الإحتفال بعيد القديس الشهيد فيلومينوس أخويّ القبر المقدس

 

احتفلت البطريركية ألاورثوذكسية ألاورشليمية يوم ألجمعة الموافق 29 تشرين ثاني 2019 بعيد القديس فيلومينوس أخويّ القبر المقدس في كنيسة بئر يعقوب في مدينة نابلس. وُلد القديس فيلومينوس في قبرص ثم إلتحق بأخوية القبر المقدس, وبصفته متوحداً كان يغار من اسلوب حياة آباء الكنيسة القديسين المتوشحين بالله، فكان دقيقاً في المواظبة على الصلوات على انفراد وعلى المراسيم في الكنيسة، وعلى العفة والصوم والفقر. وإذ دُعي إلى رتبة الكهنوت من قبل ام الكنائس اقتبل ذلك وظهر نفسه مدبراً اميناً لأسرار المسيح في مختلف الخدمات المزارية والرعوية الموكلة إليه.

استشهد على يد رجل متطرف يهودي عندما كان يقوم بخدمة صلاة العصر المعتادة ويتواجد في كنيسة البئر في عصر السادس عشر شرقي الموافق التاسع والعشرين غربي من شهر تشرين الثاني من السنة الميلادية 1979، حيث هجم عليه هذا الرجل بعنف وفتح شقاً عميقاً في جبهته ببلطة وقطع أصابع يده اليمنى. وإذ هرب القى قنبلة يدوية وقضى عليه.
وقد تركت القنبلة اليدوية دماراً في الكنيسة كما تركت دماءه آثارا وبقعاً منظورة حتى اليوم على جدران كنيسة البئر لذكرى أبدية لاستشهاده، مُكللّة حياته البارة. فكما كانت حياته كان موته اعتراف إيمان بالمسيح يسوع.

سنة 2009 اصدر المجمع المقدس للكنيسة ألاورشليمية قراراً لادراجه في سنسكار قديسي الكنيسة ألاورشليمية والكنيسة ألاورثوذكسية بعد ثلاثين عاماً من استشهاده واصبح القديس الشهيد في الكهنة فيلومينوس, ويُحتفل بعيده في يوم استشهاده في السادس عشر من شهر تشرين الثاني شرقي الموافق التاسع والعشرين تشرين الثاني غربي.

ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الالهي بهذه المناسبة في كنيسة القديسة فوتيني في دير بئر يعقوب الذي يرأسه قدس ألارشمندريت يوستينيوس, وشارك صاحب الغبطة في الخدمة أصحاب السيادة المطارنة كيريوس كيرياكوس متروبوليت الناصرة, كيريوس أريسترخوس رئيس أساقفة قسطنطيني السكرتير العان للبطريركية, كيريوس ثيوفيلاكتوس رئيس أساقفة نهر الأردن الوكيل البطريركي في بيت لحم, كيريوس يواكيم متروبوليت إلينوبوليس آباء من أخوية القبر المقدس من ارشمندريتيين ورهبان وكهنة الرعية الأورثوذكسية. وحضر الخدمة عدد كبير من المصلين من مدينة نابلس والمدن المجاورة, ومصلين من روسيا, رومانيا, واليونان,  الذين جاءوا للتبارك من ذخائر القديس الموجودة في الكنيسة.

بعد القداس اعد رئيس الدير الارشمندريت يوستينيوس مائدة غذاء على شرف صاحب الغبطة والآباء والحضور.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس الشهيد في الكهنة فيلومينوس الذي من أخوية القبر المقدس 

كلمة البطريرك تعريب “قدس الاب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يقول صاحب المزمور أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ، هُمَا يَهْدِيَانِنِي وَيَأْتِيَانِ بِي إِلَى جَبَلِ قُدْسِكَ وَإِلَى مَسَاكِنِكَ.

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون والزوار الأتقياء

     إن نعمة الروح القدس قد جمعتنا اليوم في هذا المكان والموضع المقدس عند بئر رئيس الآباء يعقوب حيث قال ربنا يسوع المسيح للمرأة السامرية اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا (يوحنا 4: 24) لكي نكرم تذكار شهيد كنيسة آوروشليم الجديد القديس فيلومينوس الذي من أخوية القبر المقدس.

     إن نور وحقيقة المسيح قد قادت الشاب فيلومينوس من موطنه المقدس “جزيرة قبرص” إلى الجبل المقدس وإلى مساكن كلمة الله التي هي مدينة آوروشليم المقدسة حيث انضم إلى طغمة رهبان أخوية القبر المقدس وذلك لخدمة المزارات المقدسة هذه المزارات التي تشهد على آلام صليب رئيس إيماننا (عبرانيين 12: 2) ومنبع حياتنا. (أعمال 3: 15)

     وقد تم تعيين الكاهن المتوحد فيلومينوس في خدمة الدير المركزي في البطريركية وأيضاً في مختلف القرى والمدن وقد عمل بجدٍ رعوياً وبدالةٍ كبيرة في القرى والمدن التي كانت ضمن اختصاصه من أجل انجيل المسيح سامعاً لأقوال القديس بولس الرسول أَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِفَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا ومُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ. (2 تيم 1: 7-10)

     حقاً إن أبينا القديس فيلومينوس لم يستحِ بشهادة ربنا يسوع المسيح في خدمته في هذا المكان والموقع المقدس متمثلاً بالقديسة فوتيني أي المرأة السامرية والتي صارت شهيدة ومعادلة للرسل بكرازتها لإنجيل المسيح.

