيرتك المعادلة للملائكة على الأرض، فلذلك نمتدحك فقد حفظت عيون نفسك من الأرضيات أيها النبي مُحدقاً في مجد الروح فقط فاستحققت بذلك أن ترى المستقبليات هذا ما يتفوهُ بهِ مُرنمُ الكنيسة.

أيها الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،

أيها الزوار الأتقياء،

  إن نعمة النبي أليشع قد دعتنا اليوم إلى هذا المكان والموضع المقدس في مدينة أريحا التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس حيث “شفى مياه المدينة بالملح” لكي بفرحٍ وابتهاجٍ نُعيّد ذكراهُ المقدسة في هذا الدير الذي يحمل اسمه.

     يقول داؤود النبي عَجيْبٌ هوَ الله فيْ قِدّيْسيهِ (مزمور 67: 36) وذلك حقٌ لأن النبي أليشع يتميز بين الأنبياء القديسين، لأن الله قد صنع العجائب العظيمة الباهرة بيد نبيّه المختار الذي مَسحه النبي إيليا ومنحه هذه الرتبة النبوية بأمر من الله، فصار بذلك خليفةً عِوضاً عنهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لإيليا: «اذْهَبْ رَاجِعًا فِي طَرِيقِك وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ. (3ملوك 19: 16).

      وكما هو معروفٌ أن النبي إيليا قد وجد أليشع يحرث حقله في الوادِ في محيط نهر الأردن ودعاهُ لكي يتبعه ملقياً إليه بردائه فَتَرَكَ الْبَقَرَ وَرَكَضَ وَرَاءَ إِيلِيَّا وَقَالَ: «دَعْنِي أُقَبِّلْ أَبِي وَأُمِّي وَأَسِيرَ وَرَاءَكَ». فَقَالَ لَهُ: «اذْهَبْ رَاجِعًا، لأَنِّي مَاذَا فَعَلْتُ (3ملوك 19: 20-21).

     إن هذا يُثبت أن أليشع قد وُجد ليس فقط خليفةً عوضاً عن النبي إيليا بل أيضاً أداةً لسر الإعلان الإلهي أي إناءً مستنيراً لقوة الروح القدس.

     ويذكر القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس عن مواهب الروح القدس، إذ قد وضع موهبة النبوءة مباشرةً بعد الرسل فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلًا رُسُلًا، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ (1كور 12: 28) ويوصي القديس بولس الرسول قائلاً: اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ، وَلكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، وَبِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. (1كور 14: 1) وفي موضع آخر يقول: فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ (أفسس 2: 19-20)

     إن أقوال القديس بولس الرسول الملهمة من الله تُثبت بوضوح بأنه كما أن الرسل هم أواني مقدسةً لنعمة الإنجيل كذلك الأمر فإن الأنبياء هم الأدوات الملهمة من الله للناموس الموسوي، فهم جميعاً يشكلون حجارة الأساس بينما المسيح هو حجر الزاوية الذي يستند عليه بناء الكنيسة كلّه وبكلام آخر إن كنيسة المسيح هي تلك التي تجمع بانسجامٍ وبدون انفصال العهدين القديم والجديد. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. (متى 5: 18).

     إن كنيسة المسيح تُكرم بوقارٍ وإجلال ذكرى الأنبياء القديسين ولا سيما القديس النبي أليشع وذلك لأنهم جميعاً ينتمون إلى الجسد السماوي لرَعِيَّةٌ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، (أفسس 2: 19) ولنسمع بماذا يصف مرنم الكنيسة النبي أليشع إذ يقول: لقد طهّرت عقلك من ملاذّ الجسد يا أليشع الكليُّ الحكمة. فاقتبلت أنوار الروح القدس. فاستنرت كلُّك. ووهبت منها للأعقاب ومن ثم حللت في النور الذي لا يغرب تبتهل على الدوام من أجلنا نحن ممتدحيك.

    لهذا نحن مدعوون من النبي أليشع أيها الإخوة الأحبة إلى النور الذي لا يغرب الذي هو اتحادنا السري بالله في السماويات لكي نحلّ ونسكن في الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ. (لوقا 16: 9).

