ألإحتفال بعيد النبي أيليا التسبيتي (مار الياس) في البطريركية

إحتفلت البطريركية الاورشليمية يوم الاحد الموافق 2 آب ٢٠٢٠ بعيد النبي ايليا واقيمت خدمة القداس الالهي بهذه المناسبة في دير النبي ايليا الواقع على الطريق ما بين القدس وبيت لحم.

هذه الكنيسة القديمة مبنية في المكان الذي هرب اليه النبي ايليا من وجه الملك آخاب وزوجته ايزابيل اللذان ارادا ان يقتلانه بعدما سمع الله صلاته وتحدا ايليا انباء البعل وانزل ناراً من السماء واكلت ذبيحة التقدمة التي قدمها على جبل الكرمل.

“وأخبر أخآب إيزابل بكل ما عمل إيليا، وكيف أنه قتل جميع الأنبياء بالسيف فأرسلت إيزابل رسولا إلى إيليا تقول: هكذا تفعل الآلهة وهكذا تزيد، إن لم أجعل نفسك كنفس واحد منهم في نحو هذا الوقت غدا فلما رأى ذلك قام ومضى لأجل نفسه، وأتى إلى بئر سبع التي ليهوذا وترك غلامه هناك
ثم سار في البرية مسيرة يوم، حتى أتى وجلس تحت رتمة وطلب الموت لنفسه، وقال: قد كفى الآن يارب. خذ نفسي لأنني لست خيرا من آبائي واضطجع ونام تحت الرتمة. وإذا بملاك قد مسه وقال: قم وكل فتطلع وإذا كعكة رضف وكوز ماء عند رأسه، فأكل وشرب ثم رجع فاضطجع ثم عاد ملاك الرب ثانية فمسه وقال: قم وكل، لأن المسافة كثيرة عليك
فقام وأكل وشرب، وسار بقوة تلك الأكلة أربعين نهارا وأربعين ليلة إلى جبل الله حوريب .ودخل هناك المغارة وبات فيها. وكان كلام الرب إليه يقول: ما لك ههنا يا إيليا”
(سفر الملوك الاول اللاصحاح التاسع عشر)

ترأس خدمة صلاة غروب العيد سيادة رئيس أساقفة نهر الأردن ثيوفيلاكتوس, فيما ترأس خدمة القداس الالهي الإحتفالي صباح يوم العيد غبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركة في الخدمة سيادة رئيس أٍساقفة قسطنطيني اريسترخوس السكرتير العام للبطريركية, سيادة رئيس أساقفة جبل طابور ميثوذيوس, سيادة متروبوليت إلينوبوليس يواكيم, وعدد محدد من الكهنة وأباء أخوية القبر المقدس، وبحضور فقط عشرين مصليا وفقا لتعليمات الوقاية من جائحة كوفيد ١٩. ورتل سيادة رئيس أساقفة مادبا اريسطوفولوس باللغة اليونانية وجوقة كنيسة القديس يعقوب أخو الرب باللغة العربية.

بعد القداس استضاف رئيس الدير الارشمندريت باييسوس الحضور في قاعة الدير وأعد مأدبة طعام على شرف غبطة البطريرك والوفد المرافق له.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة
كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث
بمناسبة عيد القديس النبي إيليا التسبيّ 2/8/2020

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يصدح مرنم الكنيسة قائلاً: لقد أصبح التسبيُّ معايناً لله. فأبصر مع موسى ما لم ترَهُ عينٌ ولم تسمع بهِ أذنٌ. ولا خطر على قلب أحدٍ من بني البشر الأرضيّين. فإنه أبصر على جبل طابور الرب الضابط الكل المتجسّد.

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح،
أيها المسيحيون الأتقياء،

إن الذكرى الإلهية الموقرة للقديس المجيد النبي إيليا التسبي قد جمعتنا اليوم في هذه الكنيسة المقدسة التي تحمل اسم النبي إيليا، لكي نسبح داؤودياً ونكرمَ بشكرٍ تذكار عيده المقدس.

إن وجود القديس النبي إيليا ورسالته النبوية الفاعلة كانت في حقبةٍ زمنيةٍ حرجةٍ وصعبةٍ للغاية، فشعب الله الذي استلم الناموس الموسوي على جبل سيناء، ابتعد عن الإيمان السليم والصحيح وابتعد عن عبادة وديانة التوحيد الأخلاقي الُمعلَنِ عنها وسار في ضلالة الأوثان مع مجموعة من المعتقدات المختلفة.