     بقوة الروح القدس والمحبة والنصح أيضاً قد جعلوا محبة الله الحارة تشتعل وتتوقد في قلب أبينا البار فيلومينوس لهذا لم يستحِ بشهادة وكرازة المسيح المصلوب لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! (1كور 1: 23) كما يقول الحكيم بولس.

     أيها الإخوة الأحبة إن إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، (رومية 16: 25) هو تأنس كلمة الله مخلصنا يسوع المسيح والذي أظهر لنا نحن البشر دعوة المسيح المقدسة ونعمته، فمن جهة ألغى موت الفساد والخطيئة، ومن الجهة الأخرى جلب لنا نور الحياة وعدم الفساد ببشارة الإنجيل كما يكرز القديس بولس الرسول:  الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ. (2تيم 1: 9-10)

     وبكلام آخر إن المسيح قد أظهر لنا موت الحياة الأبدية أي موت عدم الفساد بقيامته كما يفَسِرُ ثيوفيلكتوس قائلاً: لقد ألغى المسيح بالفعل بموتهِ بالجسد موت الفساد لهذا فإن القديسين الشهداء قد صاروا مشاركين ومساهمين في موت المسيح أي في مملكته الأبدية التي يحيا فيها ويعيش نفوس شهداء المسيح، كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم

     إن شهيد المسيح الأصيل يتميز بمحبته المثالية للمسيح، كما يقول كليمنضس الإسكندري: إن إتمام واكتمال الشهادة ليس هي نهاية حياة الإنسان والتي تصير لباقي البشر بل “الموت لأجل المسيح” هو عمل مثالي لمحبة المسيح. إن عمل المحبة المثالي هذا قد أظهره من نكرِّمهُ اليوم شهيد المسيح القديس فيلومينوس، وختمهُ وأكّدَ عليهِ باعترافه بأن المسيّا هو المسيح. وقد صار هذا الاعتراف من قبلُ من هنا في هذا البئر “بئر يعقوب” كما يذكر ذلك القديس يوحنا الإنجيليّ قائلاً:” فقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ “السامرية”: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ.قَالَ لَهَا يَسُوعُ: أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ. (يوحنا 4: 25-26)

     إن عمل المحبة المثالي قد أظهره أيضاً القديس الشهيد فيلومينوس بموته الاستشهادي سامعاً لأقوال الرب التي تقول: كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ، يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ. (لوقا 12: 8). وهذا يعني أن أبينا فيلومينوس قد صار مشاركاً في سحابة شهود الكنيسة فلم يكتفِ فقط باعتراف وشهادة إيمانه المسيحي بل صار كما يقول القديس بولس الرسول: قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ (رومية 6: 5)

     إن من نُقيم تذكار عيده اليوم الكاهن المتوحد فيلومينوس في موضع استشهاده يؤكد بأن كنيسة المسيح ليست مؤسسة عالمية بل هي الجسد السري للإله المتأنس المسيح الذي صُلب وقام من أجلنا من بين الأموات؛ فاَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (يوحنا 5: 24). أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. (يوحنا 11: 25). أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ (يوحنا 8: 12).

      أن نتبع المسيح أيها الإخوة الأحبة يعني أن نكون في شركة معه بالإيمان به ومشتركين بحياتهِ ومساهمين في آلام استشهاده ومعاناته مقتدين ومتمثلين بمن نعيّد له اليوم بأبينا البار القديس الجديد الشهيد في الكهنة فيلومينوس الذي من أخوية القبر المقدس.

        المجد والشكر لإلهنا وربنا الذي مجّدَ قديسه فيلومينوس والذي نحن الآن نتضرع إليه مع والدة الإله الفائقة البركة الدائمة البتولية مريم لكي يتشفعوا فينا لإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من أجل خلاص نفوسنا أجمعين.

كل عام وأنتم بألف خير

مكتب السكرتارية العام




الذكرى الرابعة عشر لجلوس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث على الكرسي الأورشليمي

 
 

اقيمت في البطريركية ألاورشليمية يوم الجمعة الموافق 22 تشرين ثاني 2019 الذكرى الرابعة السنوية عشر لجلوس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث على الكرسي البطريركيّ ألاورشليمي.
بهذه المناسبة أقيمت خدمة صلاة المجدلة الكبرى في كنيسة القيامة ترأسها غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث وبمشاركة أساقفة وآباء أخوية القبر المقدس وكهنة الرعايا  الأورثوذكسية , وبحضور القنصل اليوناني العام في القدس السيد خريستوس سفيانوبولوس , وأبناء الجالية اليونانية والرعية ألاوثوذكسية في القدس وعدد من زوار البطريركية.

بعد الصلاة توجه غبطة البطريرك مع ألاساقفة والآباء الى دار البطريركية لتهنئة صاحب الغبطة, حيث القى كلمة المجمع المقدس وأخوية القبر المقدس السكرتير العام للبطريركية سيادة المطران أريسترخوس , بعدها القى كلمة القنصلية اليونانية القنصل اليوناني السيد سفيانوبولوس تبعه كلاً من سيادة متروبوليت الناصرة كيرياكوس, سيادة رئيس أساقفة يافا ذماسكينوس, سيادة رئيس أساقفة كيرياكوبوليس خريستوفوروس, وكلاء وممثلو البطريركية, الرئيس الروحي للبعثة الروسية في القدس ممثلاً عن الكنيسة الروسية, ممثل بطريرك الكنيسة الرومانية, الرؤساء الروحيون, الأب عيسى مصلح, السيد يوسف نصار, ومدراء مدارس البطريركية في القدس والأردن, وكلمة أبناء الرعية.