     إن كنيسة المسيح التي على الأرض هي المظلة التي فيها وبها نحصل على تطهير نفوسنا وأجسادنا من البرص الروحي أي الخطيئة. ونقول هذا لأن النبي أليشع الذي نُعيّد له اليوم قد استطاع مع آخرين بأن يُطهّر عقله ويشفيه من البرص بحسب شهادة ربنا يسوع المسيح له إذ يقول: وَبُرْصٌ كَثِيرُونَ كَانُوا فِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ أَلِيشَعَ النَّبِيِّ، وَلَمْ يُطَهَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ. (لوقا 4: 27).

     وفي رسالة القديس يعقوب أخو الرب الجامعة فإنه يعرض لنا الأنبياء كمثال لكي نقتدي بهم خُذُوا يَا إِخْوَتِي مِثَالًا لاحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ: الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الرَّبِّ. (يعقوب 5: 10).

     إن أليشع النبي هو مثالٌ لنا في احتمال المشقات وطول الأناة وأيضاً شفيعٌ لله من أجل المُمتحنين بالأمراض الصعبة والتجارب والمظلومين والمضطهدين، فالقديس أليشع النبي هو لنا كوكب المسكونة.

     ختاماً نتضرع إلى القديس النبي أليشع ومع المرنم نهتف ونقول: إنك لا تفارق عرش الجلال أبداً أيها النبي كاروز المسيح. ومع ذلك فأنت تحضر دائماً عند كلّ واحدٍ من المصابين بالأمراض. وفيما تخدم في العلاء تبارك كلَّ المسكونة. ممجداً في كل مكانٍ. فاستمدّ الغفران لنفوسنا

بعد صلاة الخدمة اقيم الزياح والدورة حول الدير وبعدها استضاف رئيس الدير ألارشمندريت فيلومينوس غبطة البطريرك والآباء والحضور في قاعة الدير على مأدبة غذاء.

مكتب السكرتارية العام

http://www.youtube.com/watch?v=hSaDMqOx7nc




الإحتفال بعيد الروح القدس يوم إثنين العنصرة في كنيسة البعثة الروحية الروسية في المدينة المقدسة أورشليم

 

اقيم في كنيسة الثالوث القدوس التابعة للكنيسة الروسية في المدينة المقدسة اورشليم (القدس الغربية) قداس الهي بمناسبة عيد الروح القدس في يوم اثنين العنصرة 17 حزيران 2019 ترأسه غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه في الخدمة أصحاب السيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس، رئيس أساقفة سبسطية كيريوس ثيوذوسيوس، متروبوليت الينوبوليس كيريوس يواكيم, رئيس البعثة الروحية الروسية MISSIA الارشمندريت اليكساندوس آباء وشمامسة من أخوية القبر المقدس, وكهنة وراهبات الكنيسة الروسية.

كما وحضر خدمة القداس الالهي عدد كبير من المصلين الروس القاطنين في القدس ومن الخارج حيث شاركوا بسر المناولة المقدس خلال القداس الالهي, ورتلت راهبات الكنيسة الروسية الألحان الكنسية.

خلال القداس الالهي القى غبطة البطريرك كلمةً بهذه المناسبة تحدث فيها عن مواهب الروح القدس الرب المحيي التي تُعطى للمؤمنين, وهنأ بكلمته المؤمنين بهذه المناسبة:

 

كلمة البطريرك تعريب قدس الأب الايكونومومس يوسف الهودلي

أَيُّها المؤمِنون، لِنُعَيِّد بِابتِهاجٍ العيدَ الأَخيرَ، الذي هوَ آخِرُ العيدِ، لأَنَّ هَذا هوَ الخَمسيني، غايةُ الوَعدِ المُفترَضِ وَإنجازُهُ، لأَنَّ فيهِ، انحَدَرَت نارُ المُعَزّي عَلى الأَرضِ، كَهَيئَةِ أَلسُنٍ، وَأَنارَت التَّلاميذَ، وَأَوضَحَتهُم مُسارّينَ الأُمورِ السَّماويَّة. نورُ المُعَزّي حَضَرَ، وَأَنارَ العالَم. هذا ما يتفوهُ بهِ مُرنِمُ الكنيسة.