ويصف بدقة القديس يوحنا الذهبي الفم الصورة المظلمة القاحلة لتحول وانحراف شعب العهد القديم عن طريق المعرفة الإلهية الحقيقية وخروجهم عن العبادة الطاهرة، إذ يقول: قد كان ليلٌ وظلمة في المسكونة كلها وغيمة كثيفة غطت جميع المسكونة، لأن الجميع قد سار في الشر والمسكونةُ كلها غارقة ولكن ليس في الماء بل في الخطيئة والشهوة.

إن إيليا المتأله قد لُقِبَ بحقٍ “الغيور” كما يشهد بالحقيقة القديس الذهبي الفم عنه أنه قد سَكِرَ فعلاً بالغيرة. فقد اكتسب النبي إيليا غيرته العظيمة لله لأنه كان سامعاً من جهةٍ لوصية الله أنّ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ. (تثنية 6: 5)، ومن جهةٍ أخرى لأنهُ مصغياً للأقوال الداؤودية يَا رَبُّ، مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ؟ مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ؟ السَّالِكُ بِالْكَمَالِ، وَالْعَامِلُ الْحَقَّ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالصِّدْقِ فِي قَلْبِهِ.الَّذِي لاَ يَشِي بِلِسَانِهِ، وَلاَ يَصْنَعُ شَرًّا بِصَاحِبِهِ، وَلاَ يَحْمِلُ تَعْيِيرًا عَلَى قَرِيبِهِ. (مزمور 14: 1-3).

إن الطاعة الذاتية وغير المشروطة لإيليا المتأله اللب لإرادة الله قد أوضحتهُ “رجل الله”، لهذا فقد خُصصَ له رسالةً إلهية لإيقاظ الناس وحثهم على التوبة وعودتهم لقادتهم الدينية السياسية.

إن هذه الرسالة النبوية “رسالة التوبة واليقظة” هي نشاط إيليا النبي الغيور والتي كانت تهدف للحفاظ على قسم الله لإبراهيم وللموعد والعهد الذي قسمه الله لآبائنا (أعمال 3: 25). وبمعنى آخر إن رسالة إيليا التسبي كانت تهدف الى تذكير الِوَرَثَةِ بالْمَوْعِدِ وعَدَمَ تَغَيُّرِ قَضَاء “الله”(عب 6: 17). ومن الواجب أن يعرف أن ورثة الموعد هما كلا شعبي العهدين القديم والجديد بحسب القديس بولس الرسول إذ يقول فَإِنْ كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ، فَأَنْتُمْ إِذًا نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ (غلا 3: 29). وبحسب تفسير زيغافينوس لما سبق: أننا نحنُ نعتقد أن وارثي الموعد أو بالأحرى بحسب الظاهر هو شعب العهد القديم ولكن عقلياً وذهنياً هو الشعب الجديد وذلك لأن زرع إبراهيم الطبيعي الذي من نسله هو شعب العهد القديم وأما النسل الروحي الذي بحسب الإيمان هو شعب العهد الجديد الذي يشبهُ إبراهيم بإيمانهِ.

وقد أصبح من الواضح أن شخصية إيليا البارزة والنبوية أي نشاطه وكرازته سببها العمل والثاوريا أي العمل والفعل وما يشهد عليه في العهد القديم ولا سيما العهد الجديد. وأما في العهد الجديد فإن إيليا التسبي يظهر مع النبي موسى في حدث تجلي مخلصنا المسيح على جبل ثابور، إذ قد كان شاهداً ومتحدثاً مع المسيح وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ. (متى 17: 3) وغير ذلك فقد ذكر القديس يعقوب أخو الرب مشيراً عن قوة صلاة الأبرار إلى الله والدالة التي لهم، فقال عن إيليا النبي كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. (يعقوب 5: 17)