في النهاية شكر غبطة البطريرك أخوية القبر المقدس والحضور بكلمة القاها في قاعة العرش البطريركي:

سعادة قنصل اليونان العام الجزيل الإحترام

أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحترمين،

 أيها المسيحيون المحبوبون،

الزوار الحسنو العبادة الحضور الكريم كلٌ باسمهِ مع حفظِ الألقاب.

     مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ (أف 1: 3)

      تفرحُ اليوم كنيسة آوروشليم المقدسة مكان “راحة” و”مسكن” كلمة الله المتجسد والمتأنس لأننا قد أتممنا أربعة عشرة سنة من الخدمة الأبوية البطريركية لاعتلائنا العرش الأسقفي والبطريركي للقديس يعقوب أخو الرب أول رؤساء أساقفة آوروشليم.

    إن هذا الحدث للمؤسسة المقدسة الكنسيّة له أهميةٌ جوهرية وذلك لأنّ جسد المسيح السري الذي هو الكنيسة له امتدادٌ على مرّ العصور من جهةٍ ومن الجهة الأخرى هو اختصاص عمل الكنيسة الخلاصي في العالم. وعلينا أن نذكر بأن المؤمنون أعضاء جسد الكنيسة مدعوون بحسب القديس بولس الرسول بَأنهم “مُوَاطِني الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ (أفسس 2: 19) وبحسب الرسالة إلى ذيوغنيتون إن المؤمنين هم يُحيَون على الأرض ولكن سيرتهم هي في السماوات.

لهذا فقد توجهنا اليوم إلى كنيسة القيامة المجيدة برفقةِ أخوية القبر المقدس الأجلاء لكي نرفع الشكر والتمجيد للإله الواحد المثلث الأقانيم الذي يَتَمَجَّدَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. (1بطرس 4: 11)

إن هذه الذكرى السنوية الرابعة عشر لاعتلائنا العرش البطريركي لا يخص أو يتعلق بِشخصنا فقط ولكن بالأخص وقبل كل شيء يتعلق بالمؤسسة المقدسة الكنسية المبنيةِ على دماء المسيح الخلاصية والتي لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. (1كور 3: 11) كما يكرز القديس بولس الرسول. لهذا فإن عرش الكنيسة الرسولي والأسقفي له مثال الله وذلك لأنه بحسب القديس اغناطيوس المتوشح بالله “إن الأسقف هو على مثال المسيح والكهنة والشمامسة على مثال مجمع الرسل الذين ائتمنهم المسيح على هذه الخدمة”.

وللآن فإن خدمتنا البطريركية والرهبانية والرعائية على عرش رئاسة الكهنوت الرسوليّة للقديس يعقوب أخو الرب أي بمعنى آخر ، عرش كنيسة صهيون المقدسة، لها هدفٌ وحيدٌ سامٍ ألا وهو الحفاظ على التقليد الرسولي وعلى وديعة الإيمان الصحيح الخالي من الشوائب قاطعين كلمة الحق باستقامةٍ محافظين على الرعية المسيحية والاهتمام بها بحسب تعاليم القديس بولس الرسول فإن الرب قد أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، (أفسس 4: 11-12) ومن الجهة الأخرى الحفاظ على الأماكن المقدسة كأماكن للعبادة العقلية وكينابيع بركاتٍ وأشفيةٍ إلهية للآلاف من الناس الذين يأتون من كافة أقطار الأرض ساجدين ومتعطشين للانتعاش الروحي مُصغيين لأقوال داؤود النبي في المزمور قائلاً: كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللهُ.عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى اللهِ، إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ. (مزمور 41: 1-2)

ومن المعروف أن الحفاظ على الأماكن المقدسة هو واجبٌ يخص الجنس الملوكي التقي أي المسيحيين الروميين الأرثوذكسيين، إذ إنه حقٌ وامتيازٌ لهم لا يزول وهو واجبٌ مقدسٌ في هذه الأرض المقدسة، فإنه يُعتبر حقٌ قديمٌ متوارثٌ. لهذا فقد قمنا جاهدين في جميع المحاور السياسية والدبلوماسية والحكومات المحلية والعالمية للحفاظ على نظام الثقافات والديانات والقوميات المتعددة لنسيج شعب هذه الأرض المقدسة آوروشليم والتي هي أي آوروشليم تُعتبر بحد ذاتها مزاراً عالمياً.