حضرة مُمثَل صاحب الغبطة بطريرك موسكو وسائر روسيا في آوروشليم قدس الأب الأرشمنديت ألكسندروس الجزيل الاحترام،

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح،

     إن نعمة الروح القدس المُحيي قد جمعتنا اليوم كلنا في هذه الكنيسة التي تحمل اسم الثالوث القدوس والتي تخص الإرسالية الروحية للكنيسة الروسية الشقيقة في آوروشليم لكي نُمجد ونُعيّد سويةً العيد الأخير الذي هو آخر عيد الخمسين كما قال المرتل.

     إن عيد الخمسين يُدعى بالعيد الأخير وذلك لأنه يخص إعادة ولادتنا وتجددنا نحن البشر كما يُكرز بولس الرسول وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ، خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. (تيطس 3: 4-6).

     إن انسكاب الروح القدس علينا ليس هو إلا إتمام الوعد المفترض وإنجازه الذي فيه انحدر الروح القدس على الرسل من ربنا يسوع المسيح في اليوم الخمسين وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ. (أعمال 1: 13-14). ويشهد القديس بطرس على هذا الحدث في سفر أعمال الرسل قائلاً فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. (أعمال 2: 32-33).

     لقد سبق الأنبياء كيوئيل وحزقيال قد أنبأوا عن انسكاب الروح القدس، قائلين: “وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، (يوئيل 3: 1). وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ”. (حزقيال 36: 26).

     إن هذا الروح الجديد قد أُعطي لنا من المسيح رئيس الكهنة العظيم المقام على بيت الله أي كنيسة المؤمنين. فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، لِنَتَقَدَّمْ مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ.لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ. (عبرانيين 10: 21-23)

     إن الخمسين المقدس هو الزمن الذي سُر فيه الآب وارتضى بمؤازرة الابن جاعلاً من الرسل أعضاءً في جسد المسيح القائم من بين الأموات. وأما نحن فقد لبسنا بالمعمودية قوة وفعل الروح القدس كما يكرز بولس الرسول لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ (غلاطية 3: 27) وأيضاً فَإِنَّنَا، بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ، قَدْ تَعَمَّدْنَا جَمِيعاً لِنَصِيرَ جَسَداً وَاحِداً، سَوَاءٌ كُنَّا يَهُوداً أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيداً أَمْ أَحْرَاراً، وَقَدْ سُقِينَا جَمِيعاً الرُّوحَ الْوَاحِدَ (1كو 12: 13).

     إن الكنيسة كانت في البداية روحية وقد ظهرت في اليوم الخمسين أنها جسد المسيح والرسل القديسين هم أعضاء جسد المسيح كما يقول المرنم: إن الروح القدس يرزق كل شيء، يفيض النبوَّة، يكمّل الكهنوت، وقد علَّم الحكمة للعديمي الكتابة وأظهر الصيادين متكلمين باللاهوت يَضُمّ كل شرائع الكنيسة.

     وبحسب إكلميندس الروماني إن الكنيسة قد ظهرت في جسد المسيح أي صارت جسد المسيح عند تجسد المسيح كلمة الله. ولأن تجسد كلمة الله وابنه قد صار بمؤازرة الروح القدس فكل ما يصيرُ في الكنيسة يصيرُ بفعل الروح القدس لهذا فإن عيد العنصرة يرتبط بظهور الكنيسة في العالم.

     إن الروح القدس المعزي هو روح الحق والذي عنه قال المسيح لتلاميذه قبل آلامه إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، رُوحُ الْحَقِّ. (يوحنا 14: 15-17) ويُفسر القديس باسيليوس الكبير هذه الأقوال قائلاً: يميز الرب الفرق بين الأقانيم بكل وضوح فالابن هو الذي يطلب من الآب لكي يُرسل لنا المعزي والآب هو المُعطي (أي الذي يُطَلبُ منهُ) والمُعزي أي الروح القدس هو المُرسل.

     وبحسب القديس كيرلس الاسكندري، إن المعزي هو روح الحق أي روح الابن فإن هذا المعزي هو القوة ومعلمِّ ُالكنيسة والمحامي عنّا. ويؤكد أيضاً على هذا القديس كيرلس الأوروشليمي قائلاً:” إذ لدينا حليفٌ من الله ومحامٍ ومعلمٌ عظيمٌ للكنيسة ومدافعٌ عظيمٌ عنا. فالروح القدس يُدعى المعزي لأنه يتشفع ويتضرع ويُعزي ويُدرك ضعفاتنا وأوهاننا. 