وأما في العهد القديم فإن إيليا النبي يظهر إناءً مختاراً لله مساوياً لرسول الأمم بولس، إذ أن فعل وقوة إيمانه وغيرته المتقدة وأعماله العجائبية يصفها بدقة في كاتب سفر سيراخ المقدس وَقَامَ إِيلِيَّا النَّبِيُّ كَالنَّارِ، وَتَوَقَّدَ كَلاَمُهُ كَالْمِشْعَلِ. بَعَثَ عَلَيْهِمِ الْجُوعَ، وَبِغَيْرَتِهِ رَدَّهُمْ نَفَرًا قَلِيلًا. أَغْلَقَ السَّمَاءَ بِكَلاَمِ الرَّبِّ، وَأَنْزَلَ مِنْهَا نَارًا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.مَا أَعْظَمَ مَجْدَكَ، يَا إِيلِيَّا، بِعَجَائِبِكَ، وَمَنْ لَهُ فَخْرٌ كَفَخْرِكَ؟ أَنْتَ الَّذِي أَقَمْتَ مَيْتًا مِنَ الْمَوْتِ وَمِنَ الْجَحِيمِ، بِكَلاَمِ الْعَلِيِّ. وَأَهْبَطْتَ الْمُلُوكَ إِلَى الْهَلاَكِ، وَالْمُفْتَخِرِينَ مِنْ أَسِرَّتِهِمْ. وَسَمِعْتَ فِي سِينَاءَ الْقَضَاءَ، وَفِي حُورِيبَ أَحْكَامَ الاِنْتِقَامِ. وَمَسَحْتَ مُلُوكًا لِلنِّقْمَةِ، وَأَنْبِياءَ خَلاَئِفَ لَكَ. وَخُطِفْتَ فِي عَاصِفَةٍ مِنَ النَّارِ، فِي مَرْكَبَةِ خَيْلٍ نَارِيَّةٍ. وَقَدِ اكْتَتَبَكَ الرَّبُّ لأَقْضِيَةٍ تُجْرَى فِي أَوْقَاتِهَا، وَلِتَسْكِينِ الْغَضَبِ قَبْلَ حِدَّتِهِ، وَرَدِّ قَلْبِ الأبِ إِلَى الاِبْنِ، وَإِصْلاَحِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ، طوبى للذين عاينوك، وللذين رقدوا في المحبة، فإننا نحن أيضًا بالتأكيد سنحيا. (حكمة سيراخ 48: 1-11).

وفي المديح اللائق للقديس النبي إيليا التسبي من سيراخ المتأله اللب يعلق الأب يوئيل ياناكوبولوس على آخر فقرة من الدعاء فإننا نحن أيضًا بالتأكيد سنحيا فيقول علينا أن نُدرِكَ نحنُ أن الذين سيرقدون رقاد الأبرار في آخر الأيام، سيكونون متهيئين ومتحضرين بكرازة إيليا، لهذا فهم سيرقدون بسلام وسيقومون مباشرة في ذلك الزمن عند دينونة العالم وسيحيون إلى الأبد.

مكتب السكرتاريه العامة

 
 



بطريركية الروم الأرثوذكس تسترجع أراض كان الجيش الإسرائيلي قد استولى عليها عام 67

القدس 17-7-2020

استرجعت بطريركية الروم الأرثوذكس أرض ملاصقة لدير قصر اليهود، التابع لها، والواقع على الحدود مع المملكة الأردنية الهاشمية في إطار سعي جميع الكنائس استعادة أملاك كان الجيش الإسرائيلي قد سبق وأن وضع يده عليها منذ عام 67 ، حيث تم تصنيفها أماكن عسكرية شديدة الحساسية. وقد قام وفد من الجيش بزيارة مقر البطريركية في القدس لتسليم الخرائط ذات العلاقة في المكان المقدس والذي يعتبر قبلة لمئات الالاف من الحجاج الى الأراضي المقدسة سنوياً. وتنوي بطريركية الروم الأرثوذكس بترميم المزار المقام على تلك الأراضي لزيادة فعاليتها لاستيعاب الحجاج ورفع مستوى الخدمات السياحية وايضاً لحمايتها من الاستيلاء مرة أخرى.

وكانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية قد أكدت على تمسكها بموقف مجلس بطاركة ورؤساء كنائس القدس ومجلس رؤساء الكنائس في الأردن الرافضين لخطة الضم أحادية الجانب الإسرائيلية، كما عبّرت البطريركية المقدسية على وجوب الاحتكام للشرعية الدولية لإقامة السلام العادل والشامل في الأراضي المقدسة، وحماية الوضع القائم في الأماكن المقدسة تحت وصاية جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية.