لهذا فلنسمع ما يطلبه منا القديس بولس رسول الأمم مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ (أفسس 4: 3) فإننا لم نتوقف قط أن نعمل بكل تفانٍ وتواضع من أجل الحفاظ على وحدة الكنيسة الأرثوذكسية الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية مالكين “سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ” (1تيم 3: 9)

ونقول هذا لأنّ آوروشليم وكنيسة آوروشليم كانت البداية وهي إلى الآن نبع دماء صليب البر الذي لا ينضب التي هي نبع السلام والحياة الأبدية أي المسيح الذي هو علامة مصالحة الجميع كما يكرز بولس الرسول لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ (رو 5 :10)

      إن هذه الذكرى السنوية الموقرة للجلوس على العرش تدعونا لا للافتخار بأعمالنا بل للافْتِخَارٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (رومية15: 17) لأَنَّ فَخْرَنَا هُوَ هذَا: شَهَادَةُ ضَمِيرِنَا (2كور 1: 12) وشهادة ضميرنا هذه تدعونا ألا نتوقف عن الجهاد الحسن في كرم مخلصنا المسيح الذي هو الكنيسة سامعين لأقوال الرب “فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” (رو 5: 16)

         إن الكرازة بشهادة نور المسيح ومجد الله الآب قد خرجت من هنا من العرش الأسقفي للقديس الشهيد الرسول يعقوب أخِ الرب ويشاركني في هذه الشهادة عاملين سويةً إخوتي القديسين الآباء الأجلاء المحبوبون في أخوية القبر المقدس من الأساقفة والكهنة والشمامسة والرهبان، مكرسين ذواتهم للعمل في هذه الرسالة المقدسة.

         ختاماً نتضرع إلى إلهنا أبي الأنوار أن يسدد خطانا للعمل بوصاياه بشفاعات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم وبتضرعات وبتوسلات القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس ونعمة القبر المقدس القابل للحياة، قبر ربنا ومخلصنا يسوع المسيح  القائم من بين الأموات أن يمنحنا القوة في خدمة المزارات والأماكن المقدسة والتي تشكل الشهادة الصادقة على إيماننا وأيضاً من أجل العناية الرعوية لأبنائنا المسيحيين الأتقياء راجياً من الله لكل الذين شاركونا في هذه الصلاة وكرمونا بحضورهم في الذكرى السنوية الرابعة عشر لاعتلائنا العرش البطريركي  مصلياً أن يمنحهم قوة من العلاء ونعمة من القبر المقدس وصبراً وكل بركة روحية شاكراً بحرارة لكل الذين ألقوا كلماتهم.

كلمة البطريرك: تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

مكتب السكرتارية العام




الإحتفال بتذكار نقل رفات القديس جوارجيوس اللابس الظفر الى مدينة اللد

إحتفلت البطريركية الأورشليمية والكنيسة الأورثوذكسية في الأراضي المقدسة يوم السبت الموافق 16 تشرين ثاني 2019 بتذكار نقل رفات القديس العظيم في الشهداء جوارجيوس اللابس الظفر من روما مكان إستشهاده الى مدينة اللد مسقط رأس والدته في فلسطين , حيث أمر الإمبراطور ديوكلتيانس بقطع رأسه في القرن الرابع ميلادي, فقام خادمه سقراطيس بنقل جثمانه من مكان استشهاده إلى مدينة اللد وعمل خادمه على إخفاه جثمانه إلى حين تمّ نقل جسده الطاهر من مكان استشهاده إلى مدينة اللد في فلسطين سنة 323م، ووضع في الكنيسة التي شيدها على إسمه هناك الإمبراطور قسطنطين الكبير ( 274 ـ 337 ).  يُعتبر القديس جاورجيوس من أبرز قديسي الكنيسة وأقربهم إلى عواطف المؤمنين وأكثرهم شهرة وشيوعاً في الإكرام الذي يُقَدِّمه له عامة الناس . يتسمّى المؤمنون باسمه أكثر من أي اسم لقديس آخر كما أن العديد من الكنائس والأديرة والمدن سُمِّيَت باسمه واتّخذته شفيعاً لها. 

أقيمت خدمة القداس الالهي في كنيسة القديس جواجيوس في مدينة اللد  التي فيها يوجد قبر القديس, وترأس خدمة القداس الالهي غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث وشاركه في الخدمة سيادة رئيس أساقفة يافا كيريوس ذماسكينوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية, متروبوليت فيلوميلو كيريوس ايليا وآباء من أخوية القبر المقدس وبمشاركة حشد كبير من المصلين من داخل البلاد وخارجها. وحضر أيضاً ممثلو السفارة اليونانية في إسرائيل وممثلو سفارات صربيا, إنجلترا, روسيا وجورجيا.

غبطة البطريرك القى عظة روحية في هذه المناسبة:

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث

تعريب: الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يكرز القديس يوحنا الإنجيلي حاثاً المؤمنين بيسوع المسيح قائلاً: سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِوَسَيَفْعَلُونَ هذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي. (يوحنا 16: 2-3)

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها الزوار الأتقياء

إن ذكرى تدشين هذه الكنيسة “التي تحمل اسم القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر في مدينتكم التاريخية التي ورد ذكرها في الكتب المقدسة مدينة اللد حيث جرى إلى ههنا نقل رفاته الطاهرة المكرمة”، قد جمعتنا اليوم لكي نرفع الشكر والتمجيد إلى ربنا وإلهنا شمس البر الحقيقي كلمة الله الذي مجّدَ شهيد المحبة جاورجيوس.

لقد صار القديس جاورجيوس من الشهداء العظام لمحبة المسيح مشاركاً باستشهاده المسيح في دماءه الخلاصية على الصليب وصائراً بذلك في سحابة شهداء الكنيسة.

إننا نذكر الكنيسة وذلك لأن رسالة الكنيسة في العالم ومهمتها هي كمال الإنسان في المسيح، هذا الكمال هو هدف ورجاء أصدقاء المسيح ولا سيما شهداءه، وهذا لأن المسيح كلمة الله هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ.(رؤيا 21: 6) أي بمعنى آخر “خلاص الإنسان” الذي هو إرادة الله ومشيئته الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. (1تيم 2: 4).