     إن مرتل الكنيسة يؤكد بوضوحٍ على المعنى العميق للعيد الأخير أي العنصرة ولا سيما آخر العيد الذي هو اليوم عيد الروح القدس إذ يقول: إنَّ الأَلسُنَ تَبَلبَلَت قَديمًا بِسَبَبِ جَسارَةِ صانعي البُرجِ، أَمّا الآنَ فَإنَّ الأَلسُنَ قَد حُكِّمَت مِن أَجل رَأيِ مَعرِفَةِ الله. هُناكَ قَضى اللهُ بِالعُقوبَةِ عَلى المُلحِدينَ، وَهَهُنا، المَسيحُ، بِالرّوحِ، أَنارَ الصَّيّادين. في ذَلِكَ الحينِ اصطَنَعَ اختِلاقَ الأَصواتِ لِلانتِقامِ، والآنَ فَقَد تَجَدَّدَ اتِّفاقُ النَّغَماتِ، لِخَلاصِ نُفوسِنا.

     فلهذا السبب أتينا إلى سر الشكر الإلهي إلى ههنا، لكي من المدينة المقدسة آوروشليم نُعلن التجدد في المسيح لخلاص نفوسنا ووحدة إيماننا وشركة الروح القدس الذي أنار الرسل والذي به حصلنا على مجد المعرفة الإلهية معلنين هذا كلّهَ بين الكنائس الشقيقة أي بين الكنيسة التي تأسست على دماء ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وفي العلية قد دُشنت وكرست بالروح القدس أي كنيسة صهيون المقدسة وبين كنيسة روسيا الأرثوذكسية التي رُويت بدماء الشهداء الجدد لهذا فإننا نتضرع إلى القديسين الذين أُرسِل لهم المعزي لكي يسكن في قلوبنا ومع المرنم نهتف ونقول: أدركنا دائماً اقترب إلينا يا من هو في كل مكان، اقترب وكما كنتَ مع رسلك دائماً هكذا أَتْحد ذاتك مع المرتاحين إليك يا رؤوف لكيما إذا كنا مُتّحدين بك نُسبّح ونمجد روحك الكليَّ قدسه.    

مكتب السكرتارية العام




غبطة البطريرك يترأس خدمة القداس الالهي في كنيسة الرعية الروسية

ترأس صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يوم السبت الموافق 8 حزيران 2019 خدمة القداس الإلهي في كنيسة القدّيس نيقولاوس في المجيدل قضاء الناصرة التابعة للجالية الروسية، هذه الكنيسة المقدسة بُنيت على زمن المثلث الرحمات البطريرك الأورشليمي ذميانوس سنة 1911 وكانت في خدمة الرعية الاورثوذكسية في بلدة المجيدل حتى عام 1948 حين هاجر أهلها بسبب حرب النكبة, ولسنوات طويلة كانت هذه الكنيسة مهجوره حتى إستطاع المثلث الرحمات البطريرك ذيوذوروس إعادتها وإصلاحها, ومنذ ذلك الحين تخدم الكنيسة الرعية الروسية الأورثوذكسية التي تتبع لمسؤولية البطريركية الأورشليمية.

في هذا اليوم وهو الأحد السابع بعد الفصح المجيد تقيم كنيستنا الأورثوذكسية تذكار آباء المجمع المسكوني الأول الذي إنعقد في نيقية عام 325 ميلادي بدعوة من الأمبراطور قسطنطين الكبير, وسبب إنعقاد هذا المجمع هو لتثبيت الأيمان الأورثوذكسي ومحاربة بدعة أريوس الذي تنكر ألوهية السيد المسيح, وفي هذا المجمع كُتب قانون الأيمان “أومن بإله واحد..” ونص القانون على أن السيد المسيح هو الكلمة المتجسد الأقنوم الثاني المساوي للآب في الجوهر.