وتسعى جميع كنائس الأراضي المقدسة استعادة اراضيها وعدد من الأديرة التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي على الضفة الغربية من نهر الأردن إثر حرب 67 ، وتتعاون الكنائس فيما بينها في هذا المجهود على الصعيدين الدولي والقانوني حيث ثبت أنه لا قيمة امنية لكثير من هذه العقارات التي ما يزال الجيش الإسرائيلي يضع يده عليها.




البطريركية الأورشليمية تحتفل بعيد الرسل الإثني عشر الإطهار

 

احتفلت البطريركية الاورشليمية الاورثوذكسية يوم الإثنين الموافق 13 تموز 2020  بعيد الرسل الاثني عشر الأطهار في الكنيسة البيزنطية القديمة الموجودة في دير الرسل في مدينة طبريا. هذه الكنيسة بنيت في الموقع الذي ظهر فيه السيد المسيح لتلاميذه بعد قيامته المجيدة حيث كانوا في المركب يصطادون ولم يعرفوه حينها، ثم أمرهم بإلقاء الشبكة عن يمين المركب واصطادوا سمكاً كثيراً, انجيل يوحنا الاصحاح 21. والكنيسة الأورثوذكسية تًكرم الرسل الإثني عشر بعيد جامع لهم لأن منهم إنطلقت البشارة بالمسيح وحملوا رسالة الخلاص لكل المسكونة.

في هذه المناسبة ترأس خدمة القداس الالهي غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركة أصحاب السيادة متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس, متروبوليت إلينوبوليس كيريوس يواكيم, وآباء من أخوية القبر المقدس بحضور عدد قليل من المصلين حسب تعليمات الوقاية.

بعد القداس أعد الرئيس الروحي للدير الأرشمندريت برثينوس مادبة طعام على شرف صاحب الغبطة والآباء.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة تذكار حافل للرسل القديسين الاثني عشر 13-7-2020

كلمة البطريرك تعريب قدس الأب يوسف الهودلي

وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا.
حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ.فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ. ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ. (متى 9: 36، 10: 1-2). وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. (متى 10: 7)

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون الأتقياء

       إن مصاف الرسل الإلهيين الفائقي الحكمة، رسل المسيح قد جمعونا اليوم في هذا الدير والمزار المقدس الذي يحمل اسمهم حيث ظهر المسيح لتلاميذه على بحر طبريا لكي نعيد سوية تذكارهم المقدس الجامع.

     إن هذا العيد الجامع لهم يخص الاثني عشر رسولاً أي تلاميذ المسيح الذين قال لهم الرب يسوع: الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَفَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ. (متى 9: 37-38). ويفسر القديس يوحنا الذهبي الفم قول المسيح في الفصل الإنجيلي: فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ، إذ يقول أنَّ المسيح يوضح بصورة غير مباشرة امتيازه الخاص فإنه هو نفسه يرسمهم “يُشرطنهم” للحال… ويتضح من هنا أنه هو نفسه المزارع، وهو نفسه رب الحصاد، وهو نفسه سيد الأنبياء وصاحبهم، فإن كان قد أرسلهم ليحصدوا، فمن الواضح أنهم لا يحصدون ما يخص آخر بل ما زرعه هو نفسه بالأنبياء.

     ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ. (متى 10: 1) وكل هذا وما زال الروح القدس لم يُعطى بعد كما يستشهد بذلك الإنجيلي يوحنا قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ. (يوحنا 7: 39). ويتساءل القديس يوحنا الذهبي الفم: فكيف طردوا الأرواح إذاً؟ فيجيب القديس قائلاً: بأمر المسيح وبسلطانه.

     ويذكر القديس الإنجيلي لوقا في سفر أعمال الرسل، أنه في يوم الخمسين وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أعمال 2: 1-4) ويفسر إيكومينيوس هذه الأقوال قائلاً: بأن الألسن نطقت بعظائم الله. وأما القديس غريغوريوس اللاهوتي فيقول: إن حلول الروح القدس كان على شكل ألسنة لإظهار ارتباط الكلمة باللسان، فقد أظهر كلمة الله عمل الروح القدس، وبالروح القدس فإن المسيح سيخاطب العالم وسيعطي روحه للتلاميذ وذلك لكي يُعطيهم ليس فقط المعرفة الخلاصية بل أيضاً القوة حتى يكرزوا ويعلموا ويعطوا العالم معرفة الحقيقة التي أخذوها هم كما أوصى الرب لتلاميذه فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. (متى 28: 19).