لقد وُلد جاورجيوس من أبوين مسيحيين تقيين إذ أن أبيه هو من كبادوكية وأمه فلسطينية. وقد ترعرع على الإيمان وتقوى الله أي الإيمان بالمسيح فمن جهة كان يطلب بشدة أن يُقبل إلى المعرفة الحقيقية، ومن الجهة الأخرى كان شوقه إلى السماء وإلى المدينة العتيدة سامعاً لأقوال بولس الرسول: لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. (عبرانيين 13: 14) وأيضاً فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ. (فيلبي 3: 20). وهذا لأن ذهنه قد استنار بنور انجيل مجد المسيح (2كور 4: 4). وقد اشتهر جاورجيوس الضابط الكبير في الجيش الروماني بشجاعته وقد استبان جاورجيوس مقاوماً لقرار الإمبراطور ديكلتيانوس مضطهد المسيحيين الفظيع، فأعلن جاورجيوس بكل جرأةٍ وشجاعة بأنه مسيحي معلناً إيمانه بالمسيح الإله رباً ومخلصاً وأنه ابن الله.

وبكلام آخر أيها الإخوة الأحبة لقد شجب وأدان القديس جاورجيوس الغش وخداع الآلهة الأوثان الكاذبة وأيضاً وبّخَ كثرة ديانات الأباطرة الرومانيين المتعددة الذين كانوا يُألهون ذواتهم طالبين من الناس المطيعين لهم أن يعبدوهم هم. لهذا فقد ظهر جاورجيوس شاهداً أميناً لحقيقة المسيح ولحرية الإنسان من أجل تحررهم من عبادات الأوثان الشيطانية كما يقول داؤود النبي لأَنَّ الرَّبَّ عَظِيمٌ وَحَمِيدٌ جِدًّا، مَهُوبٌ هُوَ عَلَى كُلِّ الآلِهَةِلأَنَّ كُلَّ آلِهَةِ الشُّعُوبِ أَصْنَامٌ، أَمَّا الرَّبُّ فَقَدْ صَنَعَ السَّمَاوَاتِ. (مزمور 95: 4-5)

إن عيد القديس جاورجيوس الذي نكرمه اليوم لا يخص فقط زمان ومكان حياة القديس وعمله بل أيضاً بالأخص في هذا العصر الحالي الذي يحيا فيه البشر في هذا العالم. والذي يقول عن العالم القديس يوحنا الإنجيلي: نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِوَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (1 يوحنا 5: 19-20) ويكمل قائلاً: أَيُّهَا الأَوْلاَدُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ.(1 يوحنا 5: 21) أي احترسوا من الضلال ومن عبادة الأوثان.

إن صراحة القديس جاورجيوس وجرأة إيمانه بالمسيح المصلوب والقائم من بين الأموات وغيرته الحارة على تعاليم إنجيل المسيح، تُعلن أنه قد حصل شهيداً ومدافعاً عن البر في المسيح كما يكرز القديس بولس الرسول لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا (رومية 1: 17)

لقد حصل على هذا البر الإلهي جاورجيوس اللابس الظفر فقد صار متمثلاً بالمسيح بالقول والفعل سامعاً لكرازة القديس بولس رسول الأمم كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ. (1كور 11: 1) ومن الجدير بالذكر أن الرسول بولس نفسه قد ختم كرازته وعمله الرسولي باستشهاده الدموي في روما من أجل محبة المسيح.

إن شهداء كنيسة المسيح يشكلون جوقة ومصاف الكنيسة المختارة وذلك لأنهم باعترافهم باسم المسيح بأنه الإله الحقيقي قد بدلوا مجد هذا العالم الفاني الذي يزول شكله (1كور 7: 31) بمجد ربنا يسوع المسيح الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ. (فيلبي 3: 21)

ويُفسر هذه الأقوال القديس ثيوذوريتوس قائلاً: سنحمل في أجسادنا مجد المسيح ونكون على شكل جسد المسيح إذ سيُمجد أجسادنا بنورٍ بهي لا بحسب الكمية بل بحسب النوعية. وبشكل أوضح إن أجساد القديسين الشهداء ستتغير وتتحول من أجساد فانية إلى أجساد لا تفسد ولا تبلى، ومن لا مجدٍ إلى مجد بحسب زيغافوروس.

فهذا هو السبب الذي لأجله ناظم تسابيح القديس جاورجيوس يهتف قائلاً: لقد أطفأت بسواقي دمائك لهيب الضلالة أيها المجاهد الظافر جاورجيوس المغبوط. وحطمت بأس الحكام المَرَدة ووقاحتهم إلى النهاية ومجدت المسيح فنلت اكليل الحياة والخلود من يمين العليّ.     

إننا نحن اليوم الذين نكرم ذكرى القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس الكارز بالحقيقة والعاضد والناصر الفقراء وطبيب المرضى نتضرع إليه لكي يتشفع فينا إلى إلهنا من أجل سلام ورحمة نفوسنا وسلام منطقتنا المعذبة وأيضا نتضرع إلى سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم لكي بشفاعاتها إلى ابنها وإلهها ربنا ومخلصنا يسوع المسيح أن يُوجه خطواتنا إلى ميناء الخلاص وإلى النور الذي لا يغيب لكي يُنير نفوسنا بشفاعات الشهداء القديسين ولا سيما القديس جاورجيوس العظيم اللابس الظفر. 