 كان في استقبال الوفد البطريركي راعي الكنيسة الأب سيرافيم وابناء الرعية من الجالية الروسية وعدد من رعايا شمال البلاد، وشارك غبطته في الخدمة أصحاب السيادة متروبوليت الناصرة وسائر الجليل كيريوس كيرياكوس، الوكيل البطريركي في بيت لحم كيريوس ثيوفيلكتوس رئيس أساقفة نهر الأردن، ورئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريستارخوس السكرتير العام للبطريركية، الرئيس الروحي لدير قانا الجليل الأرشمندريت خريسوستوموس, الرئيس الرحي لدير القديس خرالامبوس في القدس الأرشمندريت كاليستوس وعدد من كهنة مطرانية الناصرة وكهنة من الجالية الروسية والمتقدم في الشمامسة الأب ماركوس. وقد تمت قراءة الإنجيل المقدس في اللغة اليونانية، الروسية والعربية. وفي نهاية القدّاس قدم غبطة البطريرك صليب مرصّع وايقونة القدّيس سيرافيم لراعي الكنيسة في المجديل الأب سيرافيم.

 

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدّسة آوروشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في المجيدل 

كلمة البطريرك تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

في ذلك الزمان تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا، إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُوَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. (يوحنا 17: 1-3)

أيها الإخوة المحبوبون في الرب

 أيها المسيحيون الأتقياء،

     إن نعمة الروح القدس قد جمعتنا اليوم كافة في كنيسة القديس نيقولاوس في مدينتكم المجيدل لكي بشكرٍ ومجدٍ نُعيد معكم مع رعيتنا الناطقة باللغة الروسية والذين هم جزءٌ وأعضاء من جسد كنيسة آوروشليم المقدسة في هذه الذكرى السنوية المقدسة للآباء المتوشحين بالله المجتمعين في نيقية في المجمع المسكوني الأول في سنة 325 م.

     إن كنيستنا الآوروشليمية المقدسة تُكرم بشكلٍ خاص الآباء الثلاثمائة وثمانية عشر ( 318) وذلك لأنهم قد ظهروا ليس فقط أدوات أصيلة للروح القدس بل أيضاً لأنهم معلمين حقيقين للمسكونة ورعاةٌ سامعين لما يوصينا به القديس الرسول بولس اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ. (أعمال 20: 28-29).

     إن “الذئاب الخاطفة” ليسوا هم إلا زعماء الهرطقات المعروفة كالآريوسية والنسطورية وأصحاب المشيئة الواحدة وآخرين عديدين والذي سبق القديس بولس الرسول وأنبأ عن تعليمهم المنحرف إذ قال: وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ. (أعمال 20: 30).

     إن آباء الكنيسة المتوشحين بالله هم آولئك الذين حافظوا على الوديعة أي حقيقة الإنجيل كما تسلّموه من الرسل القديسين يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ. (1تيم 6: 20)

     إنّ حقيقة الإنجيل تخص الحياة الأبدية وما هي الحياة الأبدية؟ هي معرفة الإله الحقيقي أي ابن الله ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح كما قال هو عن نفسه في إنجيل يوحنا وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. (يوحنا 17: 3).

     ويشرح المسيح عبارة “الحياة الأبدية” ويحدد ما هي الحياة الأبدية وما هي الوسيلة التي نستطيع بها الحصول على الحياة الأبدية. ويفسر القديس كيرللس الإسكندري أقوال الرب هذه: إن قوة المعرفة الحقيقية بالله هي التي تحدد إيماننا وهذا الإيمان هو الأم الذي يلد الحياة الأبدية. المعرفة هي الحياة والتي تكتمل بالألم من قوة السر وتحقق البركة السرية والتي بها نصبح متآلفين مع الإله الحي الصانع الحياة.

     وبكلام آخر أيها الإخوة الأحبة إن معرفة الإله الحقيقي تعني أنه علينا أن نعرف الله الآب وابنه المسيح معرفةً شخصيةً كما نعرف نحن الأشخاص المقربين لدينا الذين نخالطهم. إن هذه المعرفة الشخصية قد حصل عليها الرسل القديسين الذين هم تلاميذ وأصدقاء المسيح والذين كانوا سامعين لوصيته إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ (يوحنا 14: 15). فإن وديعة معرفة الإله الحقيقي تُكرز بها وتذيعها عبر العصور كنيسة آوروشليم المقدسة لجميع الناس “مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ (متى 16: 25).