     ويشرح القديس أثناسيوس الكبير قائلاً: ليس فقط أن يُعمدوا بل أولاً أن يُعلموا لكي يصبح إيمانهم مستقيماً عبر التعليم الصحيح وبعد الإيمان الكمال بالمعمودية.

     حقاً إن كرازة تلاميذ المسيح أو بالأحرى تعليمهم الرسولي التي يقول فيها: وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. (متى 28: 20) تشكل المصدر الأساسي للتَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ (2تيم 4: 3) لكنيسة المسيح المقدسة.

     ويعظ بولس الرسول بالقوى الموحدة للكنيسة الصائرة بين الأمم واليهود من خلال يسوع المسيح إذ يقول: فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، (أفسس 2: 20)

     وبكلام آخر أيها الإخوة الأحبة، لقد جعل المسيح الرسل القديسين من خلال الروح القدس أساساً للكنيسة في الإيمان وفي إنشاء وتأسيس كنائس محلية في جميع المسكونة ومسؤولين من قبل الرسل ورسامتهم أساقفة، لهذا فإن القديس بولس الرسول يحذر الأساقفة قائلاً: اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. (أعمال 20: 28)

     ويشدد القديس يوحنا الذهبي الفم على قيمة الرسولية قائلاً: إن النبي هو رئيس، والراعي والمعلم هو رئيس روحي، ولكن الأعظم منهم كلهم هي رئاسة أو أولوية الرسولية وذلك لأن رسولية الكنيسة تنبع من الروح القدس، إن الروح القدس المساوي في الجوهر للابن والروح القدس هو الذي يضبط ويجمع مؤسسة الكنيسة بحسب القديس غريغوريوس اللاهوتي وعلاوة على هذا فإنه في دستور الإيمان يظهر بشكل خاص أهمية أن الكنيسة هي جامعة رسولية.

     ومن الجدير بالذكر إن رسولية الكنيسة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وعملياً بالخلافة الرسولية للرعاة أي أساقفة الكنيسة وبالتقليد الرسولي كما يُعلم بولس الحكيم: يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ (1تيم 6: 20)، الوديعة الصالحة(2تيم 1: 14) فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا. (2تس 2: 15)

     إن الرئاسة الرسولية بحسب الذهبي الفم هي التي تشمل على الخلافة الرسولية والتقليد الرسولي ولها مرجعية في خبرة الرسل يوم العنصرة المقدس حيث امْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. (أعمال 2: 4). ويفسر القديس كيرلس الإسكندري قائلاً: لقد نطقوا ما سبق وقاله وتنبأ به الأنبياء القديسين وشهادتهم عن المسيح.

   فها لماذا الكنيسة المقدسة تكرم بشكل خاص تذكار الرسل القديسين ومع المرتل نهتف ونقول: لما شاء المُتقن ابداع كل البرايا أن يقطن في الجسد. حلّ فيكِ يا عروسة الله. لأنه وجدك وحدك أقدس كل الخلائق. فأظهرك أُماً لله في الحقيقة.

آمين

مكتب السكرتارية العامة

 

 




الإحتفال بعيد القديسَين هامتي الرسل بطرس وبولس في كفرناحوم

 

إحتفلت البطريركية الاورشليمية اليوم الأحد الموافق 12 تموز 2020 بعيد القديسَين هامتي الرسل بطرس وبولس في الدير المسمى على اسمهما في كفرناحوم الواقعه على ضفاف بحيرة طبريا.

في هذا الدير بُنيت كنيسة رائعة من قبل المثلث الرحمات بطريرك القدس داميانوس عام 1931, ومنذ عام 1967 كانت الكنيسة والمنطقة المحيطة بها تحت رعاية المثلث الرحمات متروبوليت البتراء جيرمانوس الذي قام بأعمال الترميم والحفريات الأثرية في منطقة الدير بمساعدة الراهب المتوحد طيب الذكر فيليبوس، ومن بعده الراهب ثادوس، الراهبة طيبة الذكر إفدزكيا من أستراليا وطيبة الذكر الراهبة إفلوجيا.
على مدى السنوات الماضية إهتم الراهب المتوحد إيرينارخوس برعاية الدير وبرسم الأيقونات البيزنطية على جدران الكنيسة وزراعة المنطقة المحيطة بها وما زال حتى اليوم.