آمين

بعد القداس إستضاف الرئيس الروحي للكنيسة الأرشمندريت نيقوذيموس غبطة البطريرك مع الأساقفة والآباء والحضور في قاعة الكنيسة, تلاها مأدبة غذاء في نادي الرعية.

مكتب السكرتارية العام




ألبطريركية الأورشليمية تحتفل بعيد القديس يعقوب أخي الرب أول أساقفة أورشليم

 

إحتفلت البطريركية الاورشليمية وأخوية القبر المقدس يوم الثلاثاء 5 تشرين ثاني2019 بعيد القديس يعقوب اخي الرب أول اساقفة أورشليم في الكنيسة المسماة على إسمه في البطريركية, وهو شفيع الكنيسة الأورشليمية وأخوية القبر المقدس.

ينحدر القديس يعقوب اخو الرب من اليهودية، وقد استحق أن يدعى “أخا الرب” بسبب قرابته للرب يسوع بالجسد والروح. فالقديس يعقوب، بحسب رأي البعض، كان ابن يوسف الخطيب مولوداً له من امرأته التي كانت معه قبل أن يخطب مريم الدائمة البتولية. ويرى آخرون انه كان ابن أخي يوسف، أي ابناً لأخيه كلاوبا من مريم امرأته، والتي كانت ابنة خالة والدة الإله.
فلهذه النسبة كان يدعى أخا ارب (متى:55:13) ويلقبه الإنجيليون بالصغير(مرقس 40:15) تمييزاً له عن يعقوب بن زبدي الذي يلقب بالكبير. وكان يلقب أيضاً “بالصديق” أو “البار” لعظم بره وعدله.
أقيم الرسول يعقوب أسقفاً على أورشليم سنة 34 م. وكانت له مكانة خاصة عند جماعة الرسل، ولكلامه عندها منزلة القانون، كما يتبين من كتاب أعمال الرسل.

وقد‭ ‬قيل‭ ‬إنّه‭ ‬جاء‭ ‬بالكثيرين،‭ ‬يهودًا‭ ‬وأمميين‭ ‬على‭ ‬الإيمان‭ ‬بالمسيح،‭ ‬فحقد‭ ‬عليه‭ ‬اليهود‭ ‬وقرّروا‭ ‬التخلّص‭ ‬منه‭. ‬وقد‭ ‬وعظ‭ ‬الشعب‭ ‬مرّةً‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬أحد‭ ‬البيوت،‭ ‬أو‭ ‬ربّما‭ ‬من‭ ‬جناح‭ ‬الهيكل،‭ ‬فجاءه‭ ‬الكتبة‭ ‬والفريسيون‭ ‬وألقوه‭ ‬من‭ ‬علوٍ‭ ‬فسقط‭ ‬أرضًا‭ ‬وأصيب‭ ‬ولكنّه‭ ‬لم‭ ‬يمت‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مهووسًا‭ ‬عاجله‭ ‬بضربةٍ‭ ‬عصا‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬فقضت‭ ‬عليه،‭ ‬فرقد‭ ‬في‭ ‬الربّ‭ ‬شهيدًا‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬والستين‭ ‬من‭ ‬العمر.
وقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬62‭ ‬للميلاد‭. ‬ثم‭ ‬أن‭ ‬يهود‭ ‬أتقياء‭ ‬أشاعوا،‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬أن‭ ‬محاصرة‭ ‬أورشليم‭ ‬وهدمها‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬السبعين‭ ‬كان‭ ‬عقابًا‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬قتله.

ترأس خدمة صلاة الغروب والقداس الاحتفالي بعيد هذا الرسول العظيم وأسقف كنيسة أورشليم, غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه أساقفة وكهنة أخوية القبر المقدس. 

ورُتلت صلاة القداس باللغة اليونانية والعربية, وحضر عدد كبير من الرعية الاورثوذكسية من كنيسة القديس يعقوب اخو الرب في القدس وايضاً عدد من الزوار من الخارج.
والقى غبطة البطريرك كلمة بهذه المناسبة.

بعد القداس الالهي وكما هي العادة سلّم أعضاء اللجنة الكنسية في كنيسة القديس يعقوب أخو الرب مفاتيح الكنيسة لغبطة البطريرك برهاناً على الطاعة الكنسية وانتماء هذه الكنيسة للبطريركية الاورشليمية, بدوره بعد استلامه للمفاتيح قام غبطة البطريرك بإرجاعها للجنة الكنسية مع مباركته وتهانيه للجميع بمناسبة هذا العيد الذي يخص اخوية القبر المقدس والكنيسة ألاورشليمية.

كلمة صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس بطريرك المدينة المقدسة بمناسبة عيد القديس يعقوب أخو الرب أول رؤساء أساقفة آوروشليم 5-11-2019

كلمة البطريرك تعريب” قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

  يقول صاحب المزمور: الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ. فَمُ الصِّدِّيقِ يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ. (مزمور 36: 29-30)

أيها الإخوة المحبوبون بالمسيح

أيها الزوار الأتقياء

     إن ذكرى القديس الرسول يعقوب الصديق أخو الرب قد جمعنا اليوم في هذه الكنيسة التي تحمل اسمه لكي نرفع ذبيحة الشكر والتسبيح غير الدموية للإله الواحد المثلث الأقانيم على عجائبه وعظائمه التي يصنعها في أبراره وقديسيه.