     وكما بِالإِيمَانِ نُوحٌ ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ. (عب 11: 7). هكذا فإن المسيح قد صنع كنيسته لخلاصنا على دماء صليبه المحيي الذي أُهرق من أجلنا على الجلجلة الرهيبة. لهذا فإن كنيسة آوروشليم ليس لها حدود على المستوى الوطني أو القومي. بل أن الحدود (الوطنية)لكنيسة آوروشليم هي مكان تجسد وتأنس كلمة الله أي ولادة المسيح من دماء الطاهرة سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم في مدينة بيت لحم، ومعموديتهِ في مجاري نهر الأردن وصلبه في موقع الجمجمة أي الجلجلة وقيامته الثلاثية الأيام من بين الأموات في آوروشليم.

     إن كنيسة آوروشليم المقدسة قد تأسست من ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الينبوع الذي لا ينضب أي مكان وموقع العنصرة المقدس العظيم الذي حلَّ فيه الروح القدس على هيئة ألسن نارية على الرسل الذين حيث كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، (أعمال2: 1-2). وَكَانَ يَهُودٌ رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ. (أعمال 2: 5). كما يقول القديس الإنجيلي الرسول لوقا.

     إن هذه الحقيقة حيث كان كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ. والتي هي وجود المسيحيين الأرثوذكسيين تخدمها بعبادةٍ ورعايةٍ لأبنائها المؤمنين كنيسة آوروشليم والتي تُشكل أساساً صنفاً واحداً الذي هو في الحقيقة إخوتنا أصحاب الإيمان الواحد معنا مُثبتين في نفس الزيتونة كما يقول القديس بولس الرسول (رومية 11: 24).

     نحن اليوم أيها الإخوة الأحبة قد أتينا كراعٍ قانوني لحظيرة خرافنا لكي نعلن عن وحدة إيماننا وشركة الروح القدس.

     فلهذا السبب إن كنيسة آوروشليم المقدسة هي كنيسة آلام الصليب والقيامة والعنصرة، ولهذا السبب فإن كنيسة آوروشليم تٌدعى بحقٍ أم جميع الكنائس. إذ أن القديس يعقوب أخو الرب قد كان بشكلٍ عام هو أول رؤساء أساقفة للكنيسة.

     ختاماً نتضرع اليوم إلى من نُكرمهم القديسين آبائنا المتوشحين بالله ال 318 الجتمعين في المجمع المسكوني الأول وبتوسلات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم لكي يتشفعوا إلى المسيح الإله من أجل خلاص نفوسنا ومع القديس بولس الرسول نقول: وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ. (أعمال 20: 32). والآن أرغب أيها الإخوة أن أضعكم بين يدي الله ولكلمته ولنعمته التي أعلنها لنا وهي القادرة أن تحفظكم من أي ضلال وأي انحراف وأستودعكم بين يدي الله القادر أن يُكمل بنائكم وأن يُعطيكم ميراثً مع جميع القديسين الذين أخذوا القداسة من المسيح.

آمين

مكتب السكرتارية العام




الإحتفال بعيد القديسين قسطنطين وهيلانه في البطريركية الأورشليمية

 

إحتفلت أخوية القبر المقدس والبطريركية الاورشليمية يوم الإثنين 3 حزيران 2019 بعيد القديسين المَلكين المتوجين من الله والمعادِلَي الرسل وشفيعي الاخوية قسطنطين وهيلانة في الكنيسة المسماة على إسميهما في البطريركية.

أخوية القبر المقدس تُكرم القديسة هيلانة على أنها شفيعة ومؤسسة الأخوية لأنها بنت الكنائس والأديرة في كل موضع في الأراضي المقدسة يحكي حياة السيد المسيح على الأرض من عجائب وآلام وقيامة بأمر من إبنها الإمبراطور قسطنطين الكبير الذي كان أول من الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية البيزنطية بعد ما حررها من الإضطهادات التي عانتها الكنيسة على مر العصور, لذلك الكنيسة الموجودة في الدير المركزي للبطريركية مُكرس على إسم هذين القديسين معادلي الرسل.

ترأس خدمة صلاة الغروب وكسر الخبز غبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث مع كهنة ورهبان كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة وآباء أخوية القبر المقدس من مطارنة وأرشمندريتيين ورهبان.