بهذه المناسبة ترأس خدمة القداس الإلهي الإحتفالي غبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه سيادة متروبوليت الناصرة وسائر الجليل كيريوس كرياكوس, سيادة متروبوليت ألينوبوليس كيريوس يواكيم, سيادة رئيس أساقفة مادبا كيريوس أريسطوفولوس,وعدد من الآباء بالإضافة الى عدد  محدد من المصلين بسبب تفشي جائحة كوفيد 19.
بعد القداس استضاف رئيس الدير الاب ايرينارخوس غبطة البطريرك مع الآباء والحضور في ساحة الدير الجميلة الواقعة على ضفاف البحيرة وأعد مأدبة غذاء.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد هامتي الرسل بطرس وبولس في مدينة كفرناحوم 12-7-2020

تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

 

      هلمّوا لنمدح جميعًا هامتي الرسل بطرس وبولس الإلهيّين، كوكبَي المسكونة وكارزي الإيمان، البوقين المتكلّمَين بالإلهيّات، والمظهرَين العقائد، عمودَي الكنيسة، وداحضي الضلالة. هذا ما يقوله مرنم الكنيسة.

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون الأتقياء

       قد أقبل علينا عيد ذكرى الزوج المقدس المنتخب الرسولين بطرس وبولس، هذا العيد الذي جمعنا اليوم في هذا المكان والمزار المقدس في كفر ناحوم لكي بشكرٍ وتمجيدٍ نكرم تذكارهم الموقر.

       إن هامتي الرسل بطرس وبولس قد امتلئا من الروح القدس والنعمة الإلهية وقد تميزا عن باقي الرسل بغيرتهم الإلهية الحارة من جهةٍ، وتفسيرهم الخلاصيّ اللاهوتي لكلمة الله المتجسد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح من الجهةِ الأخرى.

      ولنسمع ماذا يرنم مرتل الكنيسة عن بطرس الرسول قائلاً: لا لحمٌ ولا دمٌ، بل الآب قد ألهمك أيها الرسول بطرس، أن تتكلَّم لاهوتيًّا في المسيح، أنّه ابن الله العلي. وأما عن بولس فيقول: إنّ المسيح لا يتراءى لك الآن برموزٍ ولا في مرآة بالكلية، بل بالحري يرى وجهاً بإزاء وجه، كاشفاً لك معرفة اللاهوت تامَّةً.

 

      ويُستَشهَد على هذا الحدث الذي ورد ذكره من المرنم، من القديس الإنجيلي متى حيث يقول ربنا يسوع المسيح لبطرس: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. (متى 16: 17-18) وفي سفر أعمال الرسل لدينا الحدث الذي يَستشهد عليه المرنم عن بولس الرسول شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ فَقَالَ “شاول”: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضطهدهُ. فَقَالَ الرَّبُّ “لحنانيا” فِي رُؤْيَا: يَا حَنَانِيَّا! اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ “بولس” اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. (أعمال 9: 4-15).

       إن العظمة الروحية والأخلاقية لصخرة الإيمان بطرس والإناء المختار بولس تتضح من شيئين اثنين: الأول:” بأن هذين الرسولين القديسين أصبحا شاهدين بعيونهم وآذانهم لأسرار مجد الثالوث القدوس غير المنظورة والتي ظهرت في شخص يسوع المسيح إذ يقول القديس بطرس الرسول” لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ (2بطرس 1: 16) وثانياً:” اعتراف القديس بولس الرسول عن نفسهِ قائلاً:” إِنَّهُ لاَ يُوافِقُنِي أَنْ أَفْتَخِرَ. فَإِنِّي آتِي إِلَى مَنَاظِرِ الرَّبِّ وَإِعْلاَنَاتِهِ.وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ.أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا. (2كور 12: 1-4).

        إن كرازة زوج الرسل لكافة الأمم بحسب وصية الرب فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ (متى 28: 19) قد كانت بإلهام من المسيح وبنور المسيح كما يؤكد بذلك بولس الرسول لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ: (غلاطية 3: 27).

وإن دلّ هذا فهو يدُلّ على أن الكرازة الرسولية هي كرازة توبة وبر وقداسة في المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات.