     لقد استبان القديس يعقوب أداة لنعمة الروح القدس وذلك لأنه أصبح أول أسقفٍ على كنيسة آوروشليم وسيّم أسقفاً من قبل ربنا يسوع المسيح نفسه وأول من كتب القداس الإلهي ووضع تعاليمها من قبل مخلصنا المسيح كما يشهد بذلك كاتب سنكسار الكنيسة.

      إن رسول الأمم بولس يدعو البار يعقوب “عمود الكنيسة” وأما رسالته الجامعة فتظهره معلماً عظيماً وأن له مكانةً وشخصيةً كبيرة بين قرائه. وقد أخذ اسم “أخو الرب” وذلك لأنه بحسب المفسرين هو أخو يسوع المسيح ابن يوسف الخطيب من امرأة أخرى والتي كان متزوجاً منها القديس يوسف الخطيب قبل أن يخطب الدائمة البتولية مريم والدة الإله. ومن شدة نسكه تيبست ركبتاه وأضحت كالحجر من كثرة السجود في الصلاة، فقد كان ساجداً دوماً لله طالباً مغفرة خطايا الشعب. ومن غيرته الشديدة للبر أي ايمانه بالله وأعماله الصالحة قد دُعي بالبار.

مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ (يعقوب 2: 14) هذا ما يكرز به في رسالته الجامعة متحدثاً فيها عن علاقة جسد الإنسان بنفسه قائلاً: لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ. (يعقوب 2: 26)

      وبكلامٍ آخر إن الإيمان بدون أعمال هو إيمانٌ بطالٌ وميتٌ ليس لأنه فقط ليس له أي مظاهر تثبت أن له حياة روحية من قبل من يدعي الإيمان بل لأنه أيضاً لا يستطيع هذا الإيمان الميت أن يعمل فيه من أجل الخلاص إذ إنه من المستحيل لذلك الإنسان المهمل واللامبالي وإيمانه غير الفعّال أن يقوده هذا الإيمان الميت إلى الحياة الأبدية كما يؤكد بذلك القديس كيرلس الإسكندري إذ يقول: إن الإيمان بالمسيح يبررنا وينجينا من دنسنا القديم ومن سقطاتنا ولكن إن أهملنا وعدنا وسقطنا في الأهواء الجسدية والملذات العالمية وانجرفنا نحوها بعد أن تبررنا بالمسيح فإن هذا يعني أنه قد قتلنا إيماننا بالمسيح وعدنا للحياة القديمة المظلمة.

     لقد دُعي القديس يعقوب بالبار وذلك ليس فقط لأنه آمن بابن الله الذي سبق وأنبأ وبشّرَ به أنبياء الناموس الموسوي ولكن أيضاً لأنه أصبح مشاركاً في آلام المسيح لاسيما موته الاستشهادي الدموي متمثلاً بموت المسيح كما يكرز القديس بولس الرسول بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ، وَأُوجَدَ فِيهِ، وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِلأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ. (فيلبي 3: 8-11).

     ويفسر يوحنا الذهبي الفم أقوال القديس بولس الرسول قائلاً: إن هذا البر هو من الله وهو موهبة وعطية كاملة. ويُعلم القديس يعقوب بأن الله هو نبع كل المواهب الكاملة والعطايا الصالحة لاَ تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ.كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ. (يعقوب 1: 16-17).

     فحقاً علينا أن نكون واثقين بأن الله الذي دعانا إلى شركة بِر ابنه ربنا يسوع المسيح هو أمين أن يحفظ جميع وعوده، لذلك علينا أن نؤمن ونثق به دون ترددٍ كما يقول القديس بولس الرسول أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. (1كور 1: 9).

      إن إيماننا بالله يُجرب من خلال أفعالنا وأعمالنا وأقوالنا كما يقول القديس يوحنا الدمشقي “إن الإيمان بدون أعمال هو إيمان ميت وكذلك الأعمال بدون إيمان، فالإيمان الحقيقي يتحقق بالأعمال”. لهذا فإن القديس يعقوب يعرض لنا من بين الأنبياء النبي أيوب مثالاً للصبر واحتمال المشقات. فَتَأَنَّوْا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لاَ يَئِنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِئَلاَّ تُدَانُوا. هُوَذَا الدَّيَّانُ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ.خُذُوا يَا إِخْوَتِي مِثَالًا لاحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ: الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الرَّبِّ.هَا نَحْنُ نُطَوِّبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ. (يعقوب 5: 10-11).

      إن أقوال القديس يعقوب الرسولية التعليمية تجعلنا نفكر ملياً يإيماننا المسيحي من جهةٍ ومن الجهة الأخرى نفكر في وضعنا داخل جسد المسيح السري أي كنيسته والتي هدفها أي هدف الكنيسة الأكيد والمثالي هو أن نصبح بحسب القديس بطرس الرسول شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ (2بطرس 1: 4) أي نكون قديسين ومشاركين في حياة المسيح. وهذا يصير بالطبع بعد أن نتخلص من فساد العالم، هذا الفساد الذي يجلب الشهوات والرغبات الجسدية العابرة. إذ أننا نصبح آلهةً مشاركين النور الإلهي إذ لا تتحول طبيعتنا إلى طبيعة إلهية “أي الجوهر الإلهي” بل نصبح مشاركين الطبيعة الإلهية، كما يفسر القديس يوحنا الدمشقي.