في يوم العيد اقيمت خدمة القداس الالهي الاحتفالية ترأسها صاحب الغبطة يشاركه أساقفة وآباء أخوية القبر المقدس, وحضر ايضاً القنصل اليوناني العام في القدس السيد خريستوس سفيانوبولوس مع وحشد من المصلين من البلاد والخارج من اليونان, روسيا,رومانيا, وقبرص .

بعد القداس الالهي توجه الموكب البطريركي من الكنيسة الى دار البطريركية باللباس الكهنوتي الكامل حيث القى غبطة البطريرك كلمة معايدة على الحضور بمناسبة هذا العيد:

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدّسة آوروشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديسَيْنِ العظيمَيْنِ قسطنطينَ وهيلانةَ المُعادِليِ الرُّسُل 3-6-2019

كلمة البطريرك: “تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

افرح يا قسطنطين الكليُّ الحكمةِ. يا ينبوعُ الأرثوذكسيّة. الذي يروّي كلَّ المسكونة دائماً بسواقي مياههِ العذبة. افرح يا جذراً نبتَ منهُ الثمر الذي يغذّي كنيسةَ المسيح. افرح يا فخر الأقطار المجيد وأول الملوك المسيحيين. افرح يا فرح المؤمنين.

 سعادةُ القنصل العام لدولةِ اليونان السيد خريستوس سوفيَنوبولوس المحترم،

 أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحترمون،

 أيها المسيحيون الزوار الأتقياء،

         تبتهجُ اليومَ سرياً كنيسة المسيح المقدسة ولاسيِّما كنيسة آوروشليم في عيدِ تذكار القديسَيْن المُشَرَّفيْن الملِكَيْن العظيمَيْن المُتوَّجَيْنِ من الله والمُعادِلَيْ الرُّسل قٌسْطَنْطين وَهيلانَة، فأتممنا بفرحٍ وابتهاجٍ عظيمين سر الشكر الإلهي في كنيسة الدير البطريركيّ المُشيَّدةِ على اسمِهما في تذكار عيدهما السنوي المقدس.

      إنّ هذه الذكرى للقديسَيْن المُشَرَّفيْن الملِكَيْن العظيمَيْن المُتوَّجَيْنِ من الله والمُعادِلَيْ الرُّسل قٌسْطَنْطين وَهيلانَة قد أتممناها كواجبٍ علينا لأنّ القديسةَ هيلانة هي أولُ من أسست طغمةَ الرهبان المميزين أي ما يُعرف اليوم بأخوية القبر المقدس وأيضاً الشعب الرومي حامل اسم المسيح.

           لهذا فإنّ مرتل الكنيسة بحقٍ وواجبٍ يمتدحُ القديس قسطنطين قائلاً: بأنه ينبوعُ الأرثوذكسيّة الذي يروّي دائماً كلَّ المسكونة “التي هي الروميّة” بسواقي مياههِ العذبة وخاصةً هذهِ الأرضُ المقدسة التي رُوِيتْ وتَقَدست بدماءِ صليب وبرِّ إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح.

       ونقول هذا لأننّا نحنُ الذين أتممنا هذا العيد الشريف الجليل، للقديسين قُسطنطين وهيلانة، فلا يُشكِّلُ لنا هذا العيدُ مجرد تذكارٍ تاريخيّ بل هو بالأحرى تذكرٌ لرسالة كنيسة آوروشليم الإلهية ومُهِمَتَها على مرِ العصور، خادمةً فيها الأماكنَ والمزارات المقدسة من جهةٍ، ومن الجهة الأخرى شاهدةً على نور الحقّ، أي نور المسيحِ المصلوب والقائم من بين الأموات. إن هذا النور ليس هو إلا نور الإيمان الذي لمِلكيّ الروميّة العظيمين الأتقياء قسطنطين وأمهُ هيلانة، لهذا فإن المرتل يهتف بوضوحٍ وقائلاً: إنَّ قسطنطين العظيم لم يأخذ مع أمّهِ(هيلانة) عِزَّ المُلكِ من البشر. بل من النعمة الإلهيةِ من السماءِ. فإنَّهُ أبصرَ فيها علامةَ الصليب الإلهي تَسْطَعُ نوراً. فقَهرَ بهِ الأعداءَ الألدَّاءَ. وأبادَ ضلالة الأوثان. وأيَّد في العالمَ إيمان الروميين الأرثوذكسيّ القويم العظيم.