       إن كنيسة المسيح تكرِمُ بواجبٍ ودينٍ عليها، وبشكلٍ خاص عيد هامتي الرسل لأن هؤلاء الرسولين قد ساهما وبدرجة كبيرة في إنشاء “كنيسة الأمم” والمقصود بالأمم تلك الشعوب التي لم تعرف مطلقاً دين التوحيد الأخلاقي الذي أُعلِنَ على جبل سيناء من خلال النبي موسى. ولنسمع بطرس متكلماً في مجمع أوروشليم الرسولي قائلاً إذ: قَامَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي يَسْمَعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ وَيُؤْمِنُونَوَاللهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ، شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِيًا لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضًا. (أعمال 15: 7-8).

     وأما ما يختص ببولس الرسول فإن الرب الذي اختارهُ يقول عنه إنّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. (أعمال 9: 15) ويكتب بولس الرسول في ختام رسالتهِ إلى أهل رومية مرسلاً سلاماً إلى العاملين معهُ سَلِّمُوا عَلَى الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ، (رومية 16: 3-4).

      وفي رسائل القديسين بطرس وبولس وبالأخص رسائل القديس بولس تُشكل لاهوتياً المؤسسة البشرية الإلهية للكنيسة كبيتٍ روحي والمسيح لها هو حجر الزاوية بحسب بطرس الرسول. (1بطرس 2: 4-5) وهي جسد المسيح، والمسيح هو رأس الكنيسة بحسب بولس الرسول وَإِيَّاهُ “أي المسيح” جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ الِكَنِيسَةِ الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. (أفس 1: 23) ولِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ، (أفس 3: 10).

      ومن الجدير بالذكر بأن التمييز بين هامتي الرسل القديسين عن باقي الرسل لا يمكن بأي حال من الأحوال تفسيره على أنه تفوق روحي على القديسين الآخرين، وذلك لأن عطية وموهبة الروح القدس قد أُعطيت من يسوع المسيح الناهض من بين الأموات لتلاميذه وللرسل وقد صار هذا عندما كَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ (يوحنا 20: 19) وقد أعطيت النعمة دون تمييز وفرق في النوعية أو الكمية إذ للجميع أُعطيت على السواء ويفسر القديس كيرلس الإسكندري أقوال الرب يسوع المسيح لتلاميذه خذوا الروح القدس. (يوحنا 20: 22) إذ يقول بأن المسيح قد أعطى “الروح القدس” لجميع التلاميذ وليس لجزء منهم.

     لهؤلاء الكوكبين العظيمين بطرس صخرة الإيمان وبولس المعلم الحقيقي أن يتشفعوا إلى مخلصنا المسيح ومع المرنم نهتف ونقول: يا رسولي المسيح الإله استمدَّا غفران الزلاّت للمعيّدين عن رغبةٍ لتذكاركما المقدَّس.  

كلُّ عامٍ وأنتم بألف خير

 

مكتب السكرتارية العامة




تكريم سفيرة جمهورية قبرص في إسرائيل

قام غبطة البطريرك  كيريوس كيروس ثيوفيلوس الثالث يوم الأربعاء الموافق 8 تموز 2020 منح سفيرة جمهورية قبرص في إسرائيل السيدة ثيساليا سالينا سيامبو بوسام فرسان القبر المقدس.

وكما قال صاحب الغبطة تم منح هذا التمييز الفخري للسيدة سيامبو اعترافاً بدعمها الواعي والمخلص والحقيقي للمصالح العادلة  لوطنها في دولة إسرائيل وتعاونها الواعي والخيّر مع البطريركية الأورشليمية ودعمها لحماية الأماكن المقدسة.

السيدة سيامبو شكرت صاحب الغبطة على نصيحته الحكيمة لفهمها الوضع الراهن للمدينة المقدسة ووعدت السفيرة التي أنهت مدة عملها في إسرائيل بمواصلة عملها الدبلوماسي في بلدها بكل إخلاص.

غبطة البطريرك تمنى للسيدة سيامبو نعمة القبر المقدس الذي أحبته واحترمته خلال مدة عملها كسفيرة التي إستمرت خمس سنوات وتمنى لها النجاح والتوفيق في مناصب أعلى في بلدها.

مكتب السكرتارية العامة