      وبكلامٍ آخر أيها الإخوة الأحبة إن الذين يؤمنون بيسوع المسيح أنه الإله والمخلص كما يقول القديس يوحنا الإنجيلي: اَلَّذِينَ وُلِدُوا مِنَ اللهِ. (يوحنا 1: 13) أي من روح الله. (يوحنا 3: 5، 8) فإن المبررين والمقدسين هم أولاد الله (1 يوحنا 3: 1). وأما الله فسيدعى أبيهم (أفسس 2: 18) و (رومية 4: 12) وبالتالي سيرثون ملكوت الله كما يقول بولس الرسول فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. (رومية 8: 17).

      فإننا نحن الذين نكرم اليوم تذكار يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (يعقوب 1: 1) أخ الرب الذي يعظ معلماً: إن طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا. (يعقوب 5: 16) فإننا نتضرع إليه لكي بصلواته وبشفاعات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم ومع المرنم نهتف ونقول: لقد صرت أخاً وخليفة للمسيح رئيس الرعاة وشهيراً بين الرسل يا يعقوب المجيد. ثم أحببت الموت من أجله ولم تستنكف عن الاستشهاد في سبيله. فلا تنقطع عن التضرع إليه طالباً الخلاص لنفوسنا. امنح السلام للعالم وهدئ اضطراب منطقتنا من الحروب.

آمين

مكتب السكرتارية العام




كلمة غبطة البطريرك في إجتماع “المجمع” للكنيسة الأنجليكانية

كلمة غبطة البطريرك في إجتماع “المجمع” للكنيسة الأنجليكانية في القدس والشرق الأوسط ، الذي انعقد في فندق بريستول في عمان يوم الأربعاء الموافق 6 تشرين ثاني 2019, بدعوة من رئيس أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في القدس المطران سهيل دواني. الكلمة باللغة الإنجليزية:

“Your Grace, Archbishop Suheil,

Your Eminences,

Your Graces,

Dear Father Hosam,

Reverend Fathers,

Sisters and Brothers,

We greet you, dear Archbishop Suheil, and your clergy and people, as you gather for your annual synod. We join with you in welcoming your distinguished guests for the Anglican Community around the world.

We would like to take this opportunity first of all to underline the importance of the relationship that exists between the Orthodox Church and the Anglican Community, and especially between the Patriarchate of Jerusalem and the Episcopal Diocese of Jerusalem and the Middle East. Needless to say, this relationship has born much fruit over the years, and most especially recently, as we have stood together in the face of challenges to the freedom and the rights of the Church in our region.

We thank you, dear Archbishop Suheil, for your solidarity and strength of purpose, and we give thanks to Almighty God for the blessings we enjoy in our close collaboration.

We also pay tribute today to His Majesty King Abdullah II of the Hashemite Kingdom of Jordan, where we enjoy the freedom to gather from all over our region, and where His Majesty, the Custodian over Muslim and Christian Holy Sites in the Holy Land, ensures religious freedom and supports the historic rights of the Church and the guarantee of the Christian presence.

You have chosen as your theme “Becoming a living sacrifice” (Romans 12:1), and this is a timely subject for all of us who call the Holy Land and the Middle East, which is the cradle of Christianity, our home.

We cannot understand the meaning of sacrifice without first referring to our Lord’s sacrifice on the Cross. We see in this divine sacrifice the power of humility, and we understand humility through metanoia. Let us listen to the Lord’s words, “I have come to call not the righteous but sinners to repentance” (Luke 5:32). Humility and metanoia are the key to salvation, and without them nothing else is possible. The deeper we are shaped by humility and metanoia, the more available we are to God as those who can offer ourselves in sacrificial commitment and service to others.

As the Church Fathers teach us, sacrifice has many expressions. There is the sacrifice of self-giving service to others. There is the sacrifice that is the martyrdom of conscience. There is the sacrifice of costly commitment. Saint John Chrysostom says; “As we read in the words of Saint Paul, our sacrifice is a living one, holy and pleasing to God”. Chrysostom emphasizes that one should not think of sacrifice as the slaughtering of our bodies, but as following the commandments of the Lord, which lead to our salvation and deification.

Sacrifice can be personal, and it can be corporate, but it never means giving up our integrity, for our personal and corporate sacrificial acts are to be understood in and through Christ.

It must be borne in mind that the purpose of the Church is precisely a sacrificial vocation, and this is why the Church is, and should be, a sign and inspiration for political and civic leadership as we see conflicts all over our world, where disorder and confusion are so common a human experience. It is in this context that we consider our role and responsibility as spiritual leaders and priests. For the key to promoting the values of the Bible that are threatened, values like peace and justice, is precisely this kenotic tendency, and this kenosis must begin with ourselves. We do know that we cannot demand sacrifice from another; we can only live the sacrificial way of Christ ourselves, so that the Church may be a true beacon of light and hope. We must ourselves be a paradigm – as Saint Paul says, “Be imitators of me as I am of Christ” (1 Cor. 11:1).

To be imitators of Christ is indeed itself a work of sacrifice, and Christians who face trouble and persecution on a daily basis should remain firm in this vocation, because “our citizenship is in heaven, and it is from there that we are expecting a Saviour, the Lord Jesus Christ” (Phil. 3:20). As our Lord says, “Do not fear those who kill the body but cannot kill the soul” (Mat. 10:28).

Thank you for the kind invitation to be with you. May God bless you, dear Archbishop Suheil, and all the good servants in the vineyard of the Lord, that is your clergy and people, as you seek to live more deeply the mystery of Christ’s sacrificial life in your own”.

مكتب السكرتارية العام