         ختاماً نتضرع إلى الملك السماوي لكي بشفاعات سيدتنا الدائمة البتولية مريم والدة الإله وبتضرعات للقديسَيْن المُشَرَّفيْن الملِكَيْن العظيمَيْن المُتوَّجَيْنِ من الله والمُعادِلَيْ الرُّسل قٌسْطَنْطين وَهيلانَة ليُشرق الله علينا بنور وقوة صليبه المحيي والظافر الذي هو سلاحٌ ضد الأعداء وفخرٌ وسلام لنا نحن. وكما يكرز القديس بولس الرسول وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ. (غلا 6: 14). كل عام وأنتم بخير.. المسيح قام

مكتب السكرتارية العام




التوقيع على إتفاقية إستكمال إعمال الترميم في القبر المقدس والأرضية

عقد لقاء مساء يوم الإثنين الموافق 27 أيار 2019 في دير أخوية الفرنسيسكان بين الكنائس الثلاث التي لها حقوق في كنيسة القيامة لتوقيع أتفاقية الأستمرار في أعمال ترميم القبر المقدس والأرضية المحيطة به. وهذه هي المرحلة الثانية من أعمال الترميم التي إنتهت عام 2017 وإستمرت عامين وتم خلالها ترميم وإصلاح بناء القبر المقدس الداخلي والخارجي من قبل فريق من الباحثين من جامعة البوليتخنيون في أثينا, وتمت الاعمال بمبادرة وإشراف البطريركية الأورشليمية بمشاركة أخوية الفرنسيسكان والبطريركية الأرمنية في  القدس.

  عن البطريركية الأورشليمية حضر غبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يرافقه سيادة المطران أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية والترجمان قدس الأرشمندريت ماتيوس, عن أخوية الفرنسيسكان الرئيس الروحي لأخوية الفرنسيسكان الأب باتون مع الأب دبروميرو والأب دافيد,  وعن البطريركية الأرمنية غبطة بطريرك الكنيسة الأرمنية في القدس كيريوس نورهان, الأب صاموئيل ممثل الأرمن في كنيسة القيامة والأب غوريون.

كلمة غبطة البطريرك خلال توقيع الإتفاقية:

“Your Paternity,

Your Beatitude,

Dear Brothers,

It is a great blessing, for us to be here in this very special place, and it is a great blessing, because what we are about to sign is the confirmation of what is being mentioned in your script, it is the confirmation of the initiative that was taken some years ago, for the restoration of the Holy Edicule of the Holy Sepulchre.

It is true that our common initiatives and joint venture and common action that we altogether work for the restoration of the Holy Edicule of the Holy Sepulchre, that opened a new phase I would say, in our history, in our cooperation, in our co-existence, and above all, in our mission and as witness to the Holy City of Jerusalem and of course to the Holy Places, with the Crown of them, the Holy Sepulchre, which as you said, indeed has become the main destination not only for our own pilgrims the Christian pilgrims, but also the destination of all other visitors and non-Christian pilgrims as well.

Today is really a special day, not only for us and for our Communities, that we are in charge of the custody of the Holy Places, but it is important for the Holy City of Jerusalem because everybody is now realizing and acknowledges that if Jerusalem maintains her Christian character as well, it depends on us as well. Therefore our mission is very important, not only in religious terms but also in diplomatic terms and inevitably in political terms.

I would like very much from the bottom of my heart to express on behalf of our Brotherhood, and myself personally, our thanks and appreciation, and we hope and pray that this initiative, to not just restore the foundations and the pavement of the Holy Sepulchre, but that this would be the completion of the restoration of the Holy Sepulchre, that has started so many years ago. And I think that this will bring the Holy Sepulchre to a new era, to a new phase, because, so far, due the restoration works which are going on, there is no doubt that the Holy Sepulchre suffers from its holiness and sanctity and reverence. But by completing the restoration works, the Holy Sepulchre will recover its splendour.

And I must rest you assured that our technical team is ready to join forces with your own technical team, as well as with the technical team of our Brothers the Armenians. And we are ready also in any possible way, to make our contribution, so that the works will go smoothly, as it happened with the restoration of the Holy Sepulchre.

Thank you very much indeed! Christos Anesti! Christ is risen!”.

مكتب السكرتاية